تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وادي روسيكي في رواندا يشهد لمصالحة بين السكان بعد 25 عاما من الإبادة

5 دقائق
إعلان

روسيكي (رواندا) (أ ف ب) - يشهد وادي روسيكي للمصالحة التي عقدت بين عائلات القتلة والضحايا بعد 25 عاما من الإبادة التي شهدتها رواندا، حيث تعلم السكان التعايش في منطقة يتوسطها نبع تحوط به أشجار الموز والمانغو والأفوكاد، على بعد حوالى 40 كلم غرب كيغالي.

في هذا الوادي وسط رواندا، عاشت قريتان طوال سنوات في وئام حول هذا النبع، قبل أن تؤدي فظائع الإبادة في 1994 الى اطاحة هذا التوازن.

اكتُشف النبع الذي يشرف على المنازل ذات الأسطح القرميدية، المبعثرة الى جانب التل، خلال الاستعمار البلجيكي. وبات النبع الذي يستقي مياهه من بحيرة خلف إحدى التلال المجاورة، محور حياة قريتي روسيكي وغوهيتيا.

ويتذكر كبار السن احاديث كانت تدور حول النبع، وصفوف انتظار في موسم الجفاف عندما كان الناس يأتون في بعض الأحيان من مناطق بعيدة للاستسقاء، وتعبيرا عن الانسجام الأخوي الذي كان يسود القريتين.

لكن كل شيء انقلب رأسا على عقب في 6 نيسان/ابريل 1994 لدى اغتيال الرئيس الرواندي الهوتو جوفينال هابيارامانا، والذي تسبب في اليوم التالي بابادة اسفرت في غضون 100 يوم، كما تقول الأمم المتحدة، عن 800 الف قتيل على الاقل، معظمهم من اقلية التوتسي.

وعمت الاضطرابات البلاد بأكملها. فسكان قرية غوهيتيا الذين يشكل الهوتو اكثريتهم الساحقة، وألهبت حماستهم الدعاية المتطرفة، هاجموا التوتسي في روسيكي، وقتلوا حوالى 70 شخصا.

وتتذكر دافروسا موكاروبيايزا (57 عاما) التي فقدت زوجها وابنها، قائلة "كانت مفاجأة كبيرة لنا، لأنهم أشخاص كنا نعيش معهم بوئام، ونتقاسم معهم كل شيء".

وبعد هذه المأساة، سادت شكوك طوال سنوات. صار سكان القريتين يتجسسون بعضهم على البعض الآخر وما عادوا يستخدمون النبع إلا في شكل منفصل لتجنب الاحتكاكات.

-طلب المغفرة-

جان-كلود موتاريندوا (42 عاما)، أحد سكان غوهيتيا، واحد من الذين وضعوا الأسس الأولى للمصالحة. فهو لم يشارك شخصيا في المجازر، خلافا لأخوته الكبار، وهذا ما سهل مهمته.

بدأ بطرح المصالحة مع أحد أصدقائه، وهو جندي سابق يدعى بروتوجين. وفي الكنيسة، شارك ايضا في اعمال مشتركة مع افراد من قرية روسيكي، منهم دافرسوا.

واوضح "قلت في نفسي، بما أني أحد أبناء القرية، فمن واجبي المشاركة في عمل المحبة هذا، من خلال سؤالهم عما يمكن أن نفعله حتى يسامحونا. لكن المهمة كانت معقدة".

وكان لنشرة اذاعية شعبية أثرها أيضا، وخصوصا انها تروي منذ 2004 وقائع الحياة اليومية لقريتي بومانزي وموهومورو الخياليتين، واللتين تحاولان تضميد جراحهما بعد سنوات من الصراع.

وفي 2005، عندما كُشفت الحقيقة حول عمليات القتل والنهب وتلف الممتلكات، امام المحاكم الشعبية، بدأت اولى الخطوات الملموسة للتقارب.

وأقنع جان كلود جيرانه بمساعدة سكان روسيكي في الحقول. وببطء سقطت الحواجز. وقال ان "طلب المغفرة لم يكن على الاطلاق أمرا سهلا: ففي المرة الأولى التي عبرنا خلالها عن رغبتنا في طلب المغفرة، كنا حوالى 100 شخص. وفي صفوفنا، كان الناس يشعرون بالخوف".

واضاف "بعدما رآنا الذين لم يقوموا بالرحلة نعود سالمين، تضاعف العدد تقريبا... في المقابل، ازداد الذين كانوا يخافون من استقبالنا، طمأنينة... وفي الرحلة الثالثة، في قريتي، لم يبق أحد في المنزل".

-استعادة الوحدة-

تمت المصالحة خلال اجتماع عام، تلاه احتفال كبير في وسط روسيكي. فقد وافقت القرية على دفع 40 مليون فرنك لتعويض الممتلكات المدمرة في قرية غوهيتا.

وقال دافروسا "شعرت بأنني على استعداد للتسامح، بتشجيع من القادة، لقد تعلمنا أن نعيش سوية... في بادرة إنسانية، قلت لكلود أن يطلب من عائلته ان تنظم صفوفها وتأتي لطلب العفو".

وعرف أطفال القريتين ما حدث وكانوا أول من التقى قرب النبع، حيث سرعان ما استأنفت الحياة مسارها الطبيعي.

ومنذ ذلك الحين، يزرع سكان غيهيتا حقولا لمنطقة روسيكي. ويشعر جان كلود بسرور حيال هذه "الوحدة"، وتؤكد دافروسا أنها باتت تذهب إلى غوهيتا من دون خوف.

لكن الجميع ليسوا متفائلين الى هذا الحد. اذ لم يأتِ أحد أبدا لطلب المغفرة من جوزيفا موكاروزيما، المولودة في 1948، وهي الناجية الوحيدة في عائلتها. علما بأنها انضمت الى عملية المصالحة حتى لا تبقى بمنأى عما يجري.

وعبرت عن اسفها بالقول "لم يكن في استطاعتي فعل شيء، لقد قبلت ذلك. ماذا يمكنني أن أفعل غير ذلك؟ لا يمكنني أن أبقى وحدي، بدون التحدث إلى أي شخص. لا يمكننا ان نمنح العفو للذين لا يطلبونه منا".

وخلصت الى التساؤل "هل تعتقدون ان الاعتراف بالجرائم فقط أمام السلطات، بدون العودة لطلب المغفرة من الضحايا، يكفي؟ إنه لا يكفي. ثمة امور كثيرة ناقصة".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.