تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تركيا تدخل مرحلة ركود إقتصادي قبيل الانتخابات البلدية

5 دقائق
إعلان

انقرة (أ ف ب) - كشفت بيانات رسمية الاثنين أن تركيا دخلت للمرة الأولى منذ عقد فترة ركود اقتصادي قبل أسابيع من الانتخابات البلدية التي سيشكل النمو والتضخم عاملين رئيسيين فيها.

وتقلّص إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 2,4 بالمئة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام مقارنة بالربع الثالث على أساس موسمي ومعدل زمنيا، وفق ما أفاد معهد الاحصاءات التركي.

وأعقب ذلك انكماش في الربع الثالث. ويعرّف الركود بأنه تراجع إجمالي الناتج الداخلي لربعين متتاليين.

ويعد ضعف الاقتصاد مصحوبا بأزمة في قيمة العملة العام الماضي تعرضت لها الليرة التركية مسألتين بالغتي الحساسية بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحزبه "العدالة والتنمية" قبيل الانتخابات البلدية المرتقبة في 31 آذار/مارس.

ولطالما تباهى الرئيس التركي، الذي تسلم السلطة منذ 2003 أول مرة كرئيس للوزراء ومن ثم كرئيس للدولة، بالنمو القوي الذي حققته البلاد في عهده.

وكثيرا ما يُعزى إلى إردوغان التحول الاقتصادي الذي أعقب الأزمة المالية عام 2001 والإصلاحات الواسعة التي قادها وزير الاقتصاد السابق بعدما سعت تركيا للاستدانة من صندوق النقد الدولي.

وبلغت نسبة النمو 2,6 بالمئة في العام 2018 كاملا لكنها لا تزال أقل بكثير من 7,4 بالمئة تم تسجيلها عام 2017، خلال فترة من الاضطرابات أعقبت انقلاب العام 2016 الفاشل والهجمات الإرهابية.

وتقلّص الاقتصاد بنسبة ثلاثة بالمئة في الربع الأخير من العام 2018 مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

- معدل التضخم لا يزال مرتفعا -

بقي معدل التضخم مرتفعا بعدما بلغ ذروته منذ 15 عاما في تشرين الأول/أكتوبر عند 25,24 بالمئة قبل انخفاضه إلى ما دون 20 بالمئة في شباط/فبراير إذ كانت أسعار المواد الغذائية الأكثر تأثرا.

وسعت حكومة إردوغان للحد من ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وخصوصا بالنسبة للمنتجات التي يستهلكها الأتراك بشكل يومي.

والشهر الماضي، أقامت السلطات التركية أكشاك خضر خاصة بها في مسعى لإجبار الأسواق على خفض أسعار المواد الغذائية.

لكن المحللين قالوا إن البيانات الاقتصادية تظهر أن التضخم لا يزال يؤثر على الاستهلاك مع ضعف الطلب محليا.

وقالت الخبيرة الاقتصادية لدى مصرف "ايه بي إن أمرو" نورا نيوتبوم لوكالة فرانس برس "يحاول إردوغان قبل الانتخابات المحلية ضبط أسعار الأغذية، لكن بعد الانتخابات، يرجح أن يرتفع التضخم في أسعار المواد الغذائية".

بدوره، علّق وزير المال التركي بيرات البيرق، وهو صهر إردوغان، على "تويتر" بالقول إن البيانات الأخيرة كانت متوقعة ولكن "تجاوزنا الأسوأ".

واتفقت شركة أبحاث "كابيتال إيكونوميكس" في لندن مع هذا التحليل إلى حد ما لكنها لم تبد تفاؤلا كبيرا بشأن مستقبل تركيا الاقتصادي.

وقال جيسون توفي، الخبير الاقتصادي المتخصص بالأسواق الناشئة في "كابيتال إيكونوميكس" "بينما قد يكون تم تجاوز الأسوأ في التراجع الاقتصادي، إلا أن الضعف الذي تم تحميله (للفترة المقبلة) يعني أننا نتوقع تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 2,5 بالمئة هذا العام".

وحمل بيرق "هجمات المضاربة" والتباطؤ الاقتصادي العالمي الحالي مسؤولية الركود الذي شهدته البلاد.

- "نمو ضعيف" -

وأشارت نيوتبوم إلى أن مصرف "أيه بي إن أمرو" يتوقع أن ينكمش الاقتصاد التركي في الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2019 قبل أن يظهر نمو إيجابي في الربع الأخير.

وتداركت "لكن لا يمكننا في الحقيقة القول إن الأسوأ بات خلفنا في وقت تدخل تركيا فترة طويلة من النمو الاقتصادي الضعيف".

ودخلت تركيا آخر مرة في حالة ركود عام 2009 بعدما أثرت الأزمة الاقتصادية العالمية على الطلب محليا وخارجيا.

وأوضحت نيوتبوم أن تركيا "ستحتاج إلى وقت طويل لتتمكن من العودة إلى النمو".

وتأثر الاقتصاد التركي سلبا بشكل كبير عندما ضاعف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرسوم الجمركية العام الماضي على واردات الصلب والألمنيوم التركيين في إطار سجال بشأن قس أميركي كان معتقلا في تركيا.

وهبطت قيمة الليرة في آب/اغسطس لتسجل سعرا قياسيا هو سبع ليرات مقابل الدولار.

وخسرت العملة التركية نحو 30 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار في 2018 رغم تحسنها وخصوصا بعدما أطلق سراح القس في تشرين الأول/أكتوبر.

وبينما ساهم رفع معدل الفائدة في أيلول/سبتمبر في وقف تراجع سعر الليرة، توقف النشاط الاقتصادي بينما ارتفعت الأسعار بشكل إضافي.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.