تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من معسكرات التأهيل إلى المصانع مسلمون في الصين يجبرون على العمل مقابل أجور زهيدة

5 دقائق
إعلان

الماتي (كازاخستان) (أ ف ب) - عندما كانت تصنع قفازات في مصنع في منطقة شينجيانغ الصينية المضطربة، كانت غولزيرا أويلخان تحصل على أقل بكثير من الحد الأدنى القانوني للأجور، لكن عملها كان يجب أن يكون متقناً إلى أبعد حد.

وتخبر هذه العاملة الصينية القادمة من كازاخستان البلد الواقع في آسيا الوسطى وذي الغالبية المسلمة، "قالوا لنا بصراحة إن القفازات التي نصنعها ستباع في الخارج وإن علينا أن نتقن صنعها".

ومع عودتها إلى كازاخستان، تؤكد هذه السيدة البالغة من العمر 39 عاماً، كما شهود آخرون تحدّثت إليهم وكالة فرانس برس، أنها كانت ضحية عمل قسري نظّمته الحكومة الصينية في إطار سياستها "إعادة تأهيل" الأقليات المسلمة في شينجيانغ.

وتخبر غولزيرا أويلخان أنها أرسلت إلى المعامل للعمل مقابل أجر أقل بكثير من الحد الأدنى القانوني للأجور، بعد مرورها بما تطلق عليه بكين اسم "مركز التدريب المهني".

وتؤكد السلطات الصينية أن تلك المراكز التي احتجزت وتحتجز فيها قرابة مليون شخص من الأقلية المسلمة خصوصاً من الإيغور والكازاخ والقرغيز والهوي، هي جزء من جهودها في مكافحة الإرهاب والنزعة الانفصالية في إقليم شينجيانغ، مسرح أعمال عنف إثنية وهجمات قاتلة.

وفيما تنفي بكين أي عمل قسري، يستنكر محتجزون سابقون في تلك المراكز ومنظمات للدفاع عن حقوق الإنسان ما يقولون إنه ممارسة شائعة تقوم بها الحكومة الصينية.

وتوضح غولزيرا انها نقلت إلى ذلك المصنع في منطقة جيافانغ الصناعية بعد قضائها 18 شهراً في مركزي "إعادة تأهيل" في شينجيانغ.

وهي تعيش حالياً في كازاخستان، لكنها توضح أن الشرطة الصينية أوقفتها عندما جاءت إلى شينجيانغ لتزور أقرباء لها، وهو ما يقول العديد من الشهود في آسيا الوسطى إنهم تعرضوا له أيضاً.

وتؤكد أن الحياة في المعسكرات كانت قاسية، فقد يتعرض الشخص للضرب بعصي كهربائية إذا قضى أكثر من دقيقتين في الاستحمام.

- السلطات تنفي -

نظرت غولزيرا في بادئ الأمر إلى نقلها لمعمل القفازات، كما مئات المحتجزين الآخرين، على أنه أمر جيد.

وتقول من مدينة ألماتي وهي تقبّل ابنتها ذات الخمسة أعوام والتي لم ترها لمدة عامين "كلّ يوم، كانوا يأخذوننا من المهاجع إلى المصنع الذي كان يقع على بعد ثلاثة كيلومترات".

وبلغ أجر غولزيرا 320 يوان (42 يورو) لقاء شهرين من العمل، قبل أن يتم إغلاق المصنع فجأة في كانون الأول/ديسمبر ويسمح لها بالعودة إلى كازاخستان.

ويتراوح الحد الأدنى للأجور في شينجيانغ بين 820 و1460 يواناً مقابل شهر من العمل، بحسب الأرقام الرسمية.

وتنفي السلطات الصينية والمسؤولون المحليون في الإقليم وجود أي علاقة بين "مراكز التدريب المهني" واليد العاملة ذات التكلفة القليلة.

ونفى ممثل سلطات الإقليم في حديث لوكالة فرانس برس أي وجود لعمل قسري، مؤكداً أنه "لا يوجد أي عقد بين مراكز التدريب والشركات"، وأن الأخيرة "لا تشغّل عمالاً كانوا في مراكز التدريب".

غير أن منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد وجود هذه العلاقة بين المراكز والمعامل، وأن بعض المؤسسات قد اتخذت إجراءات في هذا الإطار بالنتيجة.

وفي كانون الثاني/يناير، أعلنت شركة الثياب الأميركية "بادجر سبورتس وير"، عن تعليقها لعقدها مع موردها في شيجيانغ "هيتيان تايدا" خشية من أن يكون يشغّل مساجين بشكل قسري.

وتعتبر غولزيرا أويلخان أنها لم تكن لتتحرر لولا إطلاق زوجها لحملة دعم لها بمساعدة ناشطين كازاخيين في حقوق الإنسان.

- من مصنع إلى آخر -

كازاخستان حليفة للصين وتعتمد عليها اقتصادياً إلى حدّ كبير، ما يجعل احتجاز العديد من الأشخاص الكازاخستانيين في شيجيانغ أمراً محرجاً بالنسبة للسطات.

ويسعى دبلوماسيون كازاخستانيون إلى حلّ المسألة بشكل خفي، عبر التفاوض مباشرة مع السلطات الصينية.

وفي كانون الأول/ديسمبر، أكد وزير خارجية كازاخستان إطلاق سراح أكثر من ألفين من مواطنيها والسماح لهم بمغادرة الصين "كبادرة حسن نية" من بكين.

ويؤكد أقرباء كازاخستانيين محتجزين في شيجيانغ تحدّثت إليهم فرانس برس في مقرّ جمعية "آتا جورت" في ألماتي أن السلطات الصينية أوقفت عمل معسكرات "التأهيل" لكنها اعتمدت أشكالاً أخرى من الاحتجاز.

وتقول أيبوتا جانيبك البالغة من العمر 34 عاماً إن شقيقتها كونيكي اتصلت بها من شيجيانغ في كانون الثاني/يناير بعد أشهر طويلة من الصمت لتقول لها إن السلطات الصينية "كلّفتها" العمل في مصنع سجاد في منطقة شاوان.

ومنذ ذلك الحين، لم تتواصل أيبوتا مع شقيقتها. ويقول أقرباء آخرون لها إنها نقلت من مصنع السجاد إلى منطقة أخرى: "قال لي أحد الأقرباء أنها تعمل حالياً في مصنع للفوط التي تستخدم في الطائرات".

نب-كر/لو /اا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.