تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر: لماذا ترفض المعارضة والشارع طلب رئيس أركان الجيش الاحتكام للمادة 102 من الدستور؟

رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح في أوكرانيا، 26 ديسمبر/كانون الأول 2007
رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح في أوكرانيا، 26 ديسمبر/كانون الأول 2007 أ ف ب

توالت ردود الفعل في الجزائر بعد طلب رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح، الثلاثاء، تطبيق المادة 102 من الدستور للخروج من الأزمة السياسية، وهو ما يعني إعلان عجز عبد العزيز بوتفليقة عن أداء مهامه. ورفضت المعارضة كما نشطاء الحرا ك الشعبي خطة قايد صالح، معتبرين أنها مناورة من النظام لأجل الاحتفاظ بالسلطة، ومطالبين باستقالة الرئيس بهدف تنظيم انتخابات جديدة.

إعلان

رفضت غالبية أحزاب المعارضة الجزائرية، كما نشطاء الحراك الشعبي الذي يهز البلاد منذ 22 فبراير/شباط، خطة رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح الذي طلب الثلاثاء في خطاب ألقاه بمدينة ورقلة (جنوب) من المجلس الدستوري إعلان عجز عبد العزيز بوتفليقة عن أداء مهامه عبر تفعيل للمادة 102 من الدستور.

مناورة للتخلص من بوتفليقة وربح الوقت للاحتفاظ بالسلطة

وتنص هذه المادة على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع". والدافع وراء رفض المعارضة والحراك خطة رئيس أركان الجيش أنها تتيح للنظام الحاكم في الجزائر منذ استقلال البلاد في 5 تموز/يوليو 1962، القيام بمناورة للتخلص من بوتفليقة بصورة قانونية وربح الوقت للاحتفاظ بالسلطة.

موفدة فرانس 24 إلى الجزائر سندس إبراهيمي

أبرز المحطات التي مر بها الشارع الجزائري منذ بدء الاحتجاجات ضد بوتفليقة

فقد اعتبر رئيس الوزراء السابق علي بن فليس، أحد الداعمين لبوتفليقة (في 1999) قبل أن يصبح منافسا شرسا له (في 2004)، أن خطة قايد صالح "لا تضمن تنظيم انتخابات رئاسية نزيهة وشفافة" لأن الهياكل التي ترعى قانونية السير العادي للمؤسسات، أي المجلس الدستوري والبرلمان، "لا تتمتع أصلا بالشرعية".

وطالب بن فليس، وهو محام وزعيم حزب "طلائع الحريات"، في تصريحات لوسائل إعلام جزائرية ودولية بـ"استقالة بوتفليقة فورا وتهيئة الظروف لانتخابات نزيهة"، مقترحا في الوقت ذاته "رئاسة مؤقتة" تدير شؤون البلاد. ودعا إلى التحكم إلى المادة 7 من الدستور الجزائري، والتي تنص على أن "الشعب هو أساس السلطة وصاحب السيادة الوطنية"، مشيرا بالتالي إلى أن الشعب قال كلمته بوضوح في الشارع.

الصحافي حسن واعلي: "النظام ضحى بالرئيس بوتفليقة"

من جهته، طلب الأمين العام لـ "التجمع الوطني الديمقراطي" أحمد أويحيى، رئيس الحكومة المقال في 11 مارس/آذار الجاري، من الرئيس بوتفليقة تقديم استقالته. وجاء في بيان نشره الحزب الداعم للنظام الجزائري وأمضاه أويحيى الأربعاء: "يوصي التجمع الوطني الديمقراطي باستقالة السيد رئيس الجمهورية طبقا للفقرة الاربعة من المادة 102 من الدستور بغية تسهيل دخول البلاد في المسار الانتقالي المحدد في الدستور". وطالب أيضا بـ"تعيين عاجل للحكومة (من قبل بوتفليقة) لاجتناب أي فراغ أو تأويلات حول الجهاز الحكومي في هذه المرحلة الحساسة".

"لو جاء العرض من الرئاسة..."

وفي تصريح لصحيفة "الخبر"، قالت أستاذة القانون الدستوري فتيحة بن عبو " إن "اقتراح قايد صالح يعد بمثابة عرض من النظام" قبله بوتفليقة. وأوضحت أن العرض "جاء من الجيش كي لا يرفضه" لأنه "لو جاء من الرئاسة قد يرفض من الشارع". وذكرت بن عبو أن الجزائريين متمسكون بالمؤسسة العسكرية، والدليل على حد قولها أن المظاهرات الأخيرة سارت تحت شعار "الجيش، الشعب.. خاوة، خاوة [بمعنى إخوة]".

"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" المعارض وصف دعوة قايد صالح بـ "الخطيرة" وأنها "محاولة انقلاب ضد إرادة الشعب". ورفض الحزب ما سماه "نقل المهام داخل النظام" داعيا إلى "انتقال ديمقراطي يضع أسس الجزائر الجديدة".

وفي رد له على اقتراح رئيس أركان الجيش الجزائري، شدد حزب "حركة مجتمع السلم" الإسلامي في بيان صدر الثلاثاء أن "تطبيق المادة 102 من الدستور لا يتيح تحقيق الإصلاحات بعد الشروع في تطبيقها ولا يسمح بتحقيق الانتقال الديمقراطي والانتخابات الحرة والنزيهة."

الناشط الجزائري مصطفى بوشاشي عن الوضع القانوني للانتخابات

ودعت الحركة إلى "تعيين رئيس حكومة توافقي وطاقمه بالتوافق مع الطبقة السياسية يرضى عليه الحراك الشعبي"، إضافة إلى "تعديل قانون الانتخابات" وتأسيس لجنة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات.

وفيما أكد الحقوقي والناشط البارز مصطفى بوشاشي على "ضرورة استمرار المظاهرات وتغيير النظام"، قال مقداد سيفي رئيس الحكومة بين أبريل/نيسان 1994 وديسمبر/كانون الأول 1995 إنه استقبل "برضى" كبير اقتراح أحمد قايد صالح. واعتبر سيفي في تصريح لموقع "تي إس آ" الإلكتروني أن العرض "يستجيب تماما لمطالب الحركة الشعبية" و"يسد الطريق أمام جميع الانتهازيين والمغامرين الذين يرغبون استخدام هذه الحركة لمصالحهم الشخصية ولأجندات أجنبية".

إعلان عجز بوتفليقة عن أداء مهامه يهدف لـ"وضع حد للحركة الاحتجاجية"

أما رئيس حزب "جيل جديد" المعارض سفيان جيلالي، فشدد على أن "رحيل بوتفليقة خطوة ولكن المخاطر تبقى قائمة". وقال جيلالي في شريط فيديو نشره على موقع "فيس بوك" إن عزل الرئيس المنتهية ولايته "يشكل نجاحا" للحراك الشعبي المناهض للنظام، ولكنه أشار إلى أن المعارضة والشعب "لن يقبلا أن تشرف المؤسسات الحالية" على تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة.

من جانبه، قال الناشط عمر رداد، أحد مؤسسي جمعية "تجمع حركة شباب" الشبابية المطالبة بالديمقراطية في الجزائر، إن "الشعب الجزائري يطالب برحيل النظام بمن فيهم أحمد قايد صالح"، مشيرا إلى أن الهدف وراء طلب قائد أركان الجيش (من المجلس الدستوري) إعلان عجز بوتفليقة عن أداء مهامه "وضع حد للحركة الاحتجاجية" المستمرة منذ 22 فبراير/شباط.

وختم رداد قائلا: "هذه المرة، لن نقبل أن يتم إجهاض حركة معترف بها دوليا تكشف صورة رائعة" عن الجزائريين.

 

علاوة مزياني

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن