تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحافي مقرب من السلطة يثير جدلا في مصر بعد دعوته تعديل الدستور لبقاء السيسي في الحكم

أ ف ب / أرشيف

مع بداية العام 2019، بدأت فكرة بقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في السلطة بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022 تبصر النور، بعد أن كانت مجرد احتمال يتم تداوله في الدوائر السياسية المغلقة منذ شهور مضت. حيث أثار طرح مفصل قدمه الكاتب الصحافي ياسر رزق المقرب من السلطة حول إنشاء مجلس انتقالي يضمن للسيسي الحكم بعد انتهاء ولايته، جدلا في مصر، حيث اعتبره البعض ضرورة لاستقرار البلاد، في حين اعتبره البعض الآخر مناورة لتجنب المساءلة.

إعلان

أثار طرح تصور مفصل لتعديل دستوري يتيح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي البقاء في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022 جدلا واسعا في مصر.

وبعد شهور من تداول ذلك الطرح في الدوائر السياسية المغلقة، أثار مقال نشر الأحد لرئيس مجلس إدارة صحيفة الأخبار ياسر رزق المقرب من السلطة، جدلا عاما، حيث تحدث فيه صراحة للمرة الأولى عن ضرورة أن تبادر الغالبية البرلمانية لدراسة تعديلات دستورية تتيح للسيسي الاستمرار في الحكم داعيا إلى إقرارها قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية، أي قبل نهاية الصيف القادم.

وقال رزق إن العام المقبل "ينبغي أن يكون بداية إصلاح سياسي تأخر" يشكل "مظلة حماية نأمن بها على مستقبل الحكم، دون وجل ولا قلق مما قد يحدث بعد ثلاث سنوات" عند انتهاء الولاية الثانية للسيسي.

وبرر رزق بقاء السيسي في الحكم بحاجة البلاد إلى استمرار الأمن ومواصلة الإصلاح الاقتصادي.

وكتب "أقصد بالإصلاح السياسي، السياج الذي يصون كل ما تحقق للشعب من مكتسبات استقرار أمني وانطلاق اقتصادي خلال خمس سنوات مضت".

مجلس انتقالي يحفظ للسيسي السلطة العليا بعد انتهاء ولايته

وفي مقاله، أكد رزق أنه بصرف النظر عما قد يتم الاتفاق عليه بشأن مدة الرئاسة وإن كانت ستبقى أربع سنوات أم تصبح ست سنوات وبشأن عدد المرات التي يحق لأي رئيس أن يعيد ترشيح نفسه فيها للرئاسة، فإن "المصلحة العليا للبلاد (...) تقتضي إضافة مادة إلى الدستور تنص على إنشاء مجلس انتقالي مدته خمس سنوات تبدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسي، هو مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة".

وأوضح أن هذا المجلس ينبغي أن "يترأسه عبد الفتاح السيسي بوصفه مؤسس نظام 30 (حزيران/يونيو) ومطلق بيان الثالث من تموز/يوليو، ويضم المجلس في عضويته الرئيسين السابق (أي عدلي منصور) والتالي للسيسي" ورؤساء السلطة التشريعية والقضائية والأجهزة الأمنية والهيئات المعنية بالإعلام وحقوق الإنسان والمرأة.

ومن شأن رئاسة السيسي لمجلس يضم الرئيس الجديد الذي قد يخلفه أن يحفظ له السلطة العليا في البلاد.

وقال عضو مجلس النواب المصري عن حزب الوفد المقرب من الحكومة محمد فؤاد لوكالة الأنباء الفرنسية إن هذا "الكلام مطروح بالفعل في كل مكان في مصر وليس في البرلمان فقط منذ فترة"، مستبعدا أن يكون وراء تداوله خطة حكومية.

وبحسب النائب، فإن "الناس كانت تنتظر أو تتوقع تعديلا دستوريا بشأن مدد الرئاسة لأنه كلما تطرق الحديث إلى ما بعد انتهاء الولاية الثانية (للسيسي) يبرز السؤال: من البديل؟ وتحدث حالة ذعر".

واعتبر أن الجديد في مقال رزق هو أن هذه المرة الأولى التي يتم فيها طرح "تصور تفصيلي" بشأن تعديل الدستور مشيرا إلى أن "مصر كلها كانت تتحدث عن هذا المقال مساء أمس".

وتابع أن الكثيرين اعتبروا هذا المقال طرحا "شبه رسمي لأن كاتبه هو ياسر رزق" المعروف بعلاقاته الوثيقة بدوائر الحكم العليا.

مناورة لتجنب المساءلة؟

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد أن رزق "لم يكن يعبر عن وجهة نظر شخصية ولكنه يكشف توجهات داخل مؤسسات الحكم".

وأثار الكشف علنا عن التوجه نحو هذا التعديل الدستوري ردود فعل عدة.

وكتب الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الحائز على جائزة نوبل للسلام محمد البرادعي على "تويتر" مساء الأربعاء "هناك -دساتير وقوانين- فى الأنظمة السلطوية وهناك دساتير وقوانين فى الأنظمة الديمقراطية. الأولى أداة لترسيخ حكم سلطوي قائم على القمع والخوف، والثانية أداة لتأسيس حكم رشيد قائم على الحرية والعدالة. شتان بين الثرى والثريا!".

بدوره، اعتبر المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة كذلك حسن نافعة في تصريحات نشرها عبر "تويتر" أن تعديل الدستور لتمديد فترة ولاية السيسي "فكرة سيئة" لكن "الأسوأ" هو اقتراح تشكيل مجلس يرأسه السيسي بعد انتهاء ولايته لأنه سيحول خلفه إلى مجرد دمية، على حد تعبيره.

ورأى أن "الرئيس السيسي لا يريد أن يتخلى عن السلطة وهو على قيد الحياة، وربما يعود ذلك إلى ما حدث للرئيسين السابقين أنور السادات وحسني مبارك" مشيرا إلى الكشف عن "ممارسات فاسدة" قام بها الأول بعد اغتياله في 1981 ومحاكمة وسجن الثاني بعد تركه السلطة.

وتابع "وبالتالي فهو يخشى أن يخضع للمساءلة إذا ترك موقعه" بعد انتهاء الولاية الثانية.

وأضاف أنه "من المثير للسخرية أن أفكارا أبعد ما تكون عن الإصلاح السياسي تٌقدم للمصريين باعتبارها إصلاحا سياسيا".

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.