تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الدولة واتهامات لحماس والإخوان.. مبارك شاهدا على "ثورة يناير" بعد ثماني سنوات من اندلاعها

حسني مبارك لدى وصوله لقاعة المحكمة بمعهد أمناء الشرطة بالقاهرة بصحبة نجليه - 26 ديسمبر 2018
حسني مبارك لدى وصوله لقاعة المحكمة بمعهد أمناء الشرطة بالقاهرة بصحبة نجليه - 26 ديسمبر 2018 رويترز

أدلى الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك ظهر الأربعاء بشهادته في قضية "اقتحام السجون"، في أكاديمية معهد أمناء الشرطة بالقاهرة. وأثار ظهور مبارك الأول منذ إطلاق سراحه قبل نحو عام ونصف، ومواجهته مع أول رئيس منتخب عقب ثورة يناير 2011 محمد مرسي، العديد من التساؤلات وردود الفعل السياسية والقانونية.

إعلان

في أول ظهور علني له بعد إطلاق سراحه منذ نحو عام ونصف العام، أدلى الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك ظهر الأربعاء في أكاديمية معهد أمناء الشرطة بالقاهرة بشهادته في القضية المعروفة إعلاميا بـ "اقتحام السجون" والتي تعود أحداثها إلى فجر 30 يناير/كانون الثاني 2011، والمتهم فيها الرئيس السابق محمد مرسي و28 شخصا آخرين.

ورافق الرئيس الأسبق في جلسة المحاكمة نجلاه جمال وعلاء، واستغرقت شهادته نحو ساعة ونصف.

ودخل مبارك البالغ من العمر 90 عاما القاعة مرتديا بذلة وربطة عنق ويتوكأ على عكاز، بينما كان مرسي يجلس في قفص الاتهام الحديدي المحاط بزجاج سميك وهو يرتدي ملابس السجن.

مبارك كان حاضر الذهن ودقيقا في ردوده وحذرا في الكثير من الأحيان

ورأى مراقبون ومتابعون لأحداث الجلسة أن هذه الشهادة لم تأت بشيء جديد، وجاءت مماثلة لما شهد به وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي. كما لاحظوا أن مبارك كان حاضر الذهن ودقيقا في ردوده وحذرا في الكثير من الأحيان.

ولم تمر الهيئة التي ظهر عليها الرئيس الأسبق الطاعن في السن دون تعليقات، حين دخل إلى قاعة المحاكمة سيرا على الأقدام ووسط أبنائه والحراسة الأمنية، بعكس ما كان يظهر عليه أيام محاكمته حين كان يأتي إلى قاعة المحاكمة على سرير طبي أو على كرسي متحرك.

كما لاقت تصريحات مبارك حول تسلل 800 شخص عبر الحدود الشرقية انتقادات وتعليقات ساخرة، حيث طالب بعض الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي بمحاكمته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية خلال تلك الفترة بتهمة الفشل في حماية الحدود، في حين اعتبر البعض فكرة إحداث 800 شخص فقط فوضى في دولة بحجم مصر "إهانة" للدولة وللجيش المصري على وجه الخصوص.

هل يحق لمبارك المدان في قضية فساد الإدلاء بشهادته؟

من الناحية القانونية، تساءل البعض عن شرعية إدلاء مبارك بشهادته، علما أنه مدان بحكم نهائي في قضية فساد والمعروفة إعلاميا بقضية "القصور الرئاسية". إلا أن خبراء في القانون اعتبروا أن قانون العقوبات يسمح بشهادة "مدان" على سبيل الاستدلال فقط، على اعتبار أنه محروم من مباشرة حقوقه السياسية.

النقطة الأهم التي أثارت  استياء رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن متابعي شأن "ثورة يناير"، هي فكرة حضور مبارك بعد سنوات من الانتفاضة على حكمه الذي استمر 30 عاما، كشاهد وليس كمتهم.

فبين تنحيه عقب الثورة في 2011 وظهوره كشاهد عام 2018، بدا ظهور الرئيس الأسبق كشاهد في قضية "اقتحام السجون" ومواجهته لأول رئيس منتخب عقب الثورة محمد مرسي، لحظة تاريخية فاصلة تعكس ما آلت إليه الثورة بعد نحو ثمان سنوات من اندلاعها.

وفي بداية جلسة، وقف مبارك عند منصة الشهود للإدلاء بشهادته، لكن رئيس المحكمة محمد شيرين فهمي قال "لاحظت المحكمة أن الشاهد طاعن في السن ولا يقوى على الإدلاء بشهادته واقفا"، وأمر بإحضار مقعد له.

800 متسلل عبر الحدود الشرقية بغرض إحداث الفوضى

وكان مبارك رفض الإدلاء بشهادته قبل الحصول على إذن من رئيس الجمهورية الحالي عبد الفتاح السيسي والقيادة العامة للقوات المسلحة نظرا لأن شهادته تتضمن أسرارا للدولة وتتعلق بأمنها.

وبدا مبارك غير صبور في بعض الأوقات وكان رده على كثير من الأسئلة بأنه لا يعلم أو ليس لديه تفاصيل. وفي أحيان كثيرة كان يمتنع عن الإجابة لأن ما يعرفه أسرار دولة تحتاج إلى إذن قبل الحديث عنها.

لكنه استجاب لاحقا لطلب القاضي بالإجابة على بعض الأسئلة التي لا تتضمن أمورا تتعلق بأسرار وأمن البلاد. وخلال شهادته، قال إن مدير المخابرات العامة الراحل اللواء عمر سليمان أبلغه يوم 29 يناير/كانون الثاني أن "قوات اخترقت الحدود ومسلحة وعددهم كبير حوالي 800 شخص". وأضاف إن سليمان لم يخبره عن جنسياتهم أو الجهات التي ينتمون لها، لكنه قال في وقت لاحق "...لكن معروف هما جايين منين: من غزة.. من حماس".

وتابع مبارك أن أشخاصا في محافظة شمال سيناء لا يعرف هويتهم سهلوا مهمة المسلحين الذين دخلوا البلاد عبر الأنفاق "عشان يزودوا الفوضى في البلد. (وهؤلاء) تعاملوا مع الإخوان المسلمين". وذكر بأن المسلحين ارتكبوا أفعالا "تمس أمن البلاد" مثل مهاجمة أقسام ومقار للشرطة وسجون في مناطق مختلفة وأطلقوا سراح سجناء ينتمون لحزب الله وحماس وجماعة الإخوان فضلا عن الانتشار في ميادين يتجمع فيها المحتجون وإطلاق النار من فوق أسطح المباني التي تطل عليها خاصة ميدان التحرير بوسط القاهرة.

يذكر أن الرئيس السابق محمد مرسي، أحد قيادة جماعة الإخوان المسلمين، كان معتقلا منذ 28 يناير/كانون الثاني 2018 في سجن وادي النطرون، وهو أحد السجون التي اقتحمت فجر 30 يناير/كانون الثاني 2011.

وقال مبارك ردا على أسئلة القاضي إنه لم يتلق تقارير عن وجود مخططات محددة بين الولايات المتحدة وتركيا وجماعة الإخوان أو بين الإخوان وجماعات أخرى للقيام بالانتفاضة على حكمه، لكن كان يسمع قبلها عن "تنسيقات" بين الإخوان وجهات خارجية.

شيماء عزت

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.