تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرئيس الفرنسي إلى القاهرة في زيارة رسمية وملفات مهمة مطروحة للمباحثات مع السيسي

إيمانويل ماكرون وعبد الفتاح السيسي في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017 في العاصمة باريس
إيمانويل ماكرون وعبد الفتاح السيسي في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017 في العاصمة باريس أ ف ب/أرشيف

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد 27 يناير/كانون الثاني زيارة رسمية لمصر، هي الأولى من نوعها منذ توليه الرئاسة في العام 2017. زيارة تهدف إلى تعميق أواصر الصداقة بين البلدين وتقوية الروابط التاريخية التي تجمعهما. ومن المنتظر أن يوقع ماكرون ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي عددا من الاتفاقات الاقتصادية تعزز الاستثمارات الفرنسية في مصر.

إعلان

يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرونبزيارة رسمية لمصر الأحد 27 يناير/كانون الثاني تستمر حتى 29 منه. وهي أول زيارة لماكرون إلى القاهرة منذ انتخابه رئيسا منتصف العام 2017. وكان ماكرون قد استقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في الإليزيه في أكتوبر/تشرين الأول 2017.

أهم الملفات

يأتي ماكرون إلى القاهرة محمّلا بالكثير من الملفات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، فمصر تعتبر شريكا استراتيجيا لباريس في منطقة الشرق الأوسط منذ عدة عقود، كما تعول فرنسا كثيرا على الثقل الجيوسياسي للقاهرة وعلاقاتها المتينة بالأطراف والقوى الفاعلة في المنطقة كالسعودية والإمارات وسوريا وروسيا.

ومن المنتظر أن يكون الملفان السوري والليبي على رأس المباحثات المشتركة. فالأوضاع في سوريا تقلق فرنسا كثيرا خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قوات بلاده الموجودة هناك والفراغ الذي ستحدثه هذه الخطوة في المشهد السوري وتأثير هذا القرار على الأطراف الموالية للغرب مثل الأكراد وكذلك على الترتيبات السياسية لإعادة الاستقرار لهذا البلد الذي دمرته الحرب المستعرة منذ سبع سنوات. فضلا عن أن القاهرة تستضيف جزءا من المعارضة السورية على أراضيها مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات طيبة بنظام الرئيس بشار الأسد وهو ما يخوّلها لعب دور الوسيط بين الطرفين.

ولكن أكثر ما يشغل الفرنسيين هو الوضع الأمني في ليبيا وتأثيره على دول الاتحاد الأوروبي شمالي البحر المتوسط، فباريس تريد مناقشة الترتيبات الأمنية في هذا البلد المجاور لمصر والذي تعصف به الفوضى منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافيفي 2011 والانقسام الذي تعاني منه البلاد بين سلطتين متصارعتين إحداهما معترف بها دوليا في طرابلس والأخرى تحظى بدعم مصري إماراتي في بنغازي.

وقد أعلنت فرنسا مرارا مساندتها للدور الذي تلعبه القاهرة في ليبيا من أجل توحيد الأطراف المتصارعة وإعادة بناء الجيش الليبي ليصبح قوة قادرة على حفظ الأمن والسلام في المنطقة. وهي الجهود التي تقوم بها أيضا فرنسا على الساحة الليبية منذ وصول إيمانويل ماكرون للسلطة واستقباله أكثر من مرة للمشير حفتر، رأس السلطة في بنغازي وغريمه رئيس الحكومة الليبية في طرابلس فايز السراج.

وتأمل فرنسا أن يكون للاستقرار في ليبيا نتائج إيجابية على ملف الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط. فليبيا هي البوابة الرئيسية لأفواج اللاجئين القادمين من أفريقيا والذين يصلون إلى السواحل الأوروبية بالآلاف كل عام . وتريد فرنسا تأمين السواحل الجنوبية للمتوسط لمنع تدفق هؤلاء اللاجئين وتجنب المآسي الإنسانية التي تحدث نتيجة غرق الآلاف منهم كل عام.

علاقات تاريخية

زيارة ماكرون للقاهرة تهدف أيضا إلى تدعيم وتقوية الروابط والعلاقات التاريخية التي تربط مصر وفرنسا. فالعلاقات بين باريس والقاهرة تعود إلى أكثر من قرنين وتحديدا مع الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت في العام 1798، وهي الحملة التي فتحت عيون المصريين على الحضارة الغربية والتقدم التكنولوجي لأوروبا مما كان له كبير الأثر في بناء مصر الحديثة. ورغم مرور هذه العلاقات بفترات توتر وصلت إلى مواجهات عسكرية مباشرة كما حدث في حرب السويس العام 1956 بعد تأميم الزعيم المصري آنذاك جمال عبد الناصر لقناة السويس وانتزاع إدارتها من الشركة العالمية الفرنسية، إلا أن تاريخ العلاقات بين البلدين في مجمله يتميز بقوة الروابط الثقافية والاقتصادية والسياسية.

فرنسا كانت الوجهة الأولى للبعثات التعليمية المصرية إلى أوروبا منذ منتصف القرن التاسع عشر وهو ما ساهم في ظهور طبقة كبيرة من المثقفين والقضاة والتكنوقراط ورجال الدولة المصريين ذوي الثقافة الفرنسية أو الفرانكوفونيين من أمثال رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك وطه حسين وجعل اللغة الفرنسية ذات يوم ولمدة أكثر من قرن من الزمان لغة الثقافة والقانون والدبلوماسية في مصر. ولذلك لم يكن غريبا أن تكون مصر من المؤسسين الرسميين الأوائل مع فرنسا لمنظمة الدول الفرانكوفونية العام 1997 (التي تضم 56 دولة عضو) وأن يتولى رئاستها في دورتها الأولى واحد من أكثر السياسيين المصريين حنكة وهو بطرس بطرس غالي، الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة.

البعد الثقافي

وتلعب فرنسا دورا كبيرا في مجال الآثار في مصر عبر المعهد الفرنسي للأركيولوجيا الشرقية في القاهرة(إيفاو IFAO ) الذي يشرف على بعثات التنقيب الفرنسية عن الآثار في مصر والتي يبلغ عددها أكثر من ٣٥ بعثة. كما ساهمت فرنسا وعلماء آثارها في اكتشاف الكثير من الآثار الفرعونية، ويعود لواحد من أهم علمائها وهو جون-فرانسوا شامبليون الفضل في حل رموز اللغة المصرية القديمة العام 1822 الأمر الذي ساهم في حل الكثير من ألغاز التاريخ المصري القديم والحضارة الفرعونية ذات الثلاثة آلاف عام.

وتأكيدا لهذا الدور سيكون أول ما يقوم به الرئيس الفرنسي عند وصوله إلى مصر الأحد هو الهبوط في مطار أبو سمبل لزيارة معبد رمسيس الثاني هناك في إطار الاحتفالية العالمية بمرور 50 عاما على الحملة الدولية بقيادة منظمة اليونسكو لإنقاذ آثار النوبة من الغرق وأهمها معبد أبو سمبل ومعبد فيلة بمدينة أسوان، وذلك أثناء بناء السد العالي في مصر على نهر النيل وحفر بحيرة ناصر لتخزين مياه الفيضان السنوي في أعوام الستينيات من القرن المنصرم.

ولفرنسا أيضا جامعة في مصر (l’Université Française) تستقبل مئات الطلاب المصريين والأجانب من أفريقيا تحديدا. وسيناقش الرئيس الفرنسي في القاهرة سبل تطوير هذه الجامعة وتوسعتها وجعلها قبلة للدراسات الفرانكوفونية في إفريقيا.

ويتتفل البلدان بالعام 2019 وهو عام مصر-فرنسا الثقافي. عام سيخصص بالكامل للأنشطة الثقافية المشتركة والعروض الفنية المتبادلة في كل من مصر وفرنسا على مدار الأشهر القادمة والتي ستقام في عدد من أهم المدن المصرية والفرنسية كالقاهرة والإسكندرية وباريس ومارسيليا، تحت رعاية المعهد الفرنسي للثقافة في مصر.

البعد الاقتصادي

لن يتم بالطبع إغفال البعد الاقتصادي في زيارة الرئيس الفرنسي لمصر، فإيمانويل ماكرون قادم ومعه عدد كبير من رجال الأعمال ومديري الشركات الفرنسية. فمن المنتظر أن يوقع ماكرون والسيسي على عدد من الاتفاقات (ست أو سبع اتفاقات بحسب المستشار الإعلامي الرسمي للسفارة الفرنسية في القاهرة أورليان شوفييه) يبلغ مقدارها مليار يورو من الاستثمارات المباشرة لفرنسا في مصر في عدد كبير من المجالات مثل الصحة والطاقات المتجددة والتعليم والنقل. ومما تجدر الإشارة إليه أن عددا كبيرا من الشركات الفرنسية تعمل في مصر وخاصة في مشروع إنشاء الخط الثالث لقطار مترو الأنفاق.

وتعد مصر واحدا من أهم زبائن فرنسا في مجال شراء الأسلحة، فالقاهرة تمتلك سربا من طائرات رافال المقاتلة الفرنسية وهي الأغلى من نوعها في العالم (24 طائرة) كما باعتها فرنسا منذ عامين بارجتين حربيتين متطورتين وهما بارجتي المسترال. ويبدو أن ملف شراء مصر أسلحة جديدة من فرنسا لن يكون مطروحا للمناقشة خلال هذه الزيارة الرسمية وذلك بعد أن نفت الرئاسة الفرنسية الجمعة الماضية أخبارا شاعت عن نية مصر التعاقد على صفقة جديدة من طائرات الرافال وإن لم تنف أن هناك مفاوضات على زيادة أسطول مصر من هذه الطائرات وتدريب المزيد من الطيارين المصريين على قيادتها.

حقوق الإنسان

أحد الملفات الشائكة التي سيناقشها الرئيسان هو ملف حقوق الإنسان وحرية التعبير في مصر. باريس أعربت عن قلقها من تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان (العفو الدولية وهيومان رايتس وواتش) التي تتحدث عن حدوث حالات قمع لعدد من معارضي نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي وعن تكبيل حرية التعبير في هذا البلد وحبس الصحفيين والتضييق على عمل منظمات المجتمع المدني المحلية. وهي اتهامات طالما نفتها القاهرة على لسان السيسي نفسه في أكثر من مناسبة ورفضت هذه التقارير التي نعتتها بالمتحيزة.

بيد أن عددا كبيرا من المنظمات الحقوقية الفرنسية أعربت عن خشيتها من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وذلك في مقابلة مع ممثلين عن الرئاسة الفرنسية الأربعاء الماضي 23 يناير/كانون الثاني في باريس. وقال الإليزيه إن الرئيس الفرنسي سيأخذ بعين الاعتبار هذه المخاوف وسينقلها إلى نظيره المصري في حوار سيتميز بالصراحة والصدق.

حسين عمارة

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن