بيني غانتس رئيس هيئة الأركان السابق الذي يتحدى نتانياهو

إعلان

القدس (أ ف ب) - تمكن قائد الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس من أن يمثل خلال بضعة أسابيع تحديا جدياً لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قبل انتخابات التاسع من نيسان/أبريل، من خلال رسم صورة الرجل القوي وإن بقي برنامجه السياسي غامضا.

عندما طرح بيني غانتس البالغ من العمر 59 عاماً نفسه في كانون الأول/ديسمبر نداً لنتانياهو لم يكن هذا القائد المظلي السابق يمتلك خبرة سياسية.

ولكن سرعان ما أظهرت استطلاعات الرأي أن تحالفه الذي اعتمد اللونين "الأزرق والأبيض" يمثل تهديدا جدياً لنتانياهو الذي شغل منصب رئيس الوزراء أربع مرات، مع بروزه كواحد من "الصقور الأمنيين" مع اتخاذه موقفاً وسطياً من القضايا الاجتماعية مثل الدين والدولة.

وهو يقود التحالف مع وزير المالية السابق يائير لابيد كما يضم قائدين عسكريين سابقين.

وقدم غانتس نفسه كشخص يمكنه معالجة الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي التي يتهم نتانياهو بمفاقمتها.

وتعهد بتحسين الخدمات العامة وعدم التساهل مطلقاً مع الفساد في حين أعلن المدعي العام الإسرائيلي أنه يعتزم توجيه اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة لنتانياهو الذي ينفي كل هذه المزاعم.

تسير حملة غانتس بدقة عسكرية بهدف وضعه في قلب الإجماع الإسرائيلي، عبر تبني ما وصفه أحد المعارضين بأنه "سوق كبير" للسياسات.

والهدف من ذلك كما يقول المعلقون يتمثل بالحصول على أصوات من ائتلاف نتانياهو اليميني دون خسارة ناخبي الوسط.

- نجاة من المحرقة -

ولد بيني غانتس في التاسع من حزيران/يونيو 1959 في قرية "كفار أحيم" جنوب إسرائيل والتي شارك والداه المهاجران الناجيان من المحرقة في تأسيسها.

وفي خطاب ألقاه في شباط/فبراير في مؤتمر ميونيخ الأمني قال غانتس "لقد بدأت حياتي قبل أن أولد من نواح كثيرة، بدأت في اللحظة التي خرجت فيها أمي مالكا من معسكر اعتقال بيرغن بيلسن".

وتابع "هنا في ميونيخ أقول إن الشعب اليهودي والدولة اليهودية لن يضعا مصيرهما مرة أخرى في أيدي الآخرين، سنحمي أنفسنا بانفسنا ونضمن مستقبل شعبنا".

التحق غانتس بالجيش في عام 1977 وأكمل دورة الاختيار الصعبة للمظليين.

وبعد ارتقائه بالرتب، تولى قيادة وحدة "شالداغ" للعمليات الخاصة بالقوات الجوية، وفي عام 1994 عاد إلى الجيش لقيادة لواء ثم فرقة في الضفة الغربية المحتلة.

ووفقا لسيرته العسكرية الرسمية، كان غانتس ملحقا عسكريا لإسرائيل بالولايات المتحدة الأميركية ما بين عامي 2005 و2009.

وشغل خصم نتانياهو منصب رئيس أركان الجيش في الفترة بين عامي 2011-2015، وتباهى في مقطع فيديو بعدد المقاتلين الفلسطينيين الذين قتلوا والأهداف التي دمرت تحت قيادته في حرب عام 2014 "الدموية" والتي خاضها ضد حماس في غزة.

وفي شريط فيديو آخر أكد على الحاجة لمحاولة صنع سلام عربي-إسرائيلي.

ويتحدث البيان الانتخابي للتحالف "الأزرق والأبيض" عن الرغبة في الانفصال عن الفلسطينيين لكنه لا يذكر حل الدولتين على وجه التحديد.

ويتعهد التحالف بحسب البيان بإبقاء منطقة غور الأردن الاستراتيجية بالضفة الغربية تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وكل مدينة القدس المتنازع عليها عاصمة لإسرائيل، وكلاهما مرفوض من القيادة الفلسطينية.

وينص البيان الانتخابي أيضا على أن مرتفعات الجولان الاستراتيجية السورية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 قبل أن تضمها بعد ذلك "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل وهذه القضية غير قابلة للتفاوض".

- "ليس لدي فكرة" -

في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية يوم 6 شباط/فبراير، ألمح غانتس إلى أنه يمكن أن يفكر في إجلاء بعض المستوطنين على الأقل من الضفة الغربية وتحدث إيجابياً عن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في عام 2005.

وقال لصحيفة يديعوت أحرونوت وهي الأكثر انتشاراً في إسرائيل، إن الانسحاب من غزة "تمت الموافقة عليه من قبل الحكومة الإسرائيلية ونفذه الجيش والمستوطنون بطريقة مؤلمة ولكن جيدة".

وتابع "(ينبغي للمرء) التعلم منه وتطبيقه على أماكن أخرى."

وفي شريط فيديو للحملة بعد المقابلة بستة أيام، انتقد نتانياهو لدعمه المبدئي لانسحاب 2005.

وقال في مقطع باللغة العبرية "نتانياهو أخرج اليهود بقوة".

واستقال نتنياهو الذي كان وزيراً للمالية عن حزب الليكود آنذاك في حكومة ائتلاف يمين الوسط بزعامة أريئيل شارون، احتجاجاً على موافقة مجلس الوزراء النهائية على الانسحاب من غزة في آب/أغسطس 2005.

وأجرت صحيفة هآرتس مؤخراً مقابلة مع شقيقة بيني غانتس الكبرى شوشي إنبار التي قالت إنها لا تعرف مواقف أخيها السياسية.

وقالت "ليس لدي أي فكرة. لقد كان جنديًا طوال حياته. كنت أساله: على الأقل أخبرني من انتخبت. لكنه لم يجب أبداً".

غانتس متزوج وأب لأربعة أولاد، وهو حاص على شهادة بكالوريوس في التاريخ من جامعة تل أبيب، ودرجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة حيفا وماجستير في إدارة الموارد الوطنية من جامعة الدفاع الوطني في الولايات المتحدة.