تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف تحاول السلطات الجزائرية احتواء الأزمة والخروج من مأزقها؟

نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة
نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أ ف ب

بعد مرور شهر تقريبا على المظاهرات الشعبية التي تشهدها الجزائر، تحاول السلطات في هذا البلد أن تأخذ بزمام الأمور عبر اقتراح مبادرات سياسية على المستوى الداخلي من جهة، والاتصال من جديد مع عواصم أوروبية إستراتيجية من جهة أخرى. فهل ستنجح هذه السياسة؟

إعلان

يقوم نائب رئيس الحكومة الجزائري ووزير الخارجية رمطان لعمامرة غدا الثلاثاء بزيارة إلى موسكو، حيث يلتقي وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف.

وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ تعيينه في هذا المنصب في 11 مارس/آذار من قبل الرئيس بوتفليقة.

ولم يكشف لعمامرة عن أهداف هذه الزيارة التي أعلنت عنها المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا نهاية الأسبوع الماضي، إذ قالت في تصريح لها:" في 19 مارس، ستجرى مباحثات بين لافروف ولعمامرة"، لكنها لم توضح عما إذا كان هذا اللقاء بطلب من الجهة الروسية أو من قبل الحكومة الجزائرية.

وتأتي هذه الزيارة بعد أن شهدت الجزائر أربع مظاهرات شعبية حاشدة للضغط ضد الرئيس بوتفليقة لكي يتنحى من منصبه في 28 أبريل/نيسان المقبل، وهو نظريا آخر يوم في عهدته الرئاسية.

الجزائر تريد طمأنة شركائها في أوروبا

ويشير حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بجامعة جنيف، إلى أن "زيارة لعمامرة لموسكو هدفها إعادة ربط قنوات الاتصال مع هذا البلد الذي يملك علاقات إستراتيجية مع الجزائر.

مداخلة لعبد العالي رزاقي حول الوضع في الجزائر

وقال في حديثلفرانس24: "منذ غياب بوتفليقة من الساحة الدولية في 2013 بسبب مرضه، أصبحت الجزائر كأنها غائبة على الصعيد الدبلوماسي والدولي. لذا بزيارته موسكو وعواصم أوروبية أخرى، لعمامرة يريد أن يوصل رسالة مفادها أن الجزائر لا تزال قائمة وحاضرة على الرغم من الأزمة السياسية التي تمر بها".

وواصل: "وزير الخارجية الجزائري يريد أيضا طمأنة الشركاء الدوليين بشأن الأحداث التي تعيشها الجزائر في الوقت الحالي وحول مستقبل هذا البلد بعد رحيل بوتفليقة"، محذرا في الوقت نفسه أن "في حال كان الهدف الرئيسي لرمطان لعمامرة هو كسب الدعم الخارجي للخطة التي اقترحها بوتفليقة، فسيكون مصيره الفشل، لأنه لا يمكن لأي خطة أن تنجح الآن دون دعم الشعب".

الإبراهيمي والجبهة الداخلية

وبعد موسكو، يتوقع أن يزور لعمامرة إيطاليا وألمانيا لتقديم تفسير شامل عما يحدث حاليا في الجزائر. وجدير بالذكر أن الجزائر تربطها عقود شراكة اقتصادية مع هذين البلدين، خاصة في مجال الغاز.

هذا، ويتزامن التحرك الدبلوماسي للعمامرة مع قيام الأخضر الإبراهيمي بمحاولات حثيثة بهدف نسج خيوط تواصل جديدة مع المعارضة والمجتمع المدني اللذين يدعوان النظام إلى الرحيل.

وفي هذا الشأن، يقول حسني عبيدي: "بالتزامن مع التحرك الدبلوماسي، يحاول الإبراهيمي من جهته أن يفتح قنوات حوار مع المعارضة والمجتمع المدني بهدف تسويق خارطة الطريق التي اقترحها بوتفليقة. والدليل أنه التقى بعض الشخصيات الوطنية مثل سعيد سعدي". وأضاف:" النظام ارتكب أخطاء كثيرة وربما هو يريد فتح مشاورات حول الطريقة التي يريد أن يرحل بها".

لقاء بين سعيد سعدي والأخضر الإبراهيمي

لكن غالبية المؤشرات تدل أن مهمة الأخضر الإبراهيمي غير سهلة، إذ لم يتمكن لغاية الآن من إقناع عدد كبير من الشخصيات السياسية أو تلك التابعة للمجتمع المدني بالتحاور معه، عدا سعيد سعدي.

الرئيس السابق لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (حزب علماني معارض) أكد أنه التقى حقا بالأخضر الإبراهيمي قبل يوميين بفندق "الأوراسي" بالجزائر العاصمة، لكن المقابلة لم تفض إلى أي شيء ملموس.

وكشف سعدي في موقع "إكسبرس" عن فحوى المحادثات التي أجراها مع الأخضر الإبراهيمي قائلا: "قلت للإبراهيمي إن رحيل بوتفليقة واستقالة الحكومة هما الشرطان الأساسيان قبل بدء أي محادثات صادقة".

وواصل: "عبرت له عن قلقي الكبير والناتج عن غياب الوعي لدى النظام حول خطورة الوضع الحالي، وأكدت له مرة أخرى أن رحيل بوتفليقة واستقالة الحكومة شرطان أساسيان لبدء مباحثات جادة. لكن الإبراهيمي لم يعلق".

فماهي يا ترى حظوظ الإبراهيمي ولعمامرة بكسر "الحصار السياسي" المفروض على أصحاب القرار في الجزائر والتخفيف من الضغط المستمر للشارع عليهم؟

 

طاهر هاني

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن