تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقلبّات في المشهد الإعلامي البرازيلي مع وصول "سي ان ان" بنسخة محلية

إعلان

ريو دي جانيرو (أ ف ب) - تستعدّ البرازيل، وهي أكبر سوق للإعلام في أميركا اللاتينية، لانضمام لاعب جديد بارز إلى المشهد الإعلامي بحلول نهاية السنة هي محطة "سي ان ان" الإخبارية التي من شأنها أن تحدّ من هيمنة مجموعة "غلوبو".

وأتى الإعلان في منتصف كانون الثاني/يناير عن إطلاق هذه المحطة الجديدة، فيما شهدت البلاد انعطافة محافظة جدّا مع تسلّم الرئيس اليميني المتطرّف جايير بولسونارو زمام السلطة في مطلع الشهر.

وقد حصلت "سي ان ان البرازيل" على رخصة لاستخدام اسم المحطة الإخبارية الأميركية الشهيرة، غير أن المشروع هو ثمرة مبادرة برازيلية بالكامل، على غرار "سي ان ان تركيا" و"سي ان ان إندونيسيا".

وتبثّ "سي ان ان" برامجها بالإسبانية في غالبية بلدان أميركا اللاتينية، غير أن النسخة البرازيلية ستقدّم محتوياتها باللغة البرتغالية.

وأتى هذا المشروع بدفع من الملياردير روبنز مينين، المدير التنفيذي لعملاق العقارات "ام آر في"، ودوغلاس تافولارو، نائب مدير خدمة الأخبار سابقا في مجموعة "ريكورد" المنافس الأبرز لـ "غلوبو".

وجاء في بيان صادر عنهما "سيكون للمجموعة مكاتب في ساو باولو وريو دي جانيرو وبرازيليا وهي ستوفد مراسلين إلى الخارج".

ومن المرتقب ان توظّف نحو 400 صحافي، بحسب الإعلام البرازيلي.

- من اليمين أو اليسار؟ -

"ريكورد" مجموعة أسسها إدير ماسيدو الذي أنشأ الكنيسة الكونية لملكوت الله التي تعدّ من الكنائس الإنجيلية الأكثر نفوذا في البرازيل. وتربطها علاقات وطيدة بالرئيس بولسونارو الذي خصّها بعدّة مقابلات حصرية على حساب "غلوبو".

ودوغلاس تافولارو (42 عاما) هو واضع السيرة الرسمية لماسيدو وقد ألف أيضا سيناريو فيلم ناجح عنه. وتعذّر على وكالة فرانس برس الاتصال به.

أما روبينز مينين، فقد ازدهرت شركته بفضل إنشاء مساكن شعبية في عهد الرئيسيين اليساريين لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (2003-2010) وديلما روسيف (2011-2016).

لكنّه لم يخف حماسته لانتخاب بولسونارو الذي أعجبه برنامجه السياسي الليبرالي الطابع إلى حدّ بعيد.

وقد أثارت سيرة كلا الرجلين مخاوف من أن تصبح "سي ان ان البرازيل" محسوبة على طرف سياسي معيّن هو الرئيس المحافظ، كما الحال مع "فوكس نيوز" في الولايات المتحدة.

ويتخوّف البعض من أن تتحوّل هذه الشبكة إلى منبر للتبشير في يد الكنيسة الإنجيلية.

لكنّ آخرين، بمن فيهم أنصار الرئيس بولسونارو، أعربوا في المقابل عن خشيتهم من أن تكون هذه القناة على صورة النسخة الأميركية منها المعروفة بنقدها اللاذع للرئيس دونالد ترامب الذي لا يخفي بولسونارو إعجابه الشديد به.

غير أن تافولارو دحض هذه الانتقادات، مؤكدا في مقابلة مع صحيفة "فوليا دي ساو باولو"، "يقول البعض إن ميولنا يسارية وآخرون يرونها يمينية ... وقد انتشرت التكّهنات من كلّ حدب وصوب لكنّ أيّا منها ليس بالصحيح".

وهو أردف "مهمتنا الوحيدة هي أن نقدّم للجمهور ... معلومات ذات نوعية ودقّة وحياد".

- تأجيج المنافسة -

ما من مؤشّر حتّى الساعة يدلّ على أن الحكومة الجديدة منخرطة في تطوير مشروع "سي ان ان البرازيل"، لكن بولسونارو قد يكون من كبار المستفيدين من إنشائها بمجرّد أنها تؤجج المنافسة، بحسب ما ورد في موقع "ان تي في" المختصّ في التلفزيون البرازيلي، وذلك في إشارة إلى هيمنة مجموعة "غلوبو" على المشهد الإعلامي في البلد."

فهذه المجموعة العائلية الضخمة التي تحقق قناتها الرئيسية "تي في غلوبو" نسبا قياسية من المشاهدة، تسيطر أيضا على عدّة محطات فضائية وصحف ومجلات وإذاعات.

وقد تنحسر هيمنتها على سوق الإعلانات مع إطلاق "سي ان ان البرازيل" علما أن أرباحها قد تراجعت أصلا بنسبة 9 % بين 2014 و2017.

غير أن "تي في غلوبو" لا تزال تتمتّع بشعبية كبيرة ولديها قاعدة مشاهدين تشمل يوميا نحو 100 مليون مشاهد، أي ما يوازي نصف سكان البرازيل تقريبا، مردّها خصوصا إلى مسلسلاتها الضاربة التي تُنتج في استوديوهات ضخمة في ريو.

وتعدّ قناتها الفضائية "غلوبو نيوز" المرجع في مجال القنوات الإخبارية.

لكنّ دوغلاس تافولارو يتحلّى بثقة راسخة. وهو قال لصحيفة "فوليا دي ساو باولو"، "نريد أن نقدّم نموذجا جديدا للممارسة الصحافية معدّا من البرازيليين وموجّها للبرازيليين".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.