تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفساد يتصدر النقاش في الحملات الانتخابية في نيجيريا

إعلان

ابوجا (نيجيريا) (أ ف ب) - يتصدر النقاش حول الفساد الحملات الانتخابية في نيجيريا، مع اتهام المعارضة الرئيس الحالي بالفشل في الوفاء بتعهده القضاء على الفساد ومواجه مرشح المعارضة شبهات فساد مرتبطة بماضيه.

ويواجه الرئيس النيجيري محمد بخاري البالغ 76 عاما الجنرال المتقاعد المعروف بالتزامه الديني نائب الرئيس السابق عتيق أبو بكر البالغ 72 عاما في الانتخابات المقررة في 16 شباط/فبراير.

وينتمي المرشحان الى عرقية الهاوسا، وهما مسلمان من شمال البلاد حيث الغالبية من المسلمين.

وكان بخاري الذي وصل إلى السلطة عام 2015 قد وعد بمجابهة "سرطان" الفساد المستشري في نيجيريا البلد الأكثر سكانا في أفريقيا مع 180 مليون نسمة تعاني غالبيتهم من الفقر.

إلا ان حملته ضد الفساد لم تسفر وفق معارضيه إلا عن ملاحقات قضائية قليلة استهدفت شخصيات معارضة.

ووصف بولا تينوبو "الأب الروحي" للسياسة في نيجيريا والمقرب من بخاري في وقت سابق من هذا الشهر الأخير بأنّه "رجل نزيه ومستقيم".

وقال "اترك نيرة (عملة محلية) على الطاولة بوجود بخاري واترك الغرفة. ستجد النيرة على الطاولة حين تعود".

في المقابل، يواجه أبو بكر اتهامات بتكديس عدة ملايين من الدولارات عبر إساءة استخدام الأموال العامة اثناء توليه منصب نائب الرئيس خلال حكم الرئيس أولوسيغون أوباسانجو بين عامي 1999 و2007، إلا أنّه لم يتعرض لاي تحقيق.

ومع ذلك فهو ينفى ارتكاب أي مخالفات ويقول "أنا أتحدى أي شخص في أي وقت لإظهار دليل على الفساد ضدي"، مضيفا "سأفاجئ الجميع في مكافحة الفساد أكثر من أي وقت مضى".

لكن تحقيقا أجراه مجلس الشيوخ الأميركي في العام 2010 أشار إلى ان أبو بكر مرتبط بقضية تبييض أموال في الولايات المتحدة.

ففي الفترة بين عامي 2000 و2008 ساعدت زوجته الرابعة وهي مواطنة أميركية في تحويل 40 مليون دولار من الأموال المشبوهة إلى الولايات المتحدة عبر حسابات أوف-شور، وفق التحقيق الذي أضاف ان بعض هذه الأموال كانت لدفع رشى.

كما واجه وزوجته اتهامات بتلقي مليوني دولار كعمولات من شركة سيمنز الألمانية العملاقة.

- إصلاحين رئيسين -

وهذا الأسبوع وضع أبو بكر حدا لشائعات عن وجود حظر على سفره للولايات المتحدة، بتوجهه إلى واشنطن الخميس في زيارة حيث سيلتقي مهاجرين نيجيريين وأعضاء في الكونغرس من اصل أفريقي.

وقال أبو بكر المنتمي لحزب الشعب الديموقراطي المعارض لوكالة فرانس برس العام الفائت إنّه لن يحتفظ بإدارة شركاته المتعددة إذا فاز بالرئاسة.

وامبراطورية أعماله تتضمن شركات في قطاعات النقل والطاقة والاتصالات والعقارات والزراعة والاستيراد والتصدير والصحة.

لكن التأكد من وفائه بتعهداته سيكون صعبا في النظام الاقتصادي غير الشفاف في نيجيريا القوة النفطية الاولى في القارة الافريقية، والتي تحتل المرتبة 148 على قائمة منظمة الشفافية الدولية للفساد في العالم.

ويعيش بخاري على النقيض من حياة منافسه الباذخة مع طائرات خاصة وسيارات فارهة وساعات رولكس الثمينة.

وتفاخر المتحدث باسمه في العام 2015 بأن بخاري "لديه أسلوب حياة متقشف"، على عكس السياسيين النيجيريين الذين كدسوا ثروات ضخمة اثناء حياتهم السياسية.

لكن بخاري الذي تعهد بقيادة حكومة شفافة ومسؤولة واجه انتقادات عنيفة لعجزه الواضح عن تحقيق تقدم في الحرب ضد الفساد.

إلا أن بخاري نجح في استحداث إجراءات في الطريق الصحيح بينها "حساب الخزينة الموحد" لكافة عائدات البلد واستخدام البيانات البيومترية في المصارف لمراقبة العملاء وتحويلات الاموال.

وقال سعادة هامو المحامي المتخصص في مكافحة الفساد في ابوجا "اثني على الحكومة بخصوص هذين المجالين".

وتابع "لكن رغم ذلك، ركزت الحكومة حربها على فساد الاشخاص في الأحزاب السياسية المعارضة".

كما انتقد هامو "عدم كفاءة" مفوضية مكافحة الجرائم المالية والاقتصادية في نيجيريا.

- عقود النفط -

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، تفاخر مدير المفوضية ابراهيم ماغو أنه صادر ممتلكات يشتبه بانه تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة بما يساوي 2,3 مليار دولار، لكن ذلك تم خارج الأطر القانونية.

وتعهد بخاري بمراجعة كافة العقود النفطية التي ستجدد في العام الجديد.

وقال المحلل سوجي ابامبا إنّ هذا التعهد الانتخابي "يمكن ان يقود إلى فوضى كاملة في القطاع النفطي أو إلى الطريق السليم".

وتشكل مبيعات النفط نحو 70 بالمئة من عائدات البلاد.

وفي العام 2013 خلال حكم الرئيس السابق غودلاك جوناتان، كشف رئيس المصرف المركزي وجود عجز بقيمة 20 مليار دولار في عائدات البلاد، وهو ما شكّل فضيحة مدوية لحكم جوناتان ومهدت الطريق لانتخاب بخاري في العام 2015.

ويُنظر إلى شركة النفط الوطنية النيجيرية على انها صناديق رشى غير رسمية للحكومات المتعاقبة، وقد قرر بخاري، الذي يشغل أيضا منصب وزير النفط، تعيين مقرب منه رئيسا لها.

وقال المحلل ابامبا "تخيل انبوب نفط مكسور تتسرب منه كل موارد نيجيريا. عوضا عن إصلاح الثقب، تحضر رجل بسياط" لردع الناس عن سرقة النفط المتسرب.

وتابع "لم نر حكومة لديها خطة واضحة" لإصلاح الأنبوب في إشارة لاقتصاد البلاد المتداعي.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.