تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السعودية تجمع المليارات في الأسواق الدولية على الرغم من قضية خاشقجي

أ ف ب

جمعت الرياض 7,5 مليار دولار في الأسواق بعد ثلاثة أشهر فقط على مقتل الصحافي جمال خاشقجي الذي أثار صدمة عبر العالم. وكانت العملية رهانا كبيرا لبلاد تنتظر الكثير من المستثمرين الأجانب في العام 2019.

إعلان

على الرغم من الصدمة التي أثارها مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول 2018، لا قلق في المملكة حيث استجاب المستثمرون. إذ إن المملكة حققت نجاحا في الأسواق الدولية مع أول عملية الأربعاء 9 يناير/كانون الثاني لجمع الأموال. فالرياض تمكنت دون عناء من تحقيق هدفها وبيع 7,5 مليار دولار من أذونات الخزانة السعودية.

وقد تلقت المملكة الغنية بالنفط عروضا بلغ مجملها 27 مليار دولار لإصدار ديونها، وهو ما يتجاوز بكثير ما تسعى إليه. وشاركت العديد من البنوك الغربية الرائدة - BNP Paribas و HSBC و JPMorgan و Citigroup - في تنظيم هذه الصفقة المالية.

أوساط الأعمال "وفية"

وقال خبير مالي لصحيفة وول ستريت جورنال إن نجاح هذا التمويل يشير إلى أن "جاذبية العائدات الجيدة تغلبت على أزمة الضمير لدى المصرفيين". ففي الواقع، نسبة فائدة السندات السعودية هي أعلى بكثير من نسب الفائدة في أمريكا الشمالية. لكن، كما تقول الفاينانشيال تايمز، هي نفس العمليات التي كانت تمارسها الرياض في الماضي، ما يعني أن المملكة لم تبذل أي جهد خاص لإغراء المستثمرين وجعلهم ينسون قضية خاشقجي.

يبدو بذلك أن صدمة الأوساط المالية لم تدم طويلا. في الحقيقة، الشركات الغربية التي قطعت العلاقات مع المملكة العربية السعودية كما تؤكد وول ستريت جورنال على الرغم من أن "السي آي إيه" خلصت إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو نفسه من أمر بمقتل جمال خاشقجي. وتتابع الصحيفة الاقتصادية الأمريكية "كوادر في مصرف HSBC نددوا سرا بالسلطة السعودية، لكنهم ذكروا أيضا بأن المصرف ينشط أيضا في بلدان أخرى حيث يعبث بحقوق الإنسان".

بعد أن تغيب عن "دافوس الصحراء" السعودي في أكتوبر/تشرين الثاني، اعترف الرئيس المدير العام لـHSBC جون فلينت بأن المصرف لا يمكن أن يذهب أبعد من ذلك في موقفه للتنديد بالرياض. فقال إن لديه التزامات تجاه زبائنه وموظفيه بالاستمرار في الحفاظ على علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية التي تبقى من أكبر المنتجين والمصدرين للنفط في العالم.

كان جمع هذه الأموال اختبارا مهما للرياض. فالسعودية تعول بشكل كبير على الأسواق الدولية للعام 2019: إنها سنة حاسمة بالنسبة لشركة النفط العملاقة، أرامكو السعودية. فستسعى لأول مرة منذ أربعين عاما لجمع الأموال من المستثمرين الأجانب لتمويل شراء عملاق الكيماويات السعودية سابك. وهي عملية تتوجه نحوها الأنظار وينتظرها المراقبون لأن عملاق الاقتصاد السعودي سيضطر إلى أن يقدم حسابات عمومية للمرة الأولى منذ تأميمه في السبعينيات.

اختبار أرامكو السعودية

وبإدراكها لهذا الرهان، بدأت المملكة في إعطاء مؤشرات شفافية في 9 يناير/كانون الثاني عبر نشر أول مراجعة مستقلة لاحتياطي النفط. وتكشف الوثيقة التي أجرتها شركة الاستشارات النفطية الأمريكية "ديجولير" DeGolyer و"ماكنوتون" MacNaughton أن مخزونات السعوديات تتجاوز تقديرات المحللين الدوليين.

لكن الرياض ليست بحاجة إلى مستثمرين دوليين فقط من أجل شركة أرامكو. فالميزانية الوطنية لعام 2019 تتوقع زيادة في الإنفاق بنسبة 7٪ بعد عدة سنوات من "الحذر" المالي بسبب انخفاض أسعار النفط. لكن في السياق الحالي لسوق الذهب الأسود (في انخفاض منذ أكتوبر)، "سيكون من الخطأ الإفراط في النهل من الاحتياطيات الوطنية، وسيتعين على البلاد أن تلجأ إلى الأسواق الدولية" وفق ما قاله مدير صندوق في دبي للفاينانشيال تايمز.

وتعتبر الصحيفة البريطانية أن البلاد ستحتاج إلى جمع حوالي 100 مليار دولار لتمويل مشاريعها لعام 2019. إلى ذلك فإن نجاح عملية جمع الأموال تمثل خبرا جيدا بالنسبة للسلطات. أما بالنسبة للمدافعين عن حقوق الإنسان، فالقصة مختلفة.

 

سيباستيان سايبت / مها بن عبد العظيم

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن