تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مثقفون جزائريون: الشباب يكتب التاريخ على أنقاض فشلنا في التغيير

مظاهرة في العاصمة الجزائرية ضد قرارات بوتفليقة - الثلاثاء 12 مارس/آذار 2019
مظاهرة في العاصمة الجزائرية ضد قرارات بوتفليقة - الثلاثاء 12 مارس/آذار 2019 رويترز

تعتبر الطبقة المثقفة أحد العناصر المهمة في الحراك الذي تعيشه الجزائر في الوقت الحالي، إذ ينظر لها على أنها "منارة" تضيء درب شعب يتطلع للتغيير. ويحضر المثقفون الجزائريون بقوة في النقاش الدائر حول الأحداث ببلادهم. ويجمع من تحدثت إليهم فرانس24 على أنها مرحلة تاريخية تجتازها البلاد، وتشكل "فرصة حقيقية" أمامها نحو المستقبل المنشود.

إعلان

يحضر المثقفون الجزائريون بقوة في النقاش الدائر حول تطورات الأحداث في بلادهم، منذ خروج مظاهرات شعبية في الفترة الأخيرة ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة وحتى إعلانه الاثنين العدول عن ذلك وتأجيل الانتخابات. ويساهم المثقفون من خلال أعمالهم ومواقفهم في تنوير الرأي العام بما يجري من تطورات، ووضعه في قلب تطلعات الشعب بالكثير من التوضيح والتفصيل. فكيف ينظر هؤلاء لما يجري في هذا البلد المغاربي؟

الفنان التشكيلي فريد بلقاضي

ينظر الفنان التشكيلي الجزائري فريد بلقاضي لمستقبل بلاده بالكثير من التفاؤل. وقد قال في حديث لفرانس24 إن "له أملا كبيرا في تغيير حقيقي" على خلفية الحراك الذي تشهده الجزائر.

ويشير بلقاضي إلى أنها "ليست المرة الأولى التي يخرج فيها الشعب الجزائري إلى الشارع، وإنما سبقت محاولات بهدف التغيير، إلا أن النظام، كان في كل مرة يحاول إيجاد تهمة يوجهها للمتظاهرين، كما حصل مع أهل منطقة القبائل في 2001، الذين اتهموا بمحاولة تقسيم البلاد"، حسب تعبيره.

ويعتبر أنه "لم تخرج وقتها كل المناطق مع أهالي القبائل للتظاهر من أجل التغيير. لكن في الوقت الحالي، الشعب الجزائري خرج بصوت واحد وهدف واحد"، مؤكدا أن التغيير "سيحصل لا محالة حتى وإن كان صعبا، لأن النظام يحاول في كل مرة أن يجد مخرجا كي يستمر".

الكاتب أكلي طاجير

الكاتب الجزائري أكلي طاجير تحدث بنبرة اعتزاز بالجيل الجزائري الجديد. "إنهم يقومون بالذي عجزنا نحن، من الأجيال السابقة، عن القيام به"، ويقول طاجير في تصريح لفرانس24، معتبرا أن الأجيال السابقة "كانت تعتقد أن الحكم في الجزائر قدر، ولا يمكن أن يتغير في وقت من الأوقات".

ودعا طاجير إلى أن "يترك هؤلاء الشباب لكتابة تاريخهم بالشكل الذي يناسبهم"، معبرا عن إعجابه بالأشكال الاحتجاجية السلمية التي سادت الشارع الجزائري منذ انطلاق الحراك في البلاد في 22 فبراير/شباط. "لقد أعطوا درسا للعالم كله. ففي فرنسا رغم التقاليد الديمقراطية، شهدت مظاهرات السترات الصفراء أعمال عنف"، كما يقول صاحب كتاب "حامل المحفظة".

