تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر: صحافيو الإذاعة والتلفزيون يحتجون على طريقة معالجتهم للأخبار المرتبطة بالرئاسيات

صورة عن التجمع منشورة على فيس بوك
صورة عن التجمع منشورة على فيس بوك

بعد الوقفة الاحتجاجية الأولى من نوعها والتي نظمها صحافيو الإذاعة والتلفزيون الثلاثاء، للتنديد بغياب التغطية الإعلامية للمظاهرات التي شهدتها الجزائر، دعوات جديدة لتنظيم تجمع للصحافيين في ساحة "الحرية" بالعاصمة الخميس لحث الإعلام العمومي على "فتح أبوابه لجميع الأحزاب السياسية" وللمطالبة بـ"الحرية في تغطية الأحداث".

إعلان

"إذاعة حرة وديمقراطية" و"إذاعة وطنية، خدمة عمومية"... هذه بعض الشعارات التي رفعها الثلاثاء صحافيو مؤسستي الإذاعة والتلفزيون العموميتين في الجزائر خلال وقفة احتجاجية نظمت داخل مقر عملهم بالجزائر العاصمة. المشاركون نددوا بـ "التعتيم" المفروض عليهم من قبل الإدارة خلال التظاهرات الشعبية التي عرفتها الجزائر الأسبوع الماضي ضد العهدة الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

هذا، ودعا الصحافيون المحتجون بفتح أبواب الإعلام العام (سواء كان قنوات الإذاعة بلغاتها الثلاث أو التلفزيون العمومي) "أمام جميع الاتجاهات وجميع الأحزاب السياسية والسلطة والمعارضة دون تمييز" والقيام بعملهم مع مراعاة مبادئ "الاستقلالية والحياد التام" في تناول الأحداث التي تعرفها الجزائر.

وجاء هذا الاعتصام، الأول من نوعه في مؤسسة إعلامية تابعة للدولة بعد إعلان مريم عبدو، وهي صحافية في الإذاعة الناطقة باللغة الفرنسية، استقالتها نهاية الأسبوع الماضي من منصبها كرئيسة تحرير بسبب عدم قيام الإذاعة التي تعمل فيها بتغطية التظاهرات التي نظمت الجمعة والأحد الماضيين في العديد من المدن الجزائرية.

رسالة مفتوحة

وفي رسالة نشرتها على موقعها على فيسبوك، كتبت مريم عبدو: "عندما نزعم أننا صحافيون أو رؤساء تحرير، أدنى مبدأ هو أن ننشر الأخبار لحظة وقوعها بكل احترافية وحيادية. وحتى إذا كنا لا نملك الإمكانيات الضرورية لذلك، علينا أن نحاول بقدر الإمكان أن نغطيها ولا يمكن أن نتجاهل حدثا كبيرا مثل تظاهرات 22 فبراير/شباط".

وأضافت:" لهذه الأسباب، قررت الاستقالة من منصبي كرئيسة التحرير وتكريس وقتي للبرنامج الذي أقدمه والذي يدعى "مسيرة التاريخ". أرفض إطلاقا التغاضي مع تصرف يقوم بتدنيس أبسط مبادئ مهنتنا الشريفة".

صحافيون وصحافيات من التلفزيون الجزائري في وقفة احتجاجية داخل مقر عملهم بالجزائر العاصمة.
صحافيون وصحافيات من التلفزيون الجزائري في وقفة احتجاجية داخل مقر عملهم بالجزائر العاصمة. صورة منشورة على فيس بوك

وبالتوازي مع هذه الاستقالة، قام صحافيون من الإذاعة الجزائرية قبل ثلاثة أيام بتوجيه رسالة مفتوحة إلى المدير العام نددوا من خلالها بعدم "وجود الحيادية في تغطية الأخبار" موضحين "أنهم صحافيون يعملون لصالح القطاع العام وليس لصالح الدولة".

"توتر شديد في قاعات التحرير"

ولم يتم توقيع هذه الرسالة، لكن محرريها أكدوا أنها تعبر عن رأي العديد من زملائهم في الإذاعة الجزائرية بمختلف قنواتها. وجاء في الرسالة "نحن نعمل في الخدمة العمومية ولسنا صحافيي الدولة" و"الإذاعة الجزائرية ملك لكل الجزائريينومن واجبنا إعلامهم جميعا".

وأضافوا "إن قرار المسؤولين بتجاهل المظاهرات الكبيرة ليوم 22 شباط/فبراير2019  ليس إلا أحد مظاهر الجحيم الذي نعيشه يوميا أثناء ممارسة مهنتنا." كما أكدوا رفضهم "للمعالجة المميزة والاستثنائية التي يفرضها المسؤولون لصالح الرئيس والتحالف الرئاسي، وتقييد هذه المعالجة عندما يتعلق الأمر بالمعارضة".

وتحدثوا أيضا عن وجود "توتر شديد في قاعات التحرير"" داعين المدير العام للإذاعة الوطنية شعبان لوناكل للعمل معهم "لمصلحة إعلام الجزائريين"بكل موضوعية".

وقفة احتجاجية جديدة الخميس

ويبدو أن هذه الاحتجاجات قد أتت جزئيا بثمارها. والدليل أن القناة التابعة للتلفزيون الجزائري "كنال ألجيري" الناطقة بالفرنسية تحدثت قليلا في نشرتها الإخبارية مساء الثلاثاء عن التظاهرات التي نظمها الطلاب في مدن جزائرية عدة.

نفس الشيء بالنسبة لوكالة الأنباء الرسمية الجزائرية، التي نشرت هي الأخرى، مقالا تحت عنوان "الطلبة ينظمون وقفات احتجاجية بمختلف جامعات الوطن" أرفقته بصورة تظهر تجمع طلابي داخل جامعة.

ولا ينوي صحافيو القطاع العام في الجزائر تخفيف الضغط الذي فرضوه على مدراء هذا القطاع. بالعكس فلقد دعوا إلى تنظيم وقفة احتجاجية "سلمية" جديدة الخميس بساحة "الحرية" بالجزائر العاصمة لـ"نبين دعمنا لإرادة الشعب ولإطلاق سراح الصحافة" حسب ما نشرته صحفية جزائرية على موقعها على فيس بوك.

تضامن صحافيي القطاع الخاص

ولقي نداء الصحافيين لتنظيم وقفة احتجاجية الخميس تجاوبا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي. فيما قرر بعض الصحافيين الآخرين الذين يعملون في القطاع الخاص والذي يتمتع بهامش أكبر من الحرية بمساندة زملائهم من القطاع العام وبعض التلفزيونات الخاصة من خلال المشاركة في هذه الوقفة.

وتأتي خطوة هؤلاء الصحافيين في وقت تشهد فيه الجزائر تظاهرات شعبية سلمية رافضة لعهدة رئاسية خامسة ومتتالية لعبد العزيز بوتفليقة.

فرانس24

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن