تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكنيسة الكاثوليكية تعقد قمة أزمة وسط فضائح الانتهاكات الجنسية على القاصرين

الكاردينال رينهاد ماركس (من اليمين) ينتظر وصول البابا للمؤتمر بشأن حماية الأطفال من الانتهاكات الجنسية 23 فبراير/شباط 2019
الكاردينال رينهاد ماركس (من اليمين) ينتظر وصول البابا للمؤتمر بشأن حماية الأطفال من الانتهاكات الجنسية 23 فبراير/شباط 2019 أ ف ب

يلتقي البابا فرنسيس، من الخميس إلى الأحد، مع كبار مسؤولي الكنيسة في العالم في قمة تهدف إلى وضعهم أمام مسؤولياتهم في مواجهة فضائح الاعتداءات الجنسية على القاصرين. ودعا البابا فرنسيس مسؤولي الكنيسة إلى أن يلتقوا بضحايا الاعتداءات الجنسية في بلدانهم قبيل توجههم إلى روما مقر انعقاد القمة. وأقر كاردينال ألماني مقرب من البابا خلال اجتماع في الفاتيكان أن الكنيسة أتلفت ملفات حول مرتكبي اعتداءات جنسية من أعضائها.

إعلان

يجمتع البابا فرانسيس، من الخميس إلى الأحد، في الفاتيكان بكبار مسؤولي الكنيسة في العالم، لوضعهم أمام مسؤولياتهم في مواجهة فضائح الاعتداءات الجنسية على القاصرين.

ومن المتوقع أن يلتقي البابا مع نحو مائة أسقف من كل القارات، مع كبار أساقفة الفاتيكان ورؤساء الكنائس الكاثوليكية الشرقية ومسؤولي جمعيات دينية.

وقبل أن يتوجهوا إلى روما، طلب منهم البابا فرنسيس أن يلتقوا ضحايا الانتهاكات الجنسية في بلدانهم. ودعي بعض الضحايا أيضا إلى الفاتيكان.

الكنيسة أتلفت ملفات تدين مرتكبي اعتداءات جنسية

وأقر الكاردينال الألماني رينهارد ماركس، المستشار المقرب من البابا فرنسيس خلال اجتماع في الفاتيكان السبت أن الكنيسة أتفلت ملفات حول مرتكبي اعتداءات جنسية من أعضائها.

وقال رئيس المجمع الأسقفي الألماني في الاجتماع المخصص لهذه القضية في الفاتيكان إن الإدارة الكنسية لم تعرقل فقط "إتمام مهام الكنيسة بل على العكس أضرت بها وبصدقيتها وجعلتها مستحيلة".

للمزيد: الفاتيكان يكسر حاجز الصمت حول اعتداءات جنسية ضد أطفال تورط فيها رجال من الكنيسة

وأوضح أمام 190 مشاركا في الاجتماع أن "ملفات كان يمكن أن تشكل توثيقا لهذه الأفعال الرهيبة وتكشف اسم المسؤولين أتلفت أو لم يتم حتى إنشاؤها".

وفي عرضه المطول الذي تناول ضرورة أن تتمتع الكنيسة بإدارة قادرة على التعامل مع الفضائح الجنسية التي مزقت صورتها، قال الكاردينال الألماني إن "الانتهاكات الجنسية ضد الأطفال والشبان تسبب بها بشكل لا يمكن التغاضي عنه سوء استخدام النفوذ داخل الإدارة الكنسية".

"الضحايا هم من تعرضوا للتوبيخ"

وأردف الكاردينال ماركس أن "إجراءات وعمليات خصصت لمتابعة تلك الجرائم جرى خرقها عن عمد وتجاهلها. وجرى التعاطي مع حقوق الضحايا بازدراء شديد وترك مصيرها إلى الأهواء الفردية". وأضاف "بدلا من المذنبين، إن الضحايا هم الذين تعرضوا للتوبيخ وفرض عليهم التزام الصمت".

للمزيد: البابا فرانسيس يقر بتخلي الكنيسة عن الأطفال ضحايا الاعتداء الجنسي من بعض الكهنة

ورأى الكاردينال أيضا أن "السر البابوي" الذي غالبا ما يجري التحجج به من قبل الكنيسة، لا يبرر استخدامه في حالة قضايا الانتهاكات الجنسية التي يرتكبها أعضاء من الكنيسة.

ودعا أيضا إلى شفافية أكبر بشأن الإجراءات التي تتخذها الكنيسة، وهو مطلب هام لضحايا الاعتداءات الجنسية. وبحسب الكاردينال الألماني، فإن عدد الحالات التي تحقق بها المحاكم الكنسية والتفاصيل المرتبطة بتلك الحالات يجب أن تنشر للرأي العام.

للمزيد: السفير البابوي في فرنسا يخضع للتحقيق في "اعتداءات جنسية"

"صلوا من أجل هذا اللقاء"

وقال البابا فرنسيس أمام حشد تجمع في ساحة القديس بطرس للصلاة الأحد "أدعوكم إلى الصلاة من أجل هذا اللقاء الذي أراه عملا يعبر عن مسؤولية رعوية في مواجهة تحد عاجل في عصرنا".

ويعد هذا اللقاء موقفا جماعيا من الظاهرة العالمية لحوادث اغتصاب قاصرين في الكنيسة، بينما تنكر بلدان كثيرة من أفريقيا إلى آسيا مرورا بالشرق الأوسط هذا النوع من الجرائم وتفضل الإشارة إلى الغرب بأصابع الاتهام.

"إذا قابلت ضحية اعتداء جنسي لن تعود كما كنت سابقا"

ويقول الأب الألماني هانز تسولنر عالم النفس الذي يجوب الكرة الأرضية لتثقيف الأساقفة، وأحد منظمي هذا اللقاء إن "الشخص الذي يلتقي بضحية في إحدى المرات، ويسمع صراخه طلبا للمساعدة ويرى دموعه وجروحه النفسية والجسدية، لا يمكن أن يبقى كما كان من قبل".

ويتذكر أن "الكنيسة الكاثوليكية واجهت هذه المشكلة منذ 35 عاما"، مشيرا إلى تدابير وقائية وضعتها الأسقفيات في كندا والولايات المتحدة وإيرلندا والمملكة المتحدة وألمانيا أو حتى في أستراليا.

للمزيد: تشيلي: البابا فرنسيس يحرم كاهنا من حالته الكهنوتية بسبب "اعتداءات جنسية"

القمة تهدف إلى وضع بروتوكولات جديدة لتوعية الأساقفة

ويتحدث لويس باديا الخبير التشيلي في شؤون الفاتيكان والقائم على إدارة مدونة بعدما عمل فترة في إذاعة الفاتيكان، عن "لحظة حاسمة للبابوية". وقال "نريد أن ينتهي هذا الاجتماع بأمور ملموسة"، مرددا أصداء ما تقوله جمعيات للضحايا التي ستتحدث كل يوم في روما على هامش القمة.

ويلاحظ هذا الخبير أن اللقاء الذي نجم عن الفضائح الجنسية المدوية على الأطفال في تشيلي والولايات المتحدة، قد أراده البابا "لحماية القاصرين". وأضاف "من أجل تجاوز الأزمة، فإن المخرج الوحيد هو قول الحقيقة كاملة".

وقد عزل البابا السبت الكاردينال الأمريكي السابق ثيودور ماكاريك (88 عاما) المتهم بتجاوزات جنسية قبل نحو نصف قرن. وهذه سابقة تاريخية حيال كاردينال في قضية اعتداء جنسي.

لكن البابا الذي يدرك التوقعات "المبالغ فيها" التي يثيرها هذا الاجتماع القصير، أكد أخيرا أن "مشكلة التجاوزات ستتواصل". وأضاف "من خلال حل المشكلة في الكنيسة عبر الوعي، سنساهم في حلها في المجتمع وفي العائلات، حيث يحملنا العار على تغطية كل شيء".

للمزيد: البابا فرانسيس يقر بتخلي الكنيسة عن الأطفال ضحايا الاعتداء الجنسي من بعض الكهنة

وقال البابا فرنسيس إن الاجتماع سيضع "بروتوكولات" لأن "الأساقفة في بعض الأحيان لا يعرفون ماذا يفعلون".

والكنيسة الكاثوليكية واحدة من المؤسسات النادرة التي تقوم بتحقيقات من أجل الخروج من الأزمة، على غرار الأسقفية الألمانية هذا الخريف.

وقد شهدت أكبر كنيسة بروتستانتية في الولايات المتحدة، وهي المؤتمر المعمداني الجنوبي، فضيحة جنسية واسعة النطاق، كشف عنها صحافيون وتورط فيها نحو 400 كاهن ومتطوع ومرب على امتداد عقدين.

 

فرانس 24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.