وعبر عن تفاؤل يشوبه نوع من الحذر بمستقبل أفضل للجزائر. "حتى وإن رحل الشيوخ الذين يحكمون البلاد منذ عقود، أخشى أن يأتوا بمن يصغرونهم سنا، لكنهم يشبهونهم"، هكذا يفسر الكاتب الجزائري مخاوفه من استمرار الحكم بالطريقة التي هو عليها الآن، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه أنها "فرصة حقيقية للتغيير".

المسرحي عبد القادر جريو

حول انطباعه عن تطورات الأحداث في الجزائر، يقول المسرحي الجزائري عبد القادر جريو في حديث لفرانس24: "إنه وضع مفرح، لأن هناك استفاقة لشعب لم يكن يهتم بالسياسة من قبل، والآن كل الشعب الجزائري أصبح له اهتمام بالشأن السياسي".

لكنه لا يخفي، في الوقت نفسه "حزنه"، لأن "السلطة لا تريد الاستماع لصوت هذا الشعب"، وهو وضع، "يمكن أن يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها"، حسب تعبيره. وأشاد في ذات السياق بـ"حكمة وذكاء" هذا الشعب، مشددا على أن "الحراك يجب أن يظل مستقلا" بعيدا عن الطبقة السياسية التقليدية، "التي تفاجأت لزخم التظاهرات".

للمزيد: روح السخرية في التعليقات على الإنترنت العربي حول أحداث الجزائر

ويرى المسرحي الجزائري أن هذا الحراك "بإمكانه أن يفرز نخبة جديدة غير متحزبة، قادرة أن تقود المرحلة المقبلة بكل كفاءة"، ويراهن في ذلك على الطبقة المثقفة غير المسيسة التي لا يخفي أنها تلعب اليوم دور "المنارة" في توجيه المظاهرات السلمية نحو "التغيير الحقيقي".

المفكر بوعلام صنصال

رحب بوعلام صنصال بهذا "النبأ الرائع" في إشارة إلى سحب بوتفليقة ترشحه للانتخابات، مستدركا في رسالة إلكترونية وجهها إلى وكالة الأنباء الفرنسية: "لكن ما التغيير الذي تحمله؟ فنظام الحكم الذي تريد المظاهرات اختفاءه لا يزال قائما. ينبغي معرفة ما سيقرره الجيش والاستخبارات ومن سيتولى المرحلة الانتقالية وصياغة الدستور الجديد وتنظيم الندوة الوطنية والاستفتاء والانتخابات. الأسئلة كثيرة".

وبخصوص دور المثقفين في هذه المرحلة، يؤكد صنصال بهذا الخصوص: "أظن أن دور المثقفين والكتاب خصوصا سيكون مهما جدا. أنا شخصيا سأستمر بالنضال لانتصار بعض القيم"، مثل العلمانية والمساواة بين الرجل والمرأة.

الكاتب كمال داود

بدا كمال داود متحمسا للحراك منذ بدء الحركة الاحتجاجية. وأشاد بالمظاهر الاحتفالية التي رافقت المظاهرات الرافضة لولاية خامسة للرئيس.

وانتقد بشكل لاذع المقربين من الرئيس، إذ اعتبر في مقال له، نشرته صحيفة "لوموند"، أن قصر الرئيس "يعج بالمتملقين والمهرجين والسماسرة".

وقال داود قبل أيام قليلة عبر إذاعة "فرانس أنتير"، "أشعر بعقدة ذنب تجاه هذا الجيل الذي نجح فيما فشلنا بتحقيقه لأننا كنا مطبوعين جدا بالحرب الأهلية".

الكاتب ياسمينة خضرا

ومن جانبه، أظهر الكاتب ياسمينة خضرا إعجابه بالحراك، قائلا في مقابلة لصحيفة "لو باريزييان"، "على مدى سنوات كتبت بأن الجزائر استسلمت. ويفرحني جدا اليوم أن أعترف بأني أخطأت". وصرح الاثنين لمحطة "فرانس 3" التلفزيونية أن "الشعب الجزائري خرج من مرحلة النقاهة (...) أنا أقف معجبا بشجاعته وهدوئه".

بوعلام غبشي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن