تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنغال: مخاوف تخيم على اللعبة السياسية بعد دعوة عبد الله واد لمقاطعة الانتخابات الرئاسية

لافتة انتخابية للرئيس المنتهية ولايته ماكي سال في شوارع داكار
لافتة انتخابية للرئيس المنتهية ولايته ماكي سال في شوارع داكار أ ف ب

تنظم الانتخابات الرئاسية السنغالية الأحد 24 فبراير/شباط، ويتنافس فيها خمسة مرشحين، بينهم الرئيس الحالي ماكي سال وحظوظه في الفوز كبيرة لا سيما وأن ولايته طبعت بالنمو الاقتصادي. لكن دعوات الرئيس السابق عبد الله واد -والذي أقصي ابنه كريم واد من السباق الرئاسي- إلى مقاطعة الاقتراع، تثير مخاوف من التأثير في نتائج التصويت وعلى حسن سيره في بلاد من أقلها تعرضا للتهديد الإرهابي وإن كان غير غائب تماما.

إعلان

تنظم الانتخابات الرئاسية السنغالية يوم الأحد 24 فبراير/شباط الجاري، ويتنافس فيها خمسة مرشحين، بينهم الرئيس الحالي ماكي سال. لكن لائحة المرشحين التي نشرتها المحكمة الدستورية خلت من أسماء اثنين من قادة المعارضة.

وكانت نشرت المحكمة الدستورية في السنغال في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي لائحة تضمنت أسماء خمسة مرشحين سيتنافسون في الانتخابات الرئاسية، بينهم الرئيس الحالي ماكي سال، لكنها خلت من أسماء اثنين من قادة المعارضة.

ومنعت المحكمة الدستورية عمدة داكار السابق خليفة سال والوزير السابق كريم واد من الترشح بسبب إدانتهما بسوء استخدام الأموال العامة والفساد. ورفضت المحكمة طعونا قدمها المرشحان المستبعدان واد وخليفة.

وإلى جانب الرئيس الحالي ماكي سال، سيتنافس النائب المعارض عثمان سونكو ورئيس الوزراء السابق إدريس سيك ومساعد الرئيس السابق عبد الله واد ماديكي نيانغ والحاج عيسى سال من حزب الوحدة والتجمع في الانتخابات.

استبعاد خليفة سال وكريم واد يزعزع اللعبة السياسية

تظاهر الآلاف من أنصار المرشحين المستبعدين خلال الأشهر الأخيرة للمطالبة بانتخابات حرة وشفافة، مشككين في نزاهة وزارتي العدل والداخلية.

وانتخب الرئيس سال البالغ 57 عاما، والذي لا تربطه صلة قرابة بمرشحين اثنين من العائلة نفسها، العام 2012 ليقود إحدى أكثر دول غرب إفريقيا ازدهارا واستقرارا. وتعد السنغال نموذجا للديمقراطية في المنطقة، إذ لم تشهد أبدا انقلابا عسكريا كما شهدت انتقالا سلميا للسلطة في عامي 2000 و2012.

وأدين خليفة سال البالغ 63 عاما بالسجن 4 سنوات في آذار/مارس 2018 في قضية اتهم فيها بسوء استخدام الأموال العامة. وهو يقول إن وراء هذا الحكم دوافع سياسية.

وكان قد تقلد عدة حقائب وزارية قبل أن يتولى منصب عمدة داكار في العام 2009 ويعاد انتخابه في العام 2013 ما أكسبه شهرة واسعة في البلاد. وأعلن سال من سجنه دعمه للمرشح إدريس سيك الذي يجمع حوله عددا من وجوه المعاضة وبات يبرز شيئا فشيئا كمنافس رئيسي لماكي سال، وكلا الرجلين هما الأوفر حظا للفوز في الاقتراع الرئاسي.

أما كريم واد البالغ 50 عاما، ابن الرئيس السابق عبد الله واد، فقد كان ينظر إليه على أنه خليفة والده. وكان قد شغل منصب وزير الدولة للتعاون الدولي بين عامي 2009 و2012. وفي العام 2015، بعد أن رشحه حزب والده (الحزب الديمقراطي السنغالي) للانتخابات الرئاسية، حكم عليه بالسجن 6 سنوات لإدانته "بالاثراء غير القانوني" بعدما كدس ثروة بلغت أكثر من 204 ملايين دولار. وأصدر الرئيس سال عفوا عن واد في العام 2016 لكنه فرض عليه غرامة باهظة.

