تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل "تَعكر" أجواء العلاقات المغربية السعودية مجرد سحابة عابرة؟

أ ف ب

تشهد العلاقات المغربية السعودية حالة من التوتر في الأيام الأخيرة دفعت بالرباط إلى استدعاء سفيرها في الرياض للتشاور، ونفس الموقف اتخذه المغرب مع الإمارات الحليف الأقرب للسعودية، وذلك بحسب وسائل إعلام مغربية مقربة من القصر الملكي. فهل أخذت العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية و"شقيقتيها" السعودية والإماراتية توجها جديدا؟

إعلان

أثار بث قناة "العربية" الإخبارية المحسوبة على السعودية تقريرا عن الصحراء الغربية، التي تطالب المغرب بالسيادة عليها في إطار حكم ذاتي، أزمة دبلوماسية بين الرياض والرباط، بسبب ما جاء فيه حول ما اعتبرته القناة "غزو المغرب للصحراء بعد رحيل إسبانيا عنها في العام 1975". وعلى إثر هذا التقرير استدعى المغرب مصطفى المنصوري سفيره في الرياض للتشاور، كما أفادت وسائل إعلامية مغربية مقربة من القصر بأن الرباط استدعت أيضا محمد آيت أوعلي سفيرها في الإمارات للتشاور.

وجاء تقرير "العربية" بعد أسبوع فقط من مقابلة تلفزيونية بثتها قناة "الجزيرة" القطرية مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة. فماذا يحدث بين المغرب والسعودية، وما الذي خلق التوتر في علاقتهما؟

تاريخ العلاقات المغربية السعودية

تعد العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والسعودية التي بدأت في العام 1957، أي بعد أقل من عام على حصول المغرب على استقلاله، من أكثر العلاقات العربية استقرارا – على حد وصف وزارة الخارجية السعودية – وذلك انطلاقا من الثوابت الأساسية القاضية بعدم التدخل في شؤون الغير.

يتقاسم البلدان الرؤى ووجهات النظر في العديد من القضايا على الساحتين العربية والدولية، فالمغرب يساند رؤية المملكة العربية السعودية لما يحدث في اليمن ومدى الخطر الإيراني على الحدود الجنوبية للمملكة والمتمثل في دعم الحوثيين في صنعاء، وهو ما دفع بالرباط إلى المشاركة في التحالف العربي لإعادة الشرعية للحكومة اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي، وفي ذراعه العسكرية عملية "عاصفة الحزم". كما أن السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تدعم المغرب بقوة في ملف الصحراء الغربية التي يعتبرها المغرب جزءا لا يتجزأ من أراضيه.

ويعد المغرب شريكا إستراتيجيا لدول الخليج العربي ومجلس التعاون والتي دعته للانضمام إليها بوصفه عضوا كامل العضوية في المجلس عام 2011 بعد بداية الربيع العربي، لكنه امتنع على الرغم من ترحيبه بالدعوة على حد قول عبد الله بن صالح العقيل – من مركز دار المشورة لقياس الرأي العام بالرياض.

العلاقات الاقتصادية

توطدت العلاقات بين السعودية والمغرب طوال العقد الماضي، وكان للملف الاقتصادي شأنه في دعم العلاقات بين البلدين، فالسعودية شريك تجاري لا غنى عنه للمغرب، إذ تذهب إليها 49 بالمئة من صادرات الرباط لدول مجلس التعاون الخليجي، كما إن 79 بالمئة من واردات المغرب من دول المجلس تأتي من السعودية، وذلك طبقا لإحصاءات العام 2015. وبين البلدين اتفاقات اقتصادية ومشاريع بملايين الدولارات، فالسعودية الشريك السادس للمغرب تجاريا والثالث استثماريا، كما تستثمر الرياض في أكبر مشروع في العالم لتوليد الطاقة الشمسية بالمغرب، ومشروع آخر لدعم القطاع الصناعي بقيمة 500 مليون دولار، إضافة لعشرات الشركات المشتركة بين البلدين. ويرتبط البلدان أيضا بخط بحري مباشر من طنجة إلى جدة لا يزال قيد التنفيذ.

أهم المواضيع الشائكة

الاختلاف في الرؤى والتوجهات حول عدد من القضايا والملفات بين المغرب والسعودية الذي بدأ منذ أزمة فرض الحصار الرباعي على قطر في يونيو/حزيران 2017، إذ فضل المغرب "الحياد البناء" من الأزمة الخليجية، ربما يكون أحد عوامل التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين وأججه التقرير الأخير الذي بثته قناة "العربية" حول الصحراء الغربية. وأهم الملفات التي يدور حولها الخلاف بين البلدين هي:

كأس العالم 2026

صوتت المملكة العربية السعودية في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" لصالح ملف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة فعاليات كأس العالم لكرة القدم التي ستقام في العام 2026، وبذلك أدارت الرياض ظهرها لملف المغرب الذي كان يعوّل على دعم الدول العربية الشقيقة والدول الأفريقية الصديقة للحصول على هذا الشرف.

الرباط لم تبد ردة فعل رسمية على الموقفين السعودي والإماراتي من ملف كأس العالم 2026، وإن تركت المجال مفتوحا أمام رد الفعل الشعبي والإعلامي الذي اعتبر ما فعلته السعودية "طعنة" من دولة شقيقة، كما عد البعض اتصال الملك محمد السادس بأمير قطر لشكره على مساندة بلاده لملف المغرب تعريضا بالموقف السعودي. الكثير من السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي دافعوا عن موقف بلادهم لاعتبارات المصالح الوطنية العليا للسعودية التي تتغلب على المصالح العربية الضيقة على حد تعبيرهم.

التحالف العربي العسكري في اليمن والعلاقات مع قطر

يشارك المغرب منذ مارس/آذار 2015 في التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن لإعادة الشرعية لحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي التي انتزعتها ميليشيات الحوثيين. وجاء اشتراك الرباط في الحملة العسكرية انطلاقا من مبادئه بالشراكة الإستراتيجية مع دول الخليج العربي واعتبار أمنها جزءا من أمن الأمة العربية.

غير أنه بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على هذا التدخل فإن الأوضاع الإنسانية قد ازدادت تدهورا وتعالت أصوات الكثير من البلدان والمنظمات الدولية مطالبة بوقف هذه الحرب. ما يحدث الآن في اليمن حدا بالمغرب إلى إعادة تقييم مشاركته في التحالف ودراسة استمراره في عملياته من عدمه، وهو الموقف الذي عبر عنه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في مقابلة بثتها مؤخرا معه قناة "الجزيرة" القطرية، وقال فيها بوريطة إن الرباط علقت مشاركتها في العمليات العسكرية للتحالف كما توقفت عن حضور اجتماعاته الأمنية. وهو موقف لم تثمنه بالتأكيد الرياض، واعتبر البعض أن السعودية أعطت الضوء الأخضر للهجوم على المغرب فكان تقرير "العربية" عن الصحراء الغربية.

استقبال "الجزيرة" نفسه لبوريطة اعتبره العديد من المسؤولين والإعلاميين السعوديين "عملا عدائيا"، نظرا للموقف الحيادي للمغرب من الأزمة الخليجية ووقوفه على نفس المسافة من جميع الأطراف وهو موقف لا ترحب به دول الحصار على قطر (مصر والسعودية والإمارات والبحرين).

 

حسين عمارة

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن