تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجازات ومكافآت لاجتذاب الموظفين الى الشركات الآسيوية ... لكن تلوث المدن أقوى

6 دقائق
إعلان

هونغ كونغ (أ ف ب) - تسعى الشركات الآسيوية إلى تقديم امتيازات لجذب موظفين اليها في منطقة يغلف الهواء الملوث كبرى مدنها معظم أيام السنة، ولا تتردد مثلا في منح مزيد من الإجازات ومكافآت تعويض عن التلوث.

ويحذر الخبراء من أن المخاوف الصحية تنفر الأشخاص الذين تجذبهم في البداية الفرص الاقتصادية المتزايدة في آسيا، ما يصعّب مهمة الشركات في توظيف الأشخاص الذين يملكون الخبرات التي تحتاج اليها والمحافظة عليهم.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن نحو 92 بالمئة من سكان منطقة آسيا والمحيط الهادئ معرضون لمستويات تلوث في الجو تشكل خطرا واضحا على الصحة.

ويعني ذلك أن الشركات مضطرة الى تقديم حوافز إضافية، فضلا عن الرواتب الكبيرة.

وتتضمن هذه الحوافز منح إجازات بسبب الضباب الدخاني كل بضعة أشهر أو اللجوء الى ترتيبات غير تقليدية تمكن الناس من الحضور إلى عملهم من مناطق أقل تلوثا، بحسب لي كوان، مدير منطقة آسيا لدى شركة "اي سي ايه انترناشونال" الاستشارية.

وقال "في منطقة حيث يرتفع مستوى التلوث، نوصي عادة بتخصيص علاوات تراوح نسبتها بين 10 و20 بالمئة من راتب الموظف الأساسي".

وأضاف أن هذه التدابير مستوحاة من نظام تصنيف تستخدمه "اي سي ايه انترناشونال" لمساعدة الشركات في اتخاذ قرار بشأن التعويض المالي المناسب لتغيير مكان الإقامة.

ومقابل انتقالهم إلى منطقة شديدة التلوث، يمكن للموظفين الحصول على شقق تتوافر فيها اجراءات عزل أفضل وأجهزة لتنقية الهواء في المنازل والمكاتب مع أقنعة تنفس وفحوصات طبية دورية.

واضاف كوان "انطلاقا من الكلفة المرتبطة حتى بهذه الأمور الصغيرة (...) يعني ذلك أن الحد الأدنى للكلفة سنويا سيبلغ نحو 5000 إلى 10000 دولار".

- موظفون بكفاءات أقل -

في 2014، أقرّت شركة "باناسونيك" بأنها قدمت "مكافأة تلوث" لموظفيها في الصين، بينما كشفت تقارير إعلامية أن "كوكا كولا" تقدم تعويضا للصعوبات البيئية لنحو 15 بالمئة من الموظفين الذين ينتقلون إلى هذا البلد.

واتخذت الصين مذاك اجراءات لتحسين نوعية الهواء، لكن بكين وغيرها من المدن الكبرى في جنوب آسيا بما فيها نيودلهي تتجاوز غالبا المستويات الآمنة التي حددتها منظمة الصحة العالمية لتلوث الهواء.

ونتيجة ذلك، تشهد هذه المناطق "تراجعا في كفاءة" الموظفين، بحسب كوان الذي أشار إلى أن الشركات مجبرة على اختيار أشخاص أقل كفاءة.

ويعبر باتريك بيهار-كورتوا، الذي أدار شركة استشارية بشأن السلوك التنظيمي في شنغهاي على مدى أكثر من عقد، عن الرأي نفسه. ويقول إن "العروض المالية السخية" غير كافية لتعويض القلق المتعلق بالتلوث لدى الأشخاص ذوي المهارات العالية الذين أراد توظيفهم.

وأوضح "كان علي إعادة النظر في سياسات التوظيف التي أتبعها والبحث عن أشخاص محليا، ما يعني بكل بساطة أنني حصلت على أشخاص أقل خبرة واضطررت لقضاء مزيد من الوقت في تدريبهم".

ويبدي المسؤولون التنفيذيون عادة عدم رغبة في المخاطرة بصحة أطفالهم مهما كان العرض الوظيفي مغريا.

وحذّر خبراء لدى منظمة الصحة العالمية مرارا من أن صغار السن أكثر عرضة للتأثر بالتلوث إذ قد يواجهون أمراضا مزمنة جراء ذلك.

بدأ إيدي تفتيك مسيرته المهنية في الصين وتولى منصبا رفيعا في إحدى أكبر شركات تطوير العقارات في العالم، لكنه شعر بأن بات عليه المغادرة من أجل سلامة عائلته.

فابنه البالغ خمس سنوات عانى من الربو بشكل دائم بسبب مستويات التلوث المرتفعة للغاية في بكين.

وقال تفتيك لوكالة فرانس برس "كان يقضي ثلاثة أسابيع من كل شهر داخلا وخارجا من المستشفى".

- أطفال في خطر -

وتعد الهند بين القوى الاقتصادية الأسرع نموا، ما يجعل منها خيارا مهنيا جذابا، لكنها تضم في الوقت نفسه سبعا من مدن العالم الأكثر تلوثا، وفق تقرير صدر مؤخرا عن "غرين بيس" و"آي كيو اير فيجوال".

وقال أتول فوهرا الشريك الإداري في "ترانسيرتش"، وهي شركة توظيف عالمية، إن "جميع كبار المسؤولين التنفيذيين يريدون أن تكون لديهم خبرة في الهند تضاف الى سيرتهم الذاتية. لكن هناك تخوف من التعرض لمشاكل صحية مرتبطة بالتلوث".

وأضاف أن هذه المخاوف لا تؤثر على قرارات الاجانب فقط، بل حتى على هنود يرفضون العمل في مناطق البلاد التي يغطيها الضباب الدخاني الكثيف.

وبالنسبة الى كثيرين، فإن المكاسب بكل بساطة لا تستسحق المخاطرة.

ومؤخرا، غادر بيهار-كورتوا شنغهاي التي تراجعت نوعية الهواء فيها خلال السنوات الأخيرة بعدما باتت زوجته تعاني من مشاكل في الغدة الدراقية يعتقد أنها مرتبطة بالضباب الدخاني.

وقال "خلال السنوات الثلاث إلى الخمس الأخيرة، رأيت الكثير من الأشخاص وخصوصا أولئك الذين لديهم أطفال يقررون وضع حد لمسيرتهم المهنية هنا والانتقال".

ويعمل حاليا أستاذا في مدينة زوهاي الصينية حيث الهواء أنقى.

بدوره، أشار تفتيك إلى أن الأعراض التي كان يعاني منها ابنه توقفت فجأة عندما انتقلت العائلة إلى بانكوك، التي تعاني كذلك من مشاكل في نوعية الهواء لكنها تعد أقل سوءا بكثير من بكين.

ويقول إنه في حال ارتفع منسوب التلوث، فقد يفكر في مغادرة القارة برمتها رغم أن إتقانه لغة الماندراين الصينية يجعله متميزا في آسيا.

وأضاف "رغم أن مسيرتي المهنية مهمة للغاية، إلا أن صحة عائلتي أكثر أهمية".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.