تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر: أبرز اللاعبين السياسيين في الأزمة التي دفعت بوتفليقة للاستقالة

جزائريون يحتفلون في الشارع بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة 2 مارس/آذار 2019
جزائريون يحتفلون في الشارع بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة 2 مارس/آذار 2019 رويترز

دفعت الأزمة السياسية التي ترافقت بمظاهرات شعبية حاشدة غير مسبوقة في الجزائر رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة. وبعد شهر من الاحتجاجات التي خرجت في طول البلاد وعرضها، بدا واضحا أن هناك نوعا من التغيير في المشهد السياسي الجزائري، فمن هم اللاعبون الأساسيون في هذا المشهد؟

إعلان

بعد موجة احتجاجات غير مسبوقة دامت أكثر من شهر، أبلغ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة البالغ من العمر 82 عاما، المجلس الدستوري الثلاثاء باستقالته.

فمن هم أبرز اللاعبين السياسيين في الأزمة التي دفعته للاستقالة بعد عشرين سنة في الحكم؟

بوتفليقة ومحيطه

أصبح رئيس الدولة عبد العزيز بوتفليقة الذي يمسك بمقاليد الحكم منذ 1999، ويستند إلى دائرة واسعة من الأوفياء، شيئا فشيئا معزولا، اعتبارا من عام 2005، وخصوصا بعد تعرضه لجلطة في الدماغ في 2013.

ومنذ أسبوع بدأ مقربون منه، وعلى رأسهم رئيس أركان الجيش المخلص له الفريق أحمد قايد صالح، يطالبونه بمغادرة السلطة.

ومن الصعب معرفة من لا يزال مخلصا له في نظام يتسم بعدم الشفافية.

ويبقى سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الأصغر منه بـ21 سنة ومستشاره، الشخصية الرئيسية الأكثر تأثيرا حوله.

لذلك كان شعار "لا بوتفليقة لا السعيد" من أبرز الشعارات التي رددها المحتجون، بعدما سرت شائعات حول إمكانية أن يخلف سعيد شقيقه في الرئاسة.

وأصبح تأثير هذا الرجل الذي يبقى بعيدا عن الأضواء، والمقل في الحديث في وسائل الإعلام، أقوى مع تدهور صحة شقيقه. لكن استقالة عبد العزيز بوتفليقة ستجرده من الكثير من سلطاته.

الجيش

بعد انتخابه رئيسا للدولة في عام 1999، عمل عبد العزيز بوتفليقة تدريجيا على التحرر من وصاية المؤسسة العسكرية التي أوصلته. في عام 2004، اختار اللواء أحمد قايد صالح رئيسا لأركان الجيش ثم رقاه إلى رتبة فريق. ولا يزال في منصبه بعد 15 سنة، وهو رقم قياسي في هذا المنصب.

وخدم رئيس الأركان رئيس الدولة بأمانة، من خلال إخضاع الجيش للسلطة المدنية وليس العكس كما كان الوضع سابقا، ومساعدته في تفكيك جهاز الاستخبارات القوي المتمثل في دائرة الاستعلام والأمن.

وأصبح الجنرال قايد صالح أحد أقوى الفاعلين في النظام بعد مرض الرئيس، لكنه دخل في صراع مع سعيد بوتفليقة في السنوات الأخيرة.

وبعد تحذيرات شديدة اللهجة للمتظاهرين، خفف تدريجيا من خطابه وصولا إلى التخلي عن رئيس الدولة. في 26 مارس/آذار، صدر عنه الإعلان المفاجأة الذي دعا إلى إعلان عجز الرئيس عن ممارسة مهامه بسبب مرضه.

ثم طالب اليوم قبل ساعات من إبلاغ بوتفليقة المجلس الدستوري باستقالته، إلى "تطبيق فوري للحل الدستوري" الذي يؤدي إلى عزله.

الأحزاب السياسية

تعرضت الأحزاب السياسية وخصوصا المعارضة منها، إلى تهميش كبير من جانب المحتجين الذين نزلوا إلى الشارع بشكل عفوي وتداعوا إلى التظاهر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالت المطالب بالرحيل الحزبين الرئيسيين في التحالف الرئاسي، حزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الوحيد سابقا والحاكم منذ استقلال البلاد في 1962، والتجمع الوطني الديمقراطي.

وتخلى التجمع الوطني الديمقراطي وجزء من جبهة التحرير عن الرئيس، ما اعتبره المتظاهرون ركوبا للموجة، معتبرين أنه لا يمكن لأي من الحزبين المشاركة في "التغيير".

وكان رئيس الوزراء وزعيم التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى الذي لا يحظى بشعبية بين الجزائريين أول من دفع الثمن، إذ أقيل من منصبه الذي شغله لثلاث مرات في عهد بوتفليقة، على أمل تهدئة الشارع، لكن ذلك لم يجد. وكذلك تعرض خليفته نور الدين بدوي لانتقادات شديدة بالنظر إلى منصبه السابق كوزير للداخلية.

ولم تسلم أحزاب المعارضة من الانتقاد هي أيضا، إذ اتهمت بإضفاء شرعية على النظام من خلال المشاركة في لعبة الانتخابات والمؤسسات لعشرين سنة.

وشارك جزء من المعارضة فعلا في الحكم مثل علي بن فليس، المنافس البارز لبوتفليقة بعد أن كان رئيس حكومته، وإسلاميون معتدلون في حركة مجتمع السلم التي يرأسها عبد الرزاق مقري والتي كانت لوقت طويل عضوا في التحالف الرئاسي.

ويبدو أن المعارضة المنقسمة غير قادرة على تبني مطالب الشارع وترجمتها سياسيا.

الشارع

هو الذي يملي تطورات الوضع منذ أسابيع. فقد أقدمت السلطة على تراجع تلو الآخر بعد كل يوم جمعة من الاحتجاجات الحاشدة.

وقد يتغير ذلك بعد استقالة بوتفليقة، ولو أن المتظاهرين قالوا إنهم لن يقبلوا إلا برحيل النظام. وستنجم عن الاستقالة إجراءات دستورية لاستمرار مؤسسات الدولة، لن يكون للمحتجين فيها أي وزن لعدم وجود ممثلين لها.

وبرزت بعض الوجوه خلال الأسابيع المتتالية من الاحتجاج مثل المحامي الحقوقي مصطفى بوشاشي أو القيادي السابق في جبهة القوى الاشتراكية كريم طابو، لكن لا أحد منهما يريد أن يكون الناطق باسم المتظاهرين.

 

فرانس24/ أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن