تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوبيون يصوتون على الدستور الجديد في حدث تطغى عليه أزمة فنزويلا

5 دقائق
إعلان

هافانا (أ ف ب) - تُنظم الحكومة الكوبية الأحد استفتاء حول دستور جديد للبلاد في حدثٍ تراه اختبارا للنظام الاشتراكي القائم، وفي وقتٍ تعيش فيه حليفتها المقربة فنزويلا في أكثر ازماتها صعوبةً.

ولم يكف الرئيس الكوبس ميغيل دياز-كانيل في الأيام الماضية عن ربط هذا الاقتراع في بلاده بالأزمة السياسية الخطيرة التي تضرب كاراكاس، فيما هو، كما نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، في مرمى نيران انتقادات واشنطن.

ورأى دياز-كانيل على تويتر أن "كوبا ستنتفض لتقول نعم للدستور، ولتؤكد دعمها للثورة البوليفارية وللرئيس نيكولاس مادورو".

وسيقترع في هذا الاستفتاء أكثر من ثمانية ملايين ناخب سيحضرون إلى صناديق الاقتراع التي تفتح أبوابها عند الساعة السابعة (12,00 ت غ)، وتغلق عند الساعة 18,00 (23,00 ت غ). أما النتائج الأولية، فمن المتوقع صدورها بعد ظهر الاثنين.

ويحل الدستور الجديد محل دستور عام 1976، لكنه يؤكد مثله على الطابع الاشتراكي "الذي لا عودة عنه" لكوبا، العدو اللدود لدونالد ترامب في القارة الأميركية. وهذا النظام مطبّق في كوبا منذ ثورة عام 1959.

وقال الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاثنين إن "الشيوعية تعيش أيامها الاخيرة في فنزويلا وايضا في نيكاراغوا وكوبا" الدول الثلاث التي تعتبرها واشنطن "ثلاثي الشر". وكان اكد بداية شباط/فبراير "التصميم على ألا تكون أميركا يوماً اشتراكية".

- راية للاشتراكية -

لكن على بعد أقل من مئتي كلم عن سواحل الولايات المتحدة، تبدو الارادة المعاكسة صلبة.

ولا يساوم الدستور الجديد على الطابع الفريد للحزب الشيوعي الكوبي، ويؤكد على أن "الانسان لا ينال كرامته كاملةً إلا عبر الاشتراكية والشيوعية".

ويهدف التعديل بدايةً إلى اعتماد النص الأساسي المتعلق بانفتاح الجزيرة اقتصادياً، والذي يسمح منذ 2008 لبعض الأفراد في إطلاق مشاريع خاصة، وعددهم اليوم 591 ألف شخص أي 13 بالمئة من السكان.

ويعترف الدستور الجديد بقيمة السوق والملكية الفردية وأهمية الاستثمارات الخارجية خصوصا مع اقتصاد متراجع.

لكن الجدال السياسي يطغى على تلك الاعتبارات. فكوبا القلقة من العاصفة التي تضرب مادورو، قررت الترويج لدستورها الجديد على أنه شعار يمثّل الاشتراكية في إطار الدفاع عن حليفها الفنزويلي.

وأكد دياز-كانيل أن "فنزويلا ليست وحيدة. لا تلمسوا فنزويلا"، معتبراً أن الصوت المؤيد للدستور هو "صوت للاشتراكية، للوطن والثورة"، لكن أيضاً رد على تهديدات ترامب بفرض عقوبات على هافانا.

ورأى المحلل السياسي كاروس الزوغاراي أن "كل هذه الدعاية أوجدت نوعا من الضغط ليصوت الناس بنعم (...) فكثر عندما يستمعون إليه يرغبون بالتصويت بنعم للدفاع عن الاستقلال بوجه التهديد الأميركي".

ومنذ اسابيع لا تدخر الحكومة الكوبية جهدا في حملتها لتأييد الدستور الجديد وذلك في كل مكان ومجال عبر شبكات التواصل الاجتماعي والتلفزيون والحافلات والمتاجر.

- "فرصة قول لا" -

دعت المعارضة التي تدعو عادة الى الامتناع او التصويت بورقة بيضاء، هذه المرة الى رفض الدستور الجديد.

ويقول المعارض خوسيه دانيال فيريه لوكالة فرانس برس إنه "من المؤكد أن رفض الدستور يعني رفضاً للنظام الذي يبحث عن طرق للحفاظ على سلطته".

وتوفر بطاقات الاقتراع خانتي "نعم أو لا"، كإجابة على سؤال "هل توافقون على دستور الجمهورية الجديد؟".

ويتابع المعارض "خياران، أحدهما يؤيد النظام وآخر يمثل الفرصة الوحيدة للشعب منذ سنوات على قول لا".

وتعارض الكنيسة الكاثوليكية الدستور الجديد بسبب اعتماده "الايديولوجيا الواحدة" القائمة على الاشتراكية.

كما تمكن جزء من الكوبيين من التعبير عن رفضهم للنص عبر الانترنت الذي بات من الأسهل الوصول إليه منذ تركيب البنية التحتية لاتصالات الجيل الثالث (3G) في كانون الاول/ديسمبر 2018.

ولئن بدا شعارها "لا" منتشرا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فانه من الصعب رؤيته في مواقع أخرى. فهو غائب عن الفضاء العام كما حُجب على تطبيقات الرسائل القصيرة.

وفي 1976 تمت المصادقة على الدستور بنسبة 97,7 بالمئة في استفتاء. وهذا العام توقع المحلل الزوغاراي ان تكون نسبة التأييد للدستور الجديد الاحد "70 الى 80 بالمئة" وقال "البلد تغير والدستور مختلف وأكثر تعقيدا".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.