تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بعد أربعة أعوام على أزمة الهجرة العبء لا يزال ثقيلا على جزيرة ليسبوس اليونانية

5 دَقيقةً
إعلان

جزيرة ليسبوس (Grèce) (أ ف ب) - تعود المراكب الممتلئة بالمهاجرين للرسو في جزيرة ليسبوس التي مثّلت باب الدخول الرئيسي إلى أوروبا في ذروة أزمة الهجرة عام 2015، وقد باتت اليوم مكتظة بالسكان، ويشعر كل من فيها بالإنهاك نتيجة وضع يراوح مكانه.

وبلا كلل، يجوب خفر السواحل اليونانيون خط الحدود البحرية مع تركيا في مياه إيجه المضطربة، بحثاً عن لاجئين ينضمون في وقت لاحق الى قاطني مخيم موريا في ليسبوس، المخيم الأكبر في أوروبا والذي يستضيف خمسة آلاف شخص، أي ضعف قدرته الاستيعابية.

ويقول المهندس جيورجيوس مانوسوس من على متن الزورق "أف أف بي 618" لوكالة فرانس برس، "كانوا يصلون بالآلاف على مدار اليوم، وكنا نرى على راداراتنا نقاطاً صغيرة في كل مكان".

ويضيف "كل مركب يمثّل حادثة غرق محتملة"، بينما يستذكر تجربته التي تركته مسكوناً بصور الأطفال الذين كان ينتشلهم من المياه. ويضيف أنّه مع تراجع موجات الوفود في 2017 و2018، "لم تعد ثمة حوادث كثيرة". برغم ذلك، تمّ العثور في آذار/مارس على جثة طفلة صغيرة عند أحد شواطىء الجزيرة، ضحية حادثة غرق مقابل السواحل الشرقية.

في هذه الليلة من شهر آذار/مارس 2019، تقول "الشرطة البحرية" اليونانية إن الليلة كانت هادئة، ولكن زورقاً آخر كان ينقذ 86 أفغانياً في الجهة الأخرى للجزيرة.

وتبقى ليسبوس، وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أبرز باب دخول للاجئين الهاربين من حروب وبؤس شرق المتوسط، مع تسجيل وصول أكثر من 400 شخص أسبوعياً (معدّل 60 يومياً) في بداية آذار/مارس.

وتقول الوكالة الأوروبية لحماية الحدود (فرونتكس) أنّ اليونان عادت في بداية 2019 الى صدارة البلدان المستقبلة للهجرة غير الشرعية، إثر وفود 5500 شخص خلال الشهرين الأولين من العام اليها، في ارتفاع بنسبة الثلث مقارنة بعام 2018. وتليها إسبانيا.

غير أنّ المتحدثة باسم "فرونتكس" إيفا مونكور تبدي ارتياحها، معتبرة أن "لا وجود لأزمة هجرة"، على الرغم من عودة الحركة إنما بشكل طفيف، مقارنة بوفود مليون لاجىء إلى كافة أنحاء أوروبا قبل أربعة أعوام.

ولا تزال سترات إنقاذ مبعثرة في شمال الجزيرة شاهدة على تلك الوفود الهائلة.

وتقول إيفا مونكور "ما زلنا جميعنا نتذكّر 2015، حين وصل 875 ألف مهاجر إلى الجزر اليونانية"، مشيرة إلى وصول 56500 شخص إلى اليونان في 2018، وهو رقم متقارب مع أرقام إسبانيا (57 ألفا)، ولكنه يبقى بعيداً عن الأرقام في إيطاليا (23 ألفا).

وأدى الاتفاق الموقّع بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في 16 آذار/مارس 2018 للجم عمليات العبور في بحر إيجه، والى خفض ملموس في أعداد الوافدين بين 2017 و2018 إلى الجزر القريبة من تركيا.

- "ضغط شديد" من أوروبا -

رغم ذلك، أنتج هذا الاتفاق المثير للجدل اكتظاظاً شديداً في الجزر اليونانية حيت ينتظر اللاجئون دراسة أوضاعهم والموافقة على دخولهم إلى القارة، أو الترحيل نحو تركيا وفقاً لمقتضيات الاتفاق.

ويشرح ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليونان فيليب لوكلارك أنّ "الناس كانوا يبقون في السابق في الجزر 48 ساعة كحد أقصى". ويلاحظ أنّ "بطء البيروقراطية اليونانية، ولكن أيضاً الضغط الشديد من المفوضية الأوروبية وبعض الدول الأعضاء من أجل إبقاء اليونان على اللاجئين في جزرها، تولّد اكتظاظاً شديداً ومعاناةً للسكان".

وتستنكر منسقة منظمة "أطباء بلا حدود" في ليسبوس كارولين ويليمن "تدهور حالة اللاجئين الصحية بسبب حصرهم"، مشيرة إلى ظهور اعتلالات نفسية وأمراض على علاقة بقلة النظافة أو حتى مشاكل تنفس.

وفي الوقت الحالي، تقدّم عدد اللاجئين في ليسبوس المقدّر بسبعة آلاف على عدد السكان المحليين بنسبة 2,5. وفي جزيرة ساموس حيث تقول مفوضية الأمم المتحدة إنّ الوضع "متفجر"، فإنّ نسبة اللاجئين زادت عن نسبة السكان المحليين ست مرات.

وتقول بائعة في قرية موليفوس الصغيرة في شمال ليسبوس التي استقبلت عام 2015 عشرات الجثث الغارقة، "أريحونا من هذا العبء".

أما ماريا ديميتريو فتقول "إنني غاضبة من أوروبا التي لا تساعدنا. لماذا علينا إبقاء كل هؤلاء اللاجئين هنا؟".

- "سخط كبير" قرب موريا -

قرب الأسلاك الشائكة لمخيّم موريا المزدحم حيث أقام اللاجئون خيما مؤقتة وسط أشجار الزيتون لعدم توافر أمكنة لهم، "المشاكل يومية"، وفقاً لعمدة البلدة نيكوس تراكيليس.

ويضيف باستياء "نتنشق رائحة أوساخهم كل يوم، وتقع سرقات دجاج وماعز وخضار، وثمة سخط كبير بين السكان". ويعتبر أنّ "على أوروبا أن تدرك أنّه لا يجب على اليونان وحدها تحمّل هذا العبء، يجب أن يكون موزعاً".

ويذكّر بأنّ المكان في عام 2015 "كان أشبه بإعصار، أينما نظرتم تجدون مهاجرين". ويقول "استقبلناهم، ولكن إلى متى سيطول الأمر؟ الناس سئموا، ولا أعرف ما سينتجه هذا الوضع في الانتخابات" المحلية والأوروبية في نهاية أيار/مايو.

ويقول رئيس بلدية ميتيلان المنتهية ولايته سيبروس "لا يجب أن تخذلنا أوروبا"، مضيفا "ننتظر تخفيف ازدحام المخيّم" لأنّهم حالياً "يستمرون بالتوافد (...) نحن في عنق الزجاجة".

وينتظر اللاجىء السوري محمد الذي "كان يعتقد بملاقاة الحرية في أوروبا"، الموافقة على ذهابه إلى أثينا منذ ثلاثة أعوام. مثله أيضاً فيصل قاسمي، الأفغاني ذو ال24 عاماً الذي وصل إلى المخيّم في 19 آذار/مارس 2016 في أعقاب الاتفاق التركي الأوروبي. أما التوغولي إبراهيم آدامو (27 عاماً)، فبعد ستة أشهر في موريا "والنوم على الأرض في البرد"، لن يحصل على موعد لطلب اللجوء قبل 8 تشرين الأول/أكتوبر.

ويؤكد نائب مدير المخيّم ديمتريوس فافياس وجود "لائحة انتظار هائلة"، ويضيف "لدينا وافدون جدد كل يوم، هم أفغان بنسبة 90 في المئة (في مقابل غالبية سورية عام 2015). من المهم تسريع عمليات النقل".

ويدافع ستراتيس سكونتيانليس، وهو محامي لاجئين، قائلا إنّ "الغالبية بينهم لديهم كافة الشروط لإدماجهم بشكل سلس من جانب الاتحاد الأوروبي".

وتقول إيفي لاتسودي من جمعية "ليبسوس سوليداريتي" "لديّ انطباع بأنّ أوروبا نسيت المهاجرين"، مضيفة أن هذا "سيُنتج مزيداً من كره الأجانب".

ووفق لينا آلتينوغلو التي أسست مطعماً لتوظف فيه مهاجرين، فقد تحوّل اللاجىء إلى "كبش فداء". وتقول "نرى صعوداً لأقصى اليمين ومتظاهرين عنصريين"، مشيرة إلى تجاوزات وسوء معاملة للأفغان عند ميناء ميتيلان أو أيضاً التخريب المتكرر لنصب يحيي ذكرى المهاجرين الذين غرقوا.

وتضيف "الناس يشعرون بأنّ أوروبا خدعتهم، دول الشمال الغنية لا تقبل اللاجئين"، وهي تريد "أن تجعل من جزيرتنا مخيّم اعتقال".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.