المