تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلس الدولة الفرنسي سيفصل في استخدام قوات الأمن لقاذف الكرات الدفاعية خلال المظاهرات

شرطي فرنسي خلال احتجاجات "السترات الصفراء" في باريس
شرطي فرنسي خلال احتجاجات "السترات الصفراء" في باريس أ ف ب

أثار استخدام الشرطة لقاذف الكرات الدفاعية LBD جدلا كبيرا في فرنسا، لما تسبب به من إصابات خطيرة لدى بعض المتظاهرين خلال احتجاجات حركة "السترات الصفراء". ومن المتوقع أن يبت مجلس الدولة، وهو أعلى هيئة قضائية إدارية في البلاد، في منع استخدامه الخميس أو الجمعة بعد أن لجأت إلى تحكيمه نقابة الاتحاد العام للعمل ورابطة حقوق الإنسان.

إعلان

من المقرر أن يبت مجلس الدولة الفرنسي، وهو أعلى هيئة قضائية إدارية في البلاد والذي من أبرز صلاحياته تأمين "خضوع الإدارة فعليا للقانون"، الخميس أو الجمعة في قضية استخدام الشرطة الفرنسية لما يسمى قاذف الكرات الدفاعية خلال المظاهرات والاحتجاجات.

وقد أثار استخدام هذا السلاح جدلا كبيرا في فرنسا نظرا لما تسبب به من إصابات خطيرة لدى بعض المحتجين من حركة "السترات الصفراء" وآخرها إصابة الناشط البارز جيروم رودريغيز في عينه خلال مظاهرات السبت الماضي في باريس.

وتتميز الكرات المقذوفة بأنها تتفتت عند ارتطامها بالهدف، كما أن فرنسا من الدول الأوروبية القليلة جدا التي تستخدم هذا السلاح.

مجلس الدولة مطالب بالفصل نهائيا في هذه القضية بعد أن لجأت إلى تحكيمه نقابة الاتحاد العام للعمل (اليسارية) ورابطة حقوق الإنسان، وسط تبادل للاتهامات بين قادة "السترات الصفراء" والحكومة وفي ظل حرب كلامية حول عدد ضحايا هذه القواذف.

للمزيد: ماكرون يطلق "الحوار الوطني الكبير" لإيجاد حلول لمشاكل فرنسا وتحرير عقد اجتماعي جديد

ففي حين أعلنت مجموعة "لننزع سلاحهم" الداعمة لحركة "السترات الصفراء" أن 17 شخصا ممن تعرضوا للإصابة فقدوا إحدى أعينهم منذ اندلاع الأزمة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال وزير الداخلية كريستوف كاستنير إن عدد الذين "تعرضوا لإصابات خطيرة في العين" لا يفوق أربعة أشخاص من أصل 101 وفق تحقيقات قامت بها مديرية الشرطة.

ولأجل التخفيف من حدة الجدل، أعلن الوزير أن من الآن فلاحقا، سيكون عناصر الشرطة الذين يستخدمون هذه الأسلحة مجهزين بكاميرات متنقلة.

لكن الجدل احتدم من جديد على خلفية إصابة جيروم رودريغيز، إذ صرح الأخير أنه أصيب بهذا السلاح، الأمر الذي نفاه سكرتير الدولة للشؤون الداخلية لوران نونيز، معتبرا أن "لا مؤشر يؤكد" هذا الاتهام لحد الساعة. وأمام هذا الوضع، فتحت المديرية العامة للشرطة الفرنسية تحقيقين بهدف تسليط الضوء على القضية.

من جهته، قال المدافع عن حقوق الإنسان ووزير العدل السابق جاك توبون، إنه يعارض استخدام هذا السلاح خلال عمليات حفظ الأمن.

وقد تفجر الجدل حول استخدام هذا السلاح في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وكان استعمالها آنذاك مقتصرا على القوات الخاصة. وتم تشريع استخدامها تدريجيا وعلى مر الأزمات (أزمة الضواحي، إرهاب...) إلى كل قوات حفظ الأمن في فرنسا.

وتصنف الإدارة الفرنسية هذا السلاح ضمن خانة الأسلحة "شبه الفتاكة"، التي تهدف إلى التصدي لتهديد شخص من دون إلحاق الضرر بجسده. إلا أن المعارضين لاستخدامه يشددون على أنه قد يتسبب بأثار خطيرة قد تصل لحد الموت.

والجدل القائم في فرنسا بشأن هذه القواذف مطروح أيضا على مستوى أوروبا. فقد منعت معظم دول الشمال (بريطانيا، الدانمارك، السويد، فنلندا، النرويج) استخدامها منعا باتا، واقتصر استخدامها في بعض دول غرب القارة (مثل ألمانيا) على إقليمين من أصل 16، فيما أجازت فرنسا وبولندا واليونان وإسبانيا (باستثناء إقليم كاتالونيا) استعمالها في حالات محددة.

وفي هذا الشأن، اعتبر المحلل السياسي بالمعهد الفرنسي للبحث العلمي سيباستيان روشي أن الموقف الفرنسي من هذه القضية يعد "انحرافا" معيبا على بلاده يجعلها "موجودة ضمن حلقة دول تضم ديكتاتوريات سابقة". وقال "حافظت فرنسا على سياسة أمنية قائمة على المركزية، على خلاف بلدان الشمال التي انتهجت نظاما أمنيا موجها (لخدمة) شعوبها".

فهل يسير مجلس الدولة الفرنسي باتجاه الموقف الرسمي أم أنه سيفتح بابا للاجتهاد يمهد الطريق نحو منع استخدام قواذف الكرات الدفاعية؟

 

علاوة مزياني

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن