تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجوع روما ولا تأكل من نقود نافورة "تريفي"؟

نافورة "تريفي" الشهيرة في روما بعد ترميمها في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2015
نافورة "تريفي" الشهيرة في روما بعد ترميمها في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 فرانس 24 / أرشيف - صورة مقتطفة من الشاشة

قرر المجلس البلدي للعاصمة الإيطالية أن الأموال التي يلقيها السياح في نافورة تريفي الشهيرة، وتصل سنويا إلى نحو 1,5 مليون يورو، ستعود مستقبلا إلى مدينة روما في حين كانت تذهب في السابق إلى أعمال خيرية عبر جمعية كاثوليكية. وتثير هذه المسألة الجدل في البلاد حيث يرى العديد أن هذا التوجه قد يجوع الفقراء.

إعلان

تثير القضية جدلا في إيطاليا. فعمدة روما فيرجينيا راجي اقترحت أن تستخدم الأموال الطائلة التي تجمع في نافورة تريفي لتنظيف المدينة والاعتناء ببنيتها التحتية، بدل أن تستفيد منها جمعية "كاريتاس".

عند زيارتك للمدينة "الخالدة" يجب، ولتجلب لك الحظ، أن تلقي قطعة نقدية في نافورة تريفي الشهيرة. لكن لهذه العادة التي زادها فيلم "نافورة العشاق" (1954) شعبية، طقوسها. فتقول الأسطورة إن الحظ لا يستجيب إلا في حال أدرت ظهرك للمعلم المهيب الذي يعود للقرن الثامن عشر، وألقيت بالنقود بيدك اليمنى ومن وراء كتفك الأيسر...

تؤكد المعتقدات أنه بهذه الحركة تتحقق أمنيتك، أو تعود مجددا إلى روما. كانت النقود في السابق تثير الأطماع ولم يتردد البعض في جمعها بانتظام من النافورة مباشرة، إلى أن منعت المدينة هذه الممارسات وقررت أن تتكلف بجمعها وتحويلها منذ 2001 لحساب جمعية كاثوليكية، جمعية كاريتاس المؤسسة عام 1971، تساعد الفقراء وتوزع عليهم الأكل. ومع تدفق مئات السياح على المكان يوميا، يجمع من نافورة تريفي نحو 1,5 مليون يورو سنويا.

وكانت فيرجينيا راجي قد اقترحت في 2017 أن تذهب الأموال لمدينة روما، مبررة الفكرة بأن موظفي البلدية هم من يجمعون النقود. لكن راجي تراجعت سريعا آنذاك عن فكرتها بعد أن أثارت موجة سخط على مواقع التواصل الاجتماعي. وشعبية العمدة التي كانت عام 2016 مرشحة حركة "خمس نجوم" (التيار الشعبوي)، في تراجع كبير بسبب فشلها في تخفيض ديون المدينة وخصوصا في حلحلة مشاكل المواصلات وصيانة المباني (لا سيما الأثرية) والتلوث الذي يخنق روما.

وها هو الجدل حول نقود "كنز" روما الثقافي والاقتصادي يعود إلى الواجهة، وتقول وسائل الإعلام الفرنسية إن المجلس البلدي للعاصمة قد أقر في 28 ديسمبر/كانون الاول 2018، وسط تكتم كبير، استخدام تلك الأموال انطلاقا من 1 أبريل/نيسان 2019 لصالح مدينة روما عبر إنفاقه في أزمة الفضالات ومخططات الترميم وأيضا لتمويل مشاريع اجتماعية.

فنشرت السبت صحيفة "أفنير" الصادرة عن مؤتمر أساقفة روما مقالا لاذعا يتهم روما بنهب "المال من أفقر الفقراء"، نقل أقوال مدير "كاريتاس" الأب بينوني أمباروس الذي أعرب عن أمله في أن تتراجع سلطات المدينة عن قرارها. واحتج العديد من سكان العاصمة الإيطالية على مواقع التواصل الاجتماعي داعين البلدية إلى تغيير توجهها وعدم التخلي عن المعوزين.

أما راجي فقالت لصحيفة الفاتيكان "لوسيرفاتوري رومانو" إن الأمر يتعلق بسوء تفاهم وإن العملية تهدف إلى إدراج الشفافية على الحسابات وستتكلف المدينة تنظيم وتوزيع الأموال دون أن تحرم منها "كاريتاس".

ورغم الجدل القائم تبقى النافورة المسجلة ضمن التراث العالمي لليونسكو قبلة للسياح، لا سيما العشاق منهم، إذ تعيد إلى أذهانهم مشهدا أسطوريا من فيلم "لا دولتشي فيتا" لفيديريكو فليني، تدخل فيه الممثلة أنيتا إيكبيرغ ليلا بفستان السهرة وسط مياه تريفي برفقة الممثل مارتشيلو ماستروياني.

 

مها بن عبد العظيم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.