تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحافة الجزائرية تعتبر أن الشعب عبر بمظاهراته عن رفض خارطة الطريق التي أعلنها بوتفليقة

مظاهرات في العاصمة الجزائرية مناهضة للرئيس بوتفليقية - 15 مارس/آذار
مظاهرات في العاصمة الجزائرية مناهضة للرئيس بوتفليقية - 15 مارس/آذار أ ف ب

قالت الصحف الجزائرية الصادرة السبت إن الشعب الجزائري عبر خلال مظاهرات يوم الجمعة عن رفضه التام لاستمرار بوتفليقة رئيسا للبلاد، ولتمديد ولايته الرابعة. وحتى وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من النظام الجزائري عبرت عن معان مماثلة، إذ عنونت وكالة الأنباء الرسمية على موقعها الإلكتروني "المطالبة بتغيير النظام واحترام الدستور في صلب شعارات المسيرات الحاشدة هذه الجمعة".

إعلان

اعتبرت الصحافة الجزائرية أن المواطنين أكدوا من خلال مظاهرات حاشدة الرفض الشعبي الواضح لإعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إرجاء الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير مسمى والبقاء في الحكم بعد انتهاء ولايته الرابعة، متخليا في المقابل عن الترشح لولاية خامسة.

وكتبت صحيفة "الخبر" الصادرة السبت تحت عنوان "لن تزيد دقيقة يا بوتفليقة" أن الجزائريين خرجوا "بالملايين (...) رفضا لاستمرارك في الحكم بعد انتهاء عهدتك في أفريل (أبريل/نيسان) المقبل".

وبالنسبة لصحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية فإن "الرد الصارخ للشعب" على "خارطة الطريق لتحضير المرحلة الانتقالية" هو "الرفض" معتبرة أن "ملايين الجزائريين أعلنوا بذلك نتيجة استفتاء الشارع أمس (الجمعة)".

وتساءل موقع "كل شيء عن الجزائر" الإخباري "هل ستتوقف السلطة عن المناورة؟" بعد "الرد القوي والواضح من الشعب على الإجراءات الترقيعية التي اتخذها الرئيس بوتفليقة".

وحتى وسائل الإعلام الرسمية المقربة تقليديا من النظام أفادت عن الاستياء الشعبي حيال السلطة، فعنونت وكالة الأنباء الرسمية على موقعها الإلكتروني "المطالبة بتغيير النظام واحترام الدستور في صلب شعارات المسيرات الحاشدة هذه الجمعة".

وبثت قناتا "التلفزيون الجزائري" و"كانال ألجيري" العامتان مشاهد من المظاهرات ظهرت فيها لافتات تحمل شعارات معادية للنظام مثل "ارحلوا"، وكذاك خصصت الإذاعة المملوكة للدولة تغطية واسعة للمظاهرات ونقلت تصريحات محتجين يطالبون برحيل بوتفليقة.

أما صحيفة المجاهد الحكومية الناطقة بالفرنسية فما زالت تتساءل "إن كانت الإجابات المقدمة إلى حد الآن غير كافية أو لم يتم شرحها بشكل واضح؟" مشيرة إلى أن مطالب الجزائريين "بتغيير جذري للنظام، مشتركة وعادلة وشرعية".

وسعى رئيس الوزراء الجديد نور الدين بدوي الذي عين بعد إزاحة أحمد أويحيى الذي لا يتمتع بشعبية بين الجزائريين، ونائبه رمطان لعمامرة خلال مؤتمر صحفي الخميس إقناع الجزائريين بصوابية قرارات النظام.

لكن بالنسبة لصحيفة "ليبرتي" فإنه "لا مجال للصلح بين النظام والشعب (...) فقد دقت ساعة رحيل النظام" و "لا شيء يمكن أن يوقف هذا الرحيل (لأن) الجزائريين انتبهوا إلى الحيل والمناورات".

وفي مواجهة المظاهرات الحاشدة الرافضة منذ 22 شباط/فبراير لبقائه في الرئاسة لولاية خامسة، أعلن بوتفليقة الاثنين إرجاء الانتخابات التي كانت مقررة في 18 أبريل/نيسان حتى نهاية أعمال "ندوة وطنية" يتم تشكيلها وتكون ممثلة لمختلف الأطياف الجزائرية وتعمل على وضع إصلاحات.

وقال إن الندوة "ستحرص على أن تفرغ من مهمتها" في نهاية العام 2019، على أن تحدد انتخابات رئاسية بعدها.

وبذلك سيبقى الرئيس المريض البالغ من العمر 82 عاما في الحكم بعد انتهاء ولايته الحالية في 28 أبريل/نيسان من دون تحديد موعد لانتخابات جديدة.

"ملايين"

ورد المتظاهرون على هذه المبادرة الرئاسية بلافتات كتبوا عليها "تتظاهرون بفهمنا، نتظاهر بالاستماع إليكم" و"أردنا انتخابات بدون بوتفليقة، فحصلنا على بوتفليقة بدون انتخابات".

كما انتشرت التعليقات على تويتر، فشكر جزائري ساخرا بدوي ولعمامرة على "جهودهما للإبقاء على تعبئة الجزائريين"، فيما كتب آخر أن يوم الجمعة هو "المؤتمر الصحفي للشعب".

وتحدثت وسائل إعلام ومحللون جزائريون الجمعة عن "ملايين" المتظاهرين نزلوا إلى الشارع لرابع يوم جمعة على التوالي من الاحتجاجات.

ويعتبر حجم المظاهرات واتساعها غير مسبوق في الجزائر منذ وصول بوتفليقة إلى الحكم قبل عشرين عاما.

كما سارت مظاهرات ضخمة في وهران وقسنطينة وعنابة، ثاني وثالث ورابع مدن البلاد، وأحصت مصادر أمنية مظاهرات في حوالى نصف ولايات البلاد، من شمالها إلى جنوبها.

وأمام مبنى البريد المركزي في قلب العاصمة بقيت الشوارع مكتظة بالمتظاهرين حتى وقت متأخر الجمعة، ولا سيما في جادة عريضة امتدت فيها مسيرة حاشدة على مسافة أكثر من كيلومترين بحسب صحافية في وكالة الأنباء الفرنسية في المكان.

وقدم بعض السكان طعاما للمتظاهرين فيما كان وجود الشرطة محدودا.

حوادث متفرقة

وجرت المسيرات بصورة إجمالية بشكل "سلمي"، طبقا لشعار هذا الحراك، مع حصول بعض الصدامات المحدودة قرب وسط العاصمة بين الشرطة وبضع مئات الشبان الذين رشقوا بالحجارة قوات كانت تقطع جادة مؤدية إلى مقر الرئاسة، وأوقعت المواجهات بعض الإصابات بسحب صحافية وكالة الأنباء الفرنسية.

من جهتها أعلنت مديرية الأمن الوطني في بيان توقيف 75 شخصا بسبب "أحداث عنف وسرقة وتحطيم سيارات وتخريب ممتلكات عامة وخاصة" في بعض أحياء العاصمة.

وأكد البيان "إصابة 11 شرطيا بجروح خفيفة".

وبعد انتهاء المسيرات بدأ شباب متطوعون بجمع النفايات وتنظيف الشوارع حتى أنه لم يبق أي أثر للمظاهرة في وسط العاصمة، ثم عادت حركة المرور إلى طبيعتها وغادرت شاحنات الشرطة مواقعها.

كما رفع المتظاهرون عدة لافتات ضد الحكومة الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون الذي سارع إلى الترحيب بقرارات بوتفليقة.

وفضلا عن التنديد بالمسؤولين السياسيين الجزائريين، رفع بعض المتظاهرين في العاصمة لافتات تنتقد فرنسا ورئيسها.

ورفعت لافتة عريضة كتب عليها "الشعب هو الذي يختار وليس فرنسا"، كما كتب على أخرى "كفى! نحن في 2019 وليس في 1830"، تاريخ احتلال فرنسا للجزائر.

فرانس24/ أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن