تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السلطات الإسرائيلية تفصل مؤذن جامع بعكا بعد مشاركته في بطولة لرياضة كمال الأجسام

أ ف ب/ أرشيف

قررت وزارة الداخلية الإسرائيلية فصل مؤذن جامع الجزار في مدينة عكا، بسبب مشاركته في بطولة كمال الأجسام، ما اعتبر "غير لائق" بعمله كمؤذن. وكانت لجنة تحقيق تضم رجال دين مسلمين في الناصرة، اعتبرت أن إبراهيم حسن مصري وهو بطل إسرائيل في هذه الرياضة، قد ظهر خلال المسابقة بلباس خاص يظهر "عورة الجسم".

إعلان

سيصدح صوت المؤذن إبراهيم حسن مصري (46 عاما) للمرة الأخيرة الخميس من جامع الجزار في مدينة عكا، بعد قرار من وزارة الداخلية الإسرائيلية بفصله من عمله بسبب مشاركته في بطولة لكمال الأجسام التي اعتبرت أنها لا تليق بعمله كمؤذن.

وفي هذا الجامع، الأكبر في عكا، التقت وكالة الأنباء الفرنسية إبراهيم مصري بعد رفعه أذان صلاة الظهر بصوت رخيم وعذب، يبث ويوزع على كل جوامع عكا الستة في اللحظة نفسها. وقال إن "قرار الفصل ظلم".

وإبراهيم حسن مصري أب لثلاثة أطفال، ولد وترعرع في مدينة عكا القديمة على البحر المتوسط والمدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة يونسكو والمشهورة بأسوارها وأسواقها القديمة الجميلة. ويسكن مدينة عكا 55 ألف شخص، 72 بالمئة منهم من اليهود و28 بالمئة من العرب.

ومارس مصري الرياضة منذ أن كان عمره 15 عاما وشارك في بطولات عدة في كمال الأجسام، وحاز بطولة إسرائيل مرات عدة، وكانت آخر مشاركة له في 2017 وقد توج خلالها بطل إسرائيل للوزن الثقيل.

"صور لا تليق بالمؤذن"

وقال المؤذن إنه استلم رسالة من وزارة الداخلية المسؤولة عن تعيين المؤذنين والأئمة في المساجد بتاريخ الأول من يناير/ كانون الثاني 2019 "تعلمني فيها بإنهاء عملي معها في 31 يناير/كانون الثاني بسبب مشاركتي في مسابقة لكمال الأجسام في مارس/آذار عام 2017".

وأضاف مصري "في مايو/أيار 2017، كانت لجنة تحقيق من رجال دين مسلمين في مدينة الناصرة قد استدعتني.. أظهروا لي الصور التي تبين مشاركتي بالمسابقة واعتبروا أنها لا تليق بمؤذن، إذ إنها تلزم بلباس خاص يظهر (عورة الجسم)".

وتابع "أرسلت رسالة اعتذار للداخلية، وأبلغتهم بأنني لن أشارك بالمزيد من المسابقات". لكن إجراءات فصله تواصلت، واستغرقت نحو سنتين. وأكدت الوزارة أن فصله جاء "وفقا لجميع القواعد".

"الإسلام يشجع الرياضة"

وقال إبراهيم مصري إن الوزارة كانت تعلم بأنني أمارس هذه الرياضة قبل أن أتوظف"، مضيفا أن الإسلام يشجع الرياضة. وبدأ إبراهيم مصري عمله كمؤذن في جامع الجزار في 2005.

وجامع الجزار من أهم المساجد بعد المسجد الأقصى في البلاد لحجمه ولطبيعة الفن المعماري في معالمه، وقد بني سنة 1781. وقد شيده والي عكا أحمد باشا الملقب بالجزار (1734-1804) على طريقة المساجد الفخمة في إسطنبول. في الفناء الخارجي للجامع الذي تنتشر فيه أشجار ونباتات مختلفة وتحيط به أروقة تعلوها 52 قبة، كان الاستغراب باديا على وجه عدد من رواد المسجد.

وقال الحارس وسام زلفي "كيف يفصلون إبراهيم من عمله... لمجرد أنه شارك في مسابقة؟". وتابع "هو رياضي منذ كان طفلا... ومعروف بأنه إنسان طيب وخدوم، وكل أهالي عكا يقدرونه.. لقد أنقذ الكثير من الشبان من شرك المخدرات بإلحاقهم بالرياضة". مضيفا أيضا "لا يوجد عندنا بعكا مؤذن بجمال صوته".

وقال جبر أحمد وشاحي (80 عاما) بغضب بعد الانتهاء من الصلاة "لماذا يريدون فصله وقطع رزقه؟ هذا ظلم".

النادي الصحي العكي

وجمع إبراهيم مصري بين الرياضة وبين عمله كمؤذن خلال السنوات الماضية وواظب على التمرين، وفتح ناديا للتدريب في 2003 مع شريك له في مدينة عكا الجديدة أطلق عليه اسم "النادي الصحي العكي" وينتسب إليه عشرات الشبان.

وفي النادي، توزعت المعدات الرياضية للتمارين واللياقة، إلى جانب صور لإبراهيم خلال مشاركته في بطولات رياضية.

وفي هذا الصدد، صرح نقيب أئمة المساجد والمؤذنين الشيخ محمد كيوان "كنت أتمنى لو سألني قبل اشتراكه في المسابقة... كنا قدمنا له النصح"، مشيرا إلى أن "إبراهيم يعرف أنه اقترف خطأ. لم يسأل الإدارة قبل الالتحاق بالمسابقة وتقديم العروض".

وقال "لا يجوز شرعا أن يظهر بعورته أمام النساء والرجال والأولاد"، لكنه أقر بأن صوت إبراهيم مصري "من أجمل أصوات المؤذنين".

مؤذن بعضلات!

وقال كيوان أيضا "حاولت قدر المستطاع مساعدته والطلب من مدير قسم الطوائف في الوزارة إعطاءه إنذارا بدلا من الفصل، ولم ننجح".

وتقدم إبراهيم مصري بطلب استئناف لقرار فصله لدى محكمة العمل المركزية في حيفا سينظر فيه الأحد الثالث من فبراير/شباط.

وأكد المحامي ليئور بن يامين "أن لا أساس قانونا لفصل إبراهيم. نحن طلبنا من المحكمة إصدار أمر قانوني يمنع تنفيذ الفصل، لأنه لم يرتكب أي مخالفة أثناء تأدية وظيفته. هو شارك في وقته الخاص، ودخل مسابقة أولمبية لا تجري كل يوم، وحصل على جوائز. ولم يقل أي شيء ضد الدين".

وأضاف "ألحقنا الطلب بتواقيع ورسائل من شخصيات في المدينة تطالب بعدم فصله قدمناها للمحكمة".

 

فرانس24/ أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن