تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلمون في نيوزيلندا..ما هي أصولهم وهل يشكلون هدفا للاعتداءات العنصرية؟

شرطي يقف أمام مسجد النور في كرايستشيرش بنيوزيلندا 17 مارس/آذار 2019
شرطي يقف أمام مسجد النور في كرايستشيرش بنيوزيلندا 17 مارس/آذار 2019 رويترز

أثارت المجزرة التي ارتكبها شاب أسترالي بحق المصلين في مسجدين بمدينة كرايستشرش النيوزيلندية، في 15 مارس/آذار الجاري وراح ضحيتها خمسون شخصا، مخاوف الأقلية المسلمة هناك من تصاعد المد القومي المتطرف المعادي للهجرة وللمسلمين. فماهي أصول أبناء هذه الأقلية؟ وهل يشكلون حقا هدفا للاعتداءات العنصرية؟

إعلان

في 15 مارس/آذار الجاري قام أحد الأستراليين المتطرفين العنصريين بهجوم مسلح على مسجدين للمسلمين بمدينة كرايستشيرش جنوب نيوزيلندا وأردى نحو 50 شخصا قتيلا وأصاب عشرات الآخرين. وهي المجزرة الأولى من نوعها في تاريخ هذه البلاد الهادئة.

تقع نيوزيلندا جنوب غربي المحيط الهادي، ويفصلها عن أستراليا 1500 كيلو متر عبر بحر تسمانيا. وهي عبارة عن عدد كبير من الجزر المعزولة معظمها صغير ولكن من بينها جزيرتان كبيرتان نورث أيلاند، وتعد ثلاثة ونصف مليون نسمة، وساوث أيلاند وهي الأكبر ولكنها تعد أكثر من مليون نسمة بقليل. يبلغ عدد السكان خمسة ملايين تقريبا معظمهم أوروبيون، 74 بالمئة. بينما يمثل السكان الأصليون، الماوري، حوالى 15 بالمئة من السكان.

المسلمون في نيوزيلندا

يبلغ عدد المسلمين في نيوزيلندا 47 ألف شخص، أي واحدا بالمئة من عدد السكان. فالتركيبة الدينية في نيوزيلندا تتوزع بالشكل الآتي: 55 بالمئة للمسيحية بجميع طوائفها و41 بالمئة لا دينيون و2,1 هندوس و1,5 بالمئة بوذيون و1 بالمئة مسلمون ثم 0,5 بالمئة سيخ.

وعلى الرغم من ضآلة تعداد الأقلية المسلمة فإنها تعد واحدة من أكثر الأقليات نشاطا، كما أن أعضاءها من أكثر المهاجرين اندماجا في المجتمع وطلبا للعمل. أغلبية المسلمين في نيوزيلندا يتبعون المذهب السني كما أن هناك عددا من الشيعة أيضا.

وقدم المسلمون الأوائل إلى نيوزيلندا من دول جنوب شرق آسيا وشرق أوروبا بداية القرن العشرين، بيد أنه ابتداء من العام 1970 زاد عدد المسلمين في البلاد بعد الهجرات الوافدة للمسلمين الهنود من جزر فيجي المجاورة، التي تبعد 1000 كيلو متر تقريبا، والذين كان لهم حضور بارز في مجال الدعوة لهذا الدين وأسلم على يدهم عدد كبير من النيوزيلنديين ذوي الأصول الأوروبية.

ثم تبع هذه الموجات موجات أخرى من بلدان المشرق العربي، بلاد الشام ومصر والعراق، وكذا دول المغرب العربي ويتبعهم مواطنون مسلمون من الصومال والسودان وإثيوبيا وكينيا ونيجيريا، مما أسهم في تزايد عدد المسلمين بطريقة مطردة ويتوقع أن يحققوا معدل نمو سكاني يزيد على 7 % في السنوات القادمة.

يوجد عدد كبير من الجمعيات الإسلامية في البلاد خاصة في العاصمة أوكلاند ومدن أخرى كويلينغتون وبلمرستون وكرايستشرش. وتأسس أول مركز إسلامي في البلاد عام 1959، كما أن البلاد بها عدد لا بأس به من المساجد ومدرستان إسلاميتان. وتضاعف تقريبا عدد المسلمين في نيوزيلندا في اثنتي عشرة سنة فقط. فقد كان تعدادهم 23 ألفا في العام 2001 ثم زاد بنسبة 50 بالمئة العام 2006 ليصل إلى 47 ألفا في العام 2013.

دولة صغيرة هادئة لكنها لا تخلو من اليمينيين المتطرفين

على الرغم من كون نيوزيلندا دولة صغيرة وهادئة وبعيدة عن معظم الصراعات المندلعة في العالم، إلا أن بها تيارا قوميا متشددا معاديا للهجرة وقدوم الأجانب. وهذا التيار يعد امتدادا لمثيله في أستراليا المجاورة التي ينتشر فيها الخوف من الغرباء.

وقد نشر موقع "ذا كونفيرسيشان" الأسترالي مقالا للباحث بول سبونلي، المتخصص في حركات اليمين المتطرف، عن تاريخ اليمين المتطرف في نيوزيلندا وعن تأصله في البلاد. وقال إنه درس في بداية الثمانينيات من القرن المنصرم 70 جماعة تنطبق عليها تعريفات اليمين المتطرف، ويتمركز أغلبها في مدينة كرايستشرش، التي وقع فيها الهجوم الدموي على مسجدين للمسلمين. ووجد أن معظم هذه المجموعات يتميز بعدائه للسامية وإيمانه بتفوق العنصر الأبيض.

وبعد حوادث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، تنامت ظاهرة "الإسلاموفوبيا" أو الخوف من الإسلام في البلاد. وتتابعت الهجمات ضد المسلمين بشكل فردي كما حدث في الهجوم على سيدة مسلمة ترتدي الحجاب في فبراير/شباط 2017 في هانتلي، حيث هاجمها شخص قائلا: "ليس لك الحق في الوجود هنا أيتها المسلمة" قبل أن يقذفها بزجاجات خمر فارغ. أما التصريحات المعادية العلنية ضد المسلمين فحدث ولا حرج، فريتشارد بروسر عضو البرلمان طالب في العام 2013 بمنع الشباب المسلمين من ركوب الطائرات، لأن المسلمين إرهابيون.

 

حسين عمارة

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن