تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقة السياسية الفرنسية تتوحد للتظاهر ضد معاداة السامية بفرنسا

مظاهرة في باريس تكريما لروح ضحية عمل إجرامي معادي للسامية، 23 مارس/آذار 2018
مظاهرة في باريس تكريما لروح ضحية عمل إجرامي معادي للسامية، 23 مارس/آذار 2018 أ ف ب

أعلنت أبرز الأحزاب الفرنسية مشاركتها الثلاثاء في مظاهرات يخرج فيها وزراء ونواب فرنسيون كذلك، احتجاجا على تنامي الأعمال المعادية للسامية، باستثناء "التجمع الوطني" اليميني المتطرف الذي سينظم مظاهرة من جانبه.

إعلان

رئيس الوزراء إدوار فيليب، وأكثر من نصف أعضاء الحكومة وممثلين عن نحو عشرين حزبا سيشاركون جنبا إلى جنب في تجمعات مناهضة لمعاداة السامية مقررة الثلاثاء 19 فبراير/شباط في العاصمة باريس وكبريات المدن الفرنسية، إثر مبادرة أطلقها الحزب الاشتراكي في فرنسا. أما حزب "التجمع الوطني" (يمين متطرف) والذي لم يتم استدعاؤه للمشاركة في هذا التحرك، فسينظم، على حدة، تكريما لضحايا معاداة السامية.

وتحتج هذه التجمعات على تزايد الأعمال المعادية للسامية بفرنسا، ومنها الاعتداء الذي استهدف مساء السبت المفكر آلان فينكيلكروت، على هامش تحرك "للسترات الصفراء".

وقال رئيس الوزراء إدوار فيليب في تصريح لمجلة "لكسبرس" : "يجب أن نتحلى بالحزم التام، ويمكنني الحديث بحماسة زائدة، حيال رغبتنا في التصدي لمحاربة" معاداة السامية "المتجذرة بعمق في المجتمع الفرنسي".

ماكرون يحضر عشاء "المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا"

أما رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون الذي أدان بشدة الأعمال المعادية للسامية فلن يشارك في التجمع الباريسي رغم النداء الذي أطلقه زعيم الحزب الاشتراكي أوليفييه فور.

وقال ماكرون الثلاثاء "لا أظن أن تجريم معاداة الصهيونية يمثل حلا".

وسيلقي ماكرون خطابا مساء الأربعاء خلال عشاء "المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا".

ويؤيد الحاخام الأكبر حاييم كورسيا، الذي التقاه فور قبل توجيه دعوته، تنظيم التجمع. وقال "هذا مجهود جمهوري".

من جهته ذكر جويل مرغوي، رئيس المجلس الكنيسي الذي يدير الشؤون الدينية لليهود في فرنسا "منذ سنوات نطلب من المجتمع المدني أن يتعامل مع معاداة السامية". حتى لو أنه يأسف لأن المشاركين لا يقولون أيضا "لا لمعاداة الصهيونية".

"التجمع الوطني" يندد بـ "مظاهرة تم توظيفها"

من بين الأحزاب السياسية الكبرى، لن يتخلف عن النداء الذي أطلق الأسبوع الماضي سوى "التجمع الوطني". فالحزب اليميني ندد في بيان بـ "مظاهرة تم توظيفها".

وجاء في البيان "لا ينوي "التجمع الوطني" التظاهر إلى جانب تكتلات سياسية وقادة أحزاب إما أنهم لم يفعلوا شيئا منذ ثلاثين سنة ضد رسو شبكات إسلامية في الأحياء، وإما شجعوها".

وأعلن الحزب الذي تترأسه مارين لوبان أنه "سيكرم ضحايا الأعمال المعادية للسامية عبر المبادرة بحركة ذات بعد رمزي عالٍ" من دون أن يوضح طبيعة هذه "الحركة".

أوليفييه فور رفض توجيه ندائه إلى "التجمع الوطني"، فهو يعتبر أن "كل تاريخه مرتبط تحديدا بمسألة العنصرية ومعاداة السامية".

ما أسباب الجدل حول مقترح تجريم "معاداة السامية" في فرنسا؟

وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية قال فور " لا أريد أن تكون قضية يهودية، بل قضية فرنسية".

"معاداة السامية تكبر لأن التطرف الإسلامي يكبر"

باستثناء "التجمع الوطني"، وقعت أبرز الأحزاب على النداء، بما فيها حزب "فرنسا الأبية" وعلى رأسه جان لوك ميلنشون الذي لم يكن من أول الموقعين.

لكن مشاركة ميلنشون، المرشح السابق للرئاسة، شخصيا الثلاثاء ليست مؤكدة رسميا. أما نيكولا دوبون إينيان رئيس حزب "انهضي فرنسا"، والذي كان قد تحالف مؤقتا مع مارين لوبان بين الدورتين الرئاسيتين عام 2017، فقد أعلن مشاركته.

أما الأمين المندوب العام لحزب "الجمهوريون" (يمين) فاعتبر أن على الحكومة أن تنتبه وتكون "على وعي بجذور معاداة السامية الجديدة التي تنخر المجتمع الفرنسي".

فقال للصحافيين "الكلمات لم تعد تكفي، الوحدة الوطنية لم تعد تكفي، التغريدات المذعورة لكريستوف كاستانير (وزير الداخلية) وبنجمان غريفو (المتحدث باسم الحكومة) لم تعد تكفي. معاداة السامية تكبر لأن التطرف الإسلامي يكبر في فرنسا ومن المستعجل أن تمر الحكومة بشأن هذه المسألة من التغريدات إلى الأفعال" .

وتزايدت الأعمال المعادية للسامية بنسبة 74 بالمئة السنة الماضية فمرت من 311 عام 2017 إلى 541 في 2018 بعد أن انخفضت لسنتين متتاليتين حسب وزارة الداخلية.

وأعادت الشتائم التي وجهت لألان فينكيلكروت السبت، والذي نُعت كذلك بـ"الصهيوني"، هذه الأرقام إلى الواجهة. فبادر العديد من أبرز وجوه "السترات الصفراء" على غرار ماكسيم نيكول وجيروم رودريغيز إلى التذكير بأنهم "ضد العنصرية" وضد "معاداة السامية". وأعلنت مجموعة من عناصر "السترات الصفراء" أنهم سيشاركون في تجمع ساحة الجمهورية بشعار "السترات الصفراء المواطنة" بقيادة تيري بول فالي.

مها بن عبد العظيم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.