مهرجان موسيقي ضخم في العلا السعودية لتشجيع السياحة في المملكة

إعلان

العلا (السعودية) (أ ف ب) - تحت الأضواء الساطعة، تصدح أنغام لموسيقيين عالميين في مهرجان "شتاء طنطورة" في منطقة العلا الأثرية شمال غرب السعودية، في إطار جهود المملكة لحجز مكان لها على خريطة السياحة العالمية.

قبل عامين، كانت فكرة إقامة مهرجان موسيقي في السعودية تبدو مستحيلة، لكن على مدار ثمانية أسابيع وحتى 9 شباط/فبراير، يستقطب المهرجان أسماء فنية عربية وعالمية منهم المغنية اللبنانية ماجدة الرومي وعازف الكمان الفرنسي رونو كابوسون.

ويسلط هذا المهرجان الضوء على منطقة أثرية كانت مهملة لفترة طويلة.

وتبدو المنطقة وكأنها متحف في الهواء الطلق. وتقع العلا في منطقة الحجاز، وفيها آثار تاريخية هامة وخصوصا مدائن صالح، وهو أول موقع سعودي تم إدراجه على قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي.

وتعود الآثار التي يحتوي بعضها على نقوش ورسوم من فترة ما قبل الإسلام، إلى الحضارة النبطية التي بنيت خلال عهدها معالم أثرية معروفة بينها مدينة البتراء الأردنية.

وكانت العلا أيضا في السابق مركزا لمملكتي دادان ولحيان العربيتين.

وتؤكد زينب الكدادي (29 عاما) التي تعمل في المجال المصرفي في العاصمة الرياض أن "السعودية تفتح صفحة جديدة".

وجاءت الشابة لحضور مهرجان موسيقي بالإضافة إلى خوض رحلة سفاري في سيارة رباعية الدفع في الصحراء والقيام بجولة في محطة قطار تعود إلى العصر العثماني.

وكانت المنطقة التي تمتد على مساحة تقرب من 30 ألف كيلومتر مربع، تُعدّ طريقا هاما للغاية ومنطقة يستقي منها البدو المياه على الطريق التجاري الذي ربط الجزيرة العربية بشمال إفريقيا والهند.

وتشكل السياحة أحد محركات خطة "رؤية 2030" الطموحة لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي التي أعلنها ولي العهد النافذ محمد بن سلمان في 2016.

لكن رغم غنى السعودية بالمواقع الطبيعية ولا سيما الصحراوية، فهي لا تزال بدرجة كبيرة خارج الخريطة السياحية العالمية.

- بعيدا عن الصورة النمطية-

وبالإضافة إلى ذلك فإن صورة المملكة تضررت بشكل كبير بسبب أحداث وقعت أخيرا بينها مقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي، وحملة اعتقالات واسعة طالت مدافعين عن حقوق الإنسان.

وقتل جمال خاشقجي في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2018 بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول ما أثار موجة إدانات دولية.

وقدمت الحكومة السعودية رحلات مجانية لعدد من المؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي من دول عدة، للمجيء والمشاركة في المهرجان.

لكن إقناع الناس بالسياحة في السعودية قد يكون مهمة صعبة.

ويقول المصور كايل ميجلوف (30 عاما) من جنوب إفريقيا إن "أكبر عائق هو الصور النمطية" المنتشرة عن السعودية.

وتحاول السعودية منذ تسلّم الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد في 2017، تقديم صورة أكثر انفتاحا وتحررا.

وقد أجرت المملكة تغييرات اجتماعية مهمة وإصلاحات اقتصادية، أبرزها رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات وإعادة فتح دور السينما.

وبدأت السعودية في كانون الأول/ديسمبر الماضي إصدار تأشيرات سفر للسياح الراغبين في حضور فعاليات رياضية وثقافية.

ونظمت المملكة الشهر الماضي حدثا رياضيا في الرياض تخللته حفلات موسيقية لنجوم عالميين مثل انريكه ايغلاسياس ودافيد غيتا.

وأكد فنان سعودي لم يكشف عن اسمه "نحن نعيش في السعودية حيث يقال للأطفال في النهار إن الموسيقى ممنوعة وفي الليل يتم أخذهم إلى حفلات موسيقية".

وفي مملكة يشكل الشباب دون سن الثلاثين نحو ثلثي سكانها، من شأن الترفيه والحفلات توفير متنفس في ظل مشكلات التباطؤ الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة بين الشبان.

- مشاريع سياحية ضخمة -

ونفى مسؤول مقرب من المنظمين معلومات عن "تسريع" السلطات السعودية لإقامة فعاليات "شتاء طنطورة" بعد مقتل جمال خاشقجي، مؤكدا أن الخطة كانت قائمة حتى قبل الحادثة.

وتسعى المملكة إلى الحفاظ على مواقع أثرية وتاريخية تعود إلى فترة ما قبل الإسلام. وتعرضت هذه المواقع للإهمال والتخريب لعقود طويلة.

ويجري التخطيط لإقامة منتجعات من فئة خمس نجوم في المنطقة لاستيعاب آلاف السياح. كما يتلقى سكان في المنطقة تدريبات ليصبحوا مرشدين في مسعى لمكافحة البطالة المنتشرة.

وأكد مسؤول من اللجنة الملكية المسؤولة عن التخطيط في العلا لوكالة فرانس برس أنه من المتوقع افتتاح الموقع بشكل كامل في غضون ثلاث إلى خمس سنوات.

وبحسب المسؤول، فإن المشروع يهدف إلى تسليط الضوء على المواقع الأثرية في السعودية.

وأوضح "لسنوات، جرى تصويرنا كأشخاص لديهم حقول من النفط في باحاتهم الخلفية"، مؤكدا "نحن نريد تغيير هذه الرواية. الأمر يتعلق بالفخر الوطني".