نسبة النمو في ارتفاع خلال ولاية ماكي سال

ويقول الرئيس ماكي سال إنه واثق من الفوز بولاية جديدة من الدورة الأولى. ورشح الائتلاف الحاكم سال للرئاسة. وفي حين تتواتر التحالفات من جهة المعارضة لتقف سدا في وجه إعادة انتخاب الرئيس المنتهية ولايته، يحظى الأخير بدعم الائتلاف السياسي الكبير "بينو بوك يكار"، بالإضافة إلى حصاد اقتصادي إيجابي إذ وصلت نسبة النمو إلى 6.8 بالمئة في 2018 حسب البنك العالمي.

ودشن سال الملاعب والمطارات والطرقات والجسور وخطوط القطار.. ويقول محمد فال الأمين وهو سياسي مساند للرئيس "لماكي سال حصيلة إيجابية. فعندما جاء في 2012 كانت نسبة النمو أقل من 2 بالمئة، ورفعها إلى ما يقارب 7 بالمئة. لقد حقق إنجازات أفضل من إنجازات من سبقوه".

دعوة واد للمقاطعة ومخاوف على الأمن والديمقراطية

أما عبد الله واد وأمام رفض ترشيح ابنه كريم واد، فقد دعا إلى مقاطعة الاقتراع في 24 فبراير/شباط. فقال الخميس عند عودته إلى داكار بعد سنتين من الغياب، وأمام حشد تلهبه العواطف "ماكي سال أحرز نتائجه، 55 أو 65 بالمئة. وبما أنكم تعرفون ذلك لا تجعلوا أنفسكم مسخرة بالمشاركة في هذا الاقتراع". وإن كان "الحزب الديمقراطي السنغالي" قد استقبل هذا الموقف بردود فعل متباينة، فكان له وقع سلبي على المعارضين الذين كانوا يطمحون للحصول على أصوات الناخبين الذين كانوا ينوون التصويت لكريم واد.

وأثارت تصريحات واد الجدل ومخاوف على حسن سير الانتخابات. فقد وصل واد إلى درجة حث السنغاليين على إحراق بطاقات الاقتراع والقوائم الانتخابية. فقال "نقرر مهاجمة مكاتب التصويت حتى لا تجرى الانتخابات. يكفي أن تتناول شيئا من البنزين لإحراق قائمة الناخبين. وهي ليست جنحة. إنها بطاقات زور تساهم في نظام غش. من واجب المواطنين إتلافها.

وفي حين تخيف هذه التصريحات العديد، على الصعيد الأمني وعلى مستوى تأثيرها في نتائج الاقتراع، يرجح البعض أنها جاءت "تحت تأثير العاطفة في والد يرى الطريقة الظالمة التي أقصي منها ابنه من مسار ديمقراطي" كما قال أتيبا كوديابي المقرب من واد. وأكد أنه واثق من أن عبد الله واد سيعود قريبا ليدعو إلى "التهدئة. فكما تعرفون لقد ناضل دائما من أجل الديمقراطية".

وتعتبر السنغال إحدى الدول الأقل تعرضا لهجمات إرهابية في منطقتها بفضل سياستها في مكافحة التطرف حيث عززت السلطات التدابير الأمنية منذ عدة سنوات. لكن حسب البعض فإن هذه السياسة الأمنية تبدو محدودة، ففي تموز/يوليو الماضي تمت محاكمة ثلاثين شخصا متهما بالإرهاب ما يشير إلى أن البلد ليس بمنأى عن التيارات المتطرفة لا سيما في صفوف الشباب. رغم ذلك وبصفة عامة، وفقا لإحدى الدراسات فإن الشباب السنغالي يبدي حذرا من الفكر المتطرف إذ يرفض تسعون بالمئة منهم الانضمام إلى جماعات تدافع عن الإسلام الراديكالي.

 

مها بن عبد العظيم

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن