خلافات عميقة بشأن حدود إيرلندا قبل شهرين من بريكست

إعلان

دبلن (أ ف ب) - منذ استفتاء بريكست عام 2016، دعم الاتحاد الأوروبي إيرلندا في إصرارها على ضرورة عدم إنشاء حدود فعلية مع إيرلندا الشمالية. لكن في وقت تزداد هشاشة مسودة الاتفاق البريطاني الأوروبي الذي سيضمن بقاء الحدود مفتوحة وتنامي خطر انسحاب لندن من التكتل دون اتفاق، بدأت التصدعات بالظهور.

وعلى مدى شهور من المحادثات، تجنّبت كل من دبلن وبروكسل الحديث عن تداعيات إجراء الاتحاد الأوروبي عمليات تفتيش عند ما قد يصبح حدود التكتل الجديدة.

لكن التصريحات التي أدلى بها المتحدث باسم المفوضية الأوروبية مارغاريتيس شيناس في وقت سابق هذا الأسبوع تجاوزت هذه المحظورات. وقال "أعتقد أنه من الواضح جدا أنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق فستكون هناك حدود فعلية".

وفاجأت التصريحات دبلن حيث أشارت الحكومة إلى وعود الاتحاد الأوروبي بإبقاء الحدود مفتوحة.

ووصفت صحيفة "آيرش إندبندنت" الإيرلندية تصريحات شيناس بأنها "غدر مرتبط ببريكست" مشيرة إلى أن الهدف منها "تحضير دبلن لمحادثات صعبة خلال الأسابيع المقبلة".

وفي اليوم التالي، خفف شيناس من نبرة تصريحاته مشددا على أن الاتحاد الأوروبي سيقوم "بكل ما في وسعه" لتجنب قيام حدود فعلية.

لكن إيرلندا التي تعتبر نفسها متفرجا غير راض عن قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي بعد 46 عاما فيه تشعر بأنها تتعرض إلى ضغوطات للتنازل عن مطالبها.

وتساءل رئيس وزرائها ليو فارادكار في مقابلة أجراها معه تلفزوين "بلومبرغ" الجمعة "لماذا يطلب دائما من الدولة الضحية تقديم" التنازلات؟

- طرف ناضج أم معرقل عنيد؟ -

وواجه فارادكار انتقادات داخلية لعدم استعداده لاحتمال قيام حدود فعلية.

لكن مدير "معهد بريكست" التابع لـ"جامعة مدينة دبلن" فيدريكو فابريني رأى أن موقف الحكومة "منطقي".

وقال إن الحكومة الإيرلندية "لا ترغب بالقيام بأي تحرك عند الحدود طالما أن إعادة فرض الحدود هو أمر يمكن تجنبه".

وسعى كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه إلى عدم التهويل لكنه أثار مزيدا من الشكوك. وقال "سيتعين علينا العثور على طريقة عملية للقيام بعمليات تفتيش وضبط دون إعادة فرض حدود".

وتشمل مسودة الاتفاق التي توصلت إليها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بند "شبكة الأمان" الذي يهدف إلى إبقاء الحدود مفتوحة عبر المحافظة على ارتباط بريطانيا بالقواعد التجارية الأوروبية، لكن أنصار بريكست في لندن أعربوا عن رفضهم لها.

وأشاروا إلى أن تصريحات بارنييه تثبت أن لا حاجة لبند شبكة الأمان لتجنب قيام حدود فعلية.

وشكّل هذا البند عقبة رئيسية دفعت البرلمان البريطاني للامتناع عن إقرار مسودة الاتفاق في وقت تضغط لندن على الاتحاد الأوروبي لتعديل الخطة.

وبعد أشهر من بروزها كالطرف الناضج في مفاوضات بريكست، تخاطر إيرلندا حاليا في الظهور بمظهر المعرقل العنيد.

- "فترة من الفوضى" -

حذر فارادكار هذا الأسبوع من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى "فترة من الفوضى" وفي النهاية، سيضطر كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وإيرلندا إلى "الاتفاق على المواءمة الكاملة" بين إيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي لتجنب إنشاء حدود فعلية.

لكن يصعب التكهن بالفوضى التي يمكن أن تحدث والكيفية التي سيطبق من خلالها الاتفاق الذي أشرف عليه الاتحاد الأوروبي على الحدود البالغ طولها 500 متر والتي يمر عبرها أكثر من مئتي شارع.

ويقول أنصار بريكست في لندن إنه من الممكن بكل بساطة استبدال عمليات التفتيش على الحدود بخطط تجارية موثوقة وتكنولوجيا لم تُختبر بعد.

وفي تصريحات أدلى بها في منتدى دافوس الجمعة، قال فارادكار إن هذه الخطط قد "تشمل كاميرات وبنية تحتية مادية مع احتمال تواجد الشرطة أو الجيش كدعم".

وسيشكل ذلك تطورا مثيرا للقلق على الحدود حيث تم تفكيك آخر نقاط تفتيش قبل 20 عاما بعدما أنهى اتفاق سلام ثلاثة عقود من النزاع.

ونظرا لرفض إيرلندا قيام حدود فعلية، قد تبقى الحدود خارج سلطة القانون الدولي لأيام أو حتى أسابيع.

وقال مدير سياسات "رابطة نقل البضائع في شمال إيرلندا" سيوس ليهني "قد تصطف مئات الشاحنات عند الحدود بانتظار الحصول على تصريح من نوع ما".

وأضاف "قد ينتهي بنا الأمر في وضع حيث ستضطر بعض (شركات) الشحن اتخاذ قرار الابتعاد عن نقل البضائع عبر الحدود خشية أن يُعتبر ما يقومون به بأنه تهريب".