تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر: المظاهرات المناهضة لبوتفليقة تهز عالم الأعمال

جزائريات يطالبن بـ"تطهير النظام الجزائري" في إشارة للحكومة الحالية، 19 مارس آذار، الجزائر العاصمة
جزائريات يطالبن بـ"تطهير النظام الجزائري" في إشارة للحكومة الحالية، 19 مارس آذار، الجزائر العاصمة رويترز

يواجه رجال الأعمال من حلفاء الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ضغوطا للخروج من أكبر جمعية لرجال الأعمال في البلاد، في خطوة ستسهم في إضعاف الرئيس الحالي المحاط بالأزمات. وتخلى حلفاء استراتيجيون قدامى عن بوتفليقة بدءا من أعضاء في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وحتى أعضاء في النقابات، وهو ما تسبب في تآكل نخبته الحاكمة.

إعلان

أحاطت المظاهرات في الجزائر بوجوهٍ بارزة من رجال الأعمال في البلاد، ليقع رجل الأعمال الجزائري علي حداد، في شباك المتظاهرين المطالبين بتغيير جذري ليس للحكومة فقط بل وللمحيطين بالرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة.

علي حداد، هو أحد حلفاء الرئيس الجزائري القلائل الباقين معه في مواجهة الاحتجاجات، وبالتالي يواجه الآن ضغوطا للاستقالة من رئاسة أكبر جمعية لرجال الأعمال، في خطوة ستسهم في إضعاف رئيس البلاد المحاط بالأزمات.

تخلي الحلفاء

وتخلى حلفاء استراتيجيون قدامى عن بوتفليقة بدءا من أعضاء في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وحتى أعضاء في النقابات، وهو ما تسبب في تآكل نخبته الحاكمة. كان الرئيس البالغ من العمر 82 عاما يعتمد أيضا على شخصيات قوية مثل علي حداد الذي جمع مليارات من مشاريع الأشغال العامة التي تمنحها الحكومة والاستثمارات في وسائل الإعلام.

كما قام حداد بتمويل حملات بوتفليقة الانتخابية وترأس منتدى رؤساء المؤسسات، وهي جمعية أعمال كبرى يؤيد قادتها الرئيس منذ فترة طويلة.

للمزيد: الجزائر: هل وصلنا إلى "جمعة الحسم"؟

واستقال العديد من أعضاء المنتدى بعدما أداروا ظهورهم لبوتفليقة منذ بدء الاحتجاجات في 22 فبراير/ شباط.

وقال العيد بن عمر نائب رئيس المنتدى السابق والذي استقال من منصبه بعد بدء المظاهرات "توجد أصوات داخل منتدى رؤساء المؤسسات والتي دعت علانية إلى جمعية عمومية غير عادية لاختيار بديل لعلي حداد".

وأضاف "هو مرتبط اليوم بالمحسوبية والمحاباة. يجب أن يعود المنتدى إلى هدفه الأصلي، وهو حيز اقتصادي غير سياسي، لاستعادة المصداقية".

"لا خليفة واضحا"

ووصف رجل أعمال ثان‭‭ ‬‬حداد بأنه أحد رموز نظام بوتفليقة. وأضاف أنه يجب أن يرحل. وقال "لن يحدث تغيير حقيقي إذا رحل بوتفليقة وظل حداد".

رضخ بوتفليقة، الذي نادرا ما ظهر في مناسبات عامة منذ إصابته بجلطة قبل خمس سنوات، لمطالب المحتجين الأسبوع الماضي وتراجع عن الترشح لولاية رئاسية خامسة.

لكنه لم يتنازل عن المنصب وقال إنه سيبقى في الحكم حتى يتم إقرار دستور جديد، وهو ما يعني فعليا تمديد فترة ولايته الحالية.

ولم ترض هذه الخطوة الجزائريين الذين يريدون أن يتنحى المحاربون القدامى، الذين خاضوا حرب الاستقلال عن فرنسا من 1954 إلى 1962 ويهيمنون على البلاد، حتى يتمكن جيل جديد من القادة من توفير وظائف ومكافحة الفساد وإتاحة مزيد من الحريات.

للمزيد: جزائريون من قلب الحراك: "نحن الأمل الأخير لهذه البلاد"

وخرج مئات الآلاف من الجزائريين إلى الشوارع منذ اندلاع الاحتجاجات السلمية قبل شهر.

وقال هيو روبرتس أستاذ تاريخ شمال أفريقيا والشرق الأوسط بجامعة تافتس "معسكر بوتفليقة لم يقدم تنازلا حقيقيا. فهم يسعون لتمديد ولاية بوتفليقة لأجل غير مسمى. هذا لا يحظى بشعبية على الإطلاق".

وبنى بوتفليقة ودائرته المقربة شبكة متعددة المستويات من السلطة على مر السنين تشمل الجيش الذي ينظم السياسة في كثير من الأحيان من وراء الكواليس.

ونقل تلفزيون النهار عن معاذ بوشارب القيادي بحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم قوله الخميس إن الحزب يثمن قرارات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وأكد بوشارب أيضا التزام الحزب أخلاقيا وسياسيا وفكريا بهذه القرارات.

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن الحزب انحاز يوم الأربعاء للمحتجين بعد اجتماع كبار قادته.

ونقلت الوكالة عن بوشارب قوله "حزب جبهة التحرير الوطني يساند مساندة مطلقة الحراك الشعبي".

"مقاصد نبيلة"

وألقى الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش بثقله يوم الأربعاء وراء المحتجين وقال إنهم عبروا عن "مقاصد نبيلة".

وسبق أن تدخل القادة العسكريون في السياسة مرات عديدة، منها عندما ألغى الجيش انتخابات كان حزب إسلامي بصدد الفوز بها، مما تسبب في حرب أهلية دامت عشر سنوات وقتل فيها نحو 200 ألف شخص.

ولا يزال الصراع الذي عصف بالجزائر في التسعينات ماثلا في أذهان كثير من الجزائريين الذين يريدون تجنب إراقة الدماء.

وقال روبرتس "ما دامت الأمور هادئة فسيبتعد الجيش (عن التدخل) لفترة. هو يراقب الوضع".

للمزيد: الجزائر: حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم يعلن مساندة الحراك الشعبي بشكل "مطلق"

وأضاف "من الممكن تماما وجود نقاش جاد حاليا داخل قيادة الجيش العليا. بمعني أنه يتعين حل ذلك (الأزمة) قبل أن يتصرف الجيش بحسم".

ولن يلعب الإسلاميون أي دور على الأرجح إذا اضطر بوتفليقة للرحيل لأن الجيش لن يسمح بذلك. لكن الإسلاميين المعتدلين قد يشاركون في مشهد سياسي جديد.

وفي حين أظهر بوتفليقة براعة في البقاء على الساحة السياسية لسنوات بانتزاعه السلطة من الجهاز الأمني القوي، فموقفه السياسي يزداد ضعفا يوما بعد يوم مع تخلي حلفائه عنه.

فرانس 24/ رويترز

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن