تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل يستعيد بشار الأسد مكانه في الصف العربي؟

الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره السوداني عمر البشير في دمشق 16 ديسمبر/كانون الأول 2018
الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره السوداني عمر البشير في دمشق 16 ديسمبر/كانون الأول 2018 أ ف ب / سانا / سترينجر

لعنه الغرب وحاربته ممالك الخليج... لكن يبدو اليوم أن المنطقة تتودد لنظام الرئيس بشار الأسد الذي استعاد السيطرة على معظم الأراضي السورية، في تحول إستراتيجي على مستوى الدول العربية.

إعلان

بعد التقدم العسكري الذي مكنه من استعادة السيطرة على جزء كبير من الأراضي السورية، يوشك نظام بشار الأسد على تحقيق نصر دبلوماسي كبير.

نبذته القوى الغربية من المجتمع الدولي، حامت الشكوك حول استخدامه أسلحة كيميائية، عزلته القوى السنية في المنطقة... وها هي اليوم مخالطة الرئيس بشار الأسد قد صارت متاحة من جديد. فالعديد من إشارات الانفتاح وجهت في الأسابيع الماضية لدمشق. وتتواتر أنباء في الصحافة الإقليمية عن احتمال رجوع سوريا إلى عضويتها في الجامعة العربية بعد أن علقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 احتجاجا على قمع الانتفاضة ضد النظام.

الأسد نحو استرجاع مكانه في الصف العربي

بل وتقول بعض المصادر الدبلوماسية المحلية أن مشاركة سوريا في القمة الاقتصادية العربية التي ستعقد في بيروت في 19 و20 يناير/كانون الثاني قيد الدرس. وهذه المشاركة المحتملة تعني استعادة المسؤولين السوريين العلاقات مع نظرائهم قبل القمة السنوية للجامعة العربية التي تعقد في تونس في أواخر مارس/آذار. ويشار إلى أن أول رحلة طيران سورية وصلت إلى تونس في 27 ديسمبر/كانون الأول بعد توقف دام ثمانية أعوام.

وما أكد بدء استعادة بشار الأسد لمكانته، إعلان إعادة فتح سفارة الإمارات العربية في دمشق في 27 ديسمبر/كانون الأول، لا سيما أن الإمارات مع السعودية وقطر من الداعمين للمعارضين السوريين. ولا يمكن لهذه الخطوة أن تكون قد تمت دون الضوء الأخضر من الرياض ومجلس التعاون الخليجي. وبرر وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش هذا التحول الدبلوماسي على تويتر في تغريدة جاء فيها أن "الدور العربي في سوريا أصبح أكثر ضرورة تجاه التغول الإقليمي الإيراني والتركي، وتسعى الإمارات اليوم عبر حضورها في دمشق إلى تفعيل هذا الدور وأن تكون الخيارات العربية حاضرة وأن تساهم إيجابا تجاه إنهاء ملف الحرب وتعزيز فرص السلام والاستقرار للشعب السوري". من جهتها أعلنت البحرين بعيد ذلك استمرار العمل في سفارتها في سوريا.

في 31 ديسمبر/كانون الأول، تحدث خالد الجارالله نائب وزير الخارجية الكويتي حسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (كونا) توقع "حدوث تحسن في العلاقات بين سوريا ودول الخليج العربية في الأيام القادمة" موضحا أن دول الخليج ملتزمة بقرار الجامعة العربية وستعيد فتح سفاراتها في دمشق عند سماح المنظمة بذلك.

خلال شهر ديسمبر/كانون الأول أيضا، زار الرئيس السوداني عمر البشير دمشق حيث التقى نظيره السوري بعد أن أعطت الرياض الضوء الأخضر أيضا حسب خبراء. وكان البشير أول زعيم عربي يقوم بهذه الزيارة منذ 2011 فأعطتها دمشق صدى إعلاميا كبيرا، وتتهم المحكمة الجنائية الدولية االرئيس السوداني بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وإبادة.

قلب المعطى الجيوستراتيجي

"لا يتعلق الأمر بمفاجأة، فهذه القرارات تندرج ضمن سياق طبعته سلسلة من الأحداث المؤشرة ويبقى أهمها نجاح نظام بشار الأسد في استعادة السيطرة على نحو 90 بالمئة من الأراضي السورية"، وفق ما قال لفرانس24 بشير عبد الفتاح الخبير في قضايا الشرق الأوسط بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في مصر. تحققت هذه النجاحات العسكرية بدعم حاسم من روسيا وإيران، و"قلبت المعطى الجيوستراتيجي ميدانيا وفي المنطقة".

ويشاطره الرأي الجنرال دومينيك ترانكان وهو خبير عسكري والرئيس السابق للبعثة العسكرية الفرنسية لدى الأمم المتحدة، فقال لفرانس24 "هذا التحول يشكل بداية ما بعد الأزمة السورية، يعني أن البلدان السنية على غرار الإمارات والسعودية أدركت أنها خسرت الجولة، وأن من صالحها أن تكون سوريا مستقرة".

بالنسبة إلى بشير عبد الفتاح، ساهم الانسحاب المعلن للقوات الأمريكية من سوريا الذي قرره الرئيس دونالد ترامب أيضا في إعادة توزيع الأوراق. ولعب هذا الإعلان المفاجئ لصالح النظام السوري لكونه دفع القوات الكردية في الشمال للالتفات نحو الرئيس بشار الأسد خشية هجوم تركي في منبج. فيقول الخبير "سلسلة الأحداث هذه كانت تؤشر بأن تغييرا سيطرأ على العلاقات بين السلطات العربية وسوريا، وأعتقد أنها ليست سوى البداية".

إعادة سوريا إلى الصف العربي

منهكة اقتصاديا، تحتاج سوريا إلى جمع الأموال لتبني نفسها من جديد بعد سبع سنوات من الحرب. وتقدر الأمم المتحدة قيمة الدمار بنحو 350 مليار يورو. لكن تعرف دمشق، من مبدأ البراغماتية، أنه لا يمكنها التعويل على حليفتيها المخلصتين إيران وروسيا اللتين تخضعان بدورهما لعقوبات اقتصادية ولا تتمتعان بنفس تسهيلات دول الخليج المالية.

على تويتر، قال دونالد ترامب في الفترة الأخيرة أن السعودية "قبلت بإنفاق المال اللازم للمساعدة على إعادة بناء سوريا، محل الولايات المتحدة".

معززا سياسيا وعسكريا بروسيا وإيران، لا يخشى بشار الأسد شيئا بقبوله دبلوماسيا مصافحة الأيدي التي كانت تريد إسقاطه. ويتابع عبد الفتاح "تخلي البلدان العربية عن المطالبة برحيل بشار الأسد كشرط لحل الأزمة في سوريا، شكل مؤشرا إضافيا على ما يحدث الآن".

هذا التحول في المواقف العربية يهز المعارضة السورية. فكتب رئيس هيئة التفاوض للمعارضة نصر الحريري على تويتر "يسجل التاريخ اليوم أنه في الوقت الذي يموت فيه شعبنا في سورية تحت وطأة الألم والبرد والمعاناة في مخيمات اللجوء الغارقة في مياه الشتاء الباردة فإن بعضا من إخوتنا في الدين والعروبة والثقافة والتاريخ يتسابقون في الانفتاح على المجرم المسؤول عن كل هذه الجرائم والانتهاكات".

وقال المحلل السياسي المقيم في دبي محمد الحمادي لفرانس24 إن البراغماتية تطغى على موقف كلا الطرفين في المنطقة. فيوضح "الجهد الدولي لم ينجح في إفراز حل في سوريا، وفشل العرب في فرض شروطهم". ويعتبر الحمادي أن القرار العربي بإقصاء سوريا لم يفض إلى أي نتيجة فعلية "إنه فشل ويجب الإقرار به، لذلك يجب تغيير السياسة حتى وإن كان بشار الأسد عاملا مهما من عواما الأزمة".

ويرى المحلل أن السبب الأبرز الذي يدفع القوى العربية نحو هذا الاتجاه هو الخصم الإقليمي الشيعي إيران، فيؤكد "يجب أن يعود الملف السوري بين أيدي العرب، لأن الأزمة لم تخدم سوى إيران التي تجلس إلى طاولة التفاوض مع الروس والأتراك لحل مشكلة تهم عضوا في الجامعة العربية".

ويختم "أعتبر أن العرب خسروا الكثير بقطعهم الجسور التي تربطهم بالسوريين، وأتكلم عن البلاد وليس عن النظام أو بشار الأسد. كانت للمقاطعة العربية تداعيات مباشرة على الشعب، ولذلك يجب على الجامعة العربية أن تتخذ قرارا واضحا حتى تعود سوريا للصف العربي".

 

مارك ضو/ مها بن عبد العظيم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.