تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس بعد ثمانية أعوام على الثورة في انتظار تحقيق المكاسب الاجتماعية رغم الوعود

أفراد من عائلات ضحايا الثورة التونسية ضد نظام الرئيس زين العابدين بن علي يحملون في 13 تموز/يوليو 2018 صور أشخاص قتلوا خلال عهد بن علي
أفراد من عائلات ضحايا الثورة التونسية ضد نظام الرئيس زين العابدين بن علي يحملون في 13 تموز/يوليو 2018 صور أشخاص قتلوا خلال عهد بن علي أ ف ب

تحيي تونس الاثنين 14 يناير/كانون الثاني الذكرى الثامنة للثورة التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في ظل أجواء اجتماعية وسياسية تتسم بـالاحتقان ووضع اقتصادي يصفه المراقبون بأنه صعب.

إعلان

ثماني سنوات تمر الاثنين 14 يناير/كانون الثاني على "ثورة الياسمين" أو "ثورة الحرية والكرامة" التي أنهت 23 عاما من حكم الرئيس زين العابدين بن علي، ومنحت للتونسيين مساحة كبيرة من الحرية بعد احتجاجات شعبية انطلقت شرارتها من سيدي بوزيد في كانون الأول/ديسمبر 2010.

في حين ينعم المواطن التونسي بحرية التعبير بعد أن ألجمت الأفواه لعقود، يطول انتظاره لتحسين مستوى معيشته. فإحياء الذكرى الثامنة للثورة التونسية يأتي في ظل أجواء اجتماعية مشحونة، لا سيما مع تواتر الاحتجاجات في الفترة الأخيرة للمطالبة بالتنمية والتشغيل في عدة مدن عبر البلاد.

ولا يزال التوتر قائما خصوصا مع تلويح الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر المنظمات النقابية) بإضراب عام في قطاع الوظيفة العمومية والقطاع العام يوم 17 الشهر الجاري، واحتجاجات نقابات التعليم على خلفية تجميد الزيادة في الأجور وتدهور القدرة الشرائية.

المشهد السياسي لا يقل احتقانا عن المشهد الاجتماعي خاصة بعد إعلان "نهاية التوافق" بين "الشيخين": الرئيس الباجي قايد السبسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وفك الارتباط بين الحزبين "نداء تونس" و"النهضة". يضاف إلى ذلك توتر العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية، رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد والكشف عن "مشروع سياسي جديد" للشاهد.

كل هذه العوامل زرعت الكثير من الغموض والاحتقان في المشهد السياسي في تونس في سنة تنظم فيها انتخابات رئاسية (لم يحدد موعدها بعد) ومن المنتظر أن يرتفع فيها نسق التنافس في الأشهر القليلة المقبلة.

الرهان الاقتصادي أصعب الاختبارات التي تواجه الحكومة

تزامن الأزمات السياسية مع تفاقم الصعوبات الاقتصادية في البلاد، رغم تحسن مؤشر النمو، يزيد الوضع تعقيدا فالرهان الاقتصادي هو من أصعب الاختبارات التي تواجه الحكومة. العجز التجاري تعمق وقيمة الدينار تدنت ونسبة التضخم ارتفعت، وهو ما تسبب في ارتفاع الأسعار ونقص العديد من المواد الأساسية في الأسواق.

فسجل النمو الاقتصادي في تونس ارتفاعا بنسبة 2.6% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2018، مقابل 1.9% خلال الفترة نفسها من العام الماضي حسب المعهد الوطني التونسي للإحصاء. لكن نفس المعهد قال الخميس إن العجز التجاري لتونس زاد إلى مستوى قياسي عند نحو 19 مليار دينار (6.33 مليار دولار) في 2018 من 15.6 مليار في 2017. وارتفعت الواردات 20 بالمئة إلى 60 مليار دينار.

ورغم مساحة الحرية التي توسعت ممارسة وتشريعيا والتقدم الذي سجل في المسار السياسي مع تنظيم الانتخابات البلدية الحرة الأولى منذ ثورة 2011 في مايو/أيار 2018 لترسيخ المسار الديمقراطي في البلد الوحيد الناجي من تداعيات الربيع العربي، فإن الصعوبات الاقتصادية التي تعرفها تونس منذ 2011 وتداعياتها الاجتماعية ما زالت تلقي بظلالها على تقييمات مسار الثورة.

والحال أيضا بالنسبة لسكان المناطق المهمشة لا سيما الداخلية منها حيث يشعرون بأنهم مستبعدون وتم التخلي عنهم وأن السلطة الاقتصادية بين أيدي أقلية.

وتقول الخبيرة في علم الاجتماع ألفة لملوم التي ترأس منظمة غير حكومية تهتم بالمناطق المهمشة في البلاد " قامت الثورة على ثلاثة شعارات (عمل وكرامة وحرية) لكن العمل والكرامة لم يتحققا".

وأشارت إلى بعض التقدم مع تخصيص حصة إجبارية للشباب دون 36 عاما بين مرشحي الانتخابات البلدية "ما سمح بدخول عدد كبير منهم الى المجالس البلدية" في 2018.

لكن لملوم تضيف "لا شيء تم لتحسين مستوى العيش" اليومي للشباب الذين تعرض وضعهم إلى "تدهور حقيقي".

في الضواحي الفقيرة ومدن الداخل تفوق نسبة البطالة بضعفين أو ثلاثة أضعاف النسبة الوطنية للبطالة البالغة 15.5 بالمئة، وتطال خصوصا خريجي الجامعات.

وكان فتيل "ثورة الشباب" قد اندلع بعد أن أحرق بائع متجول شاب عمره 26 عاما نفسه في سيدي بوزيد، وأعطاها مدونون شبان دفعا قويا. لكن فئة واسعة من شباب تونس تواجه اليوم تردي الظروف المعيشية وسوء المعاملة مع تفشي الفساد الإداري ما يدفع العديد إلى الهجرة عندما تضيق الآفاق.

 

فرانس24

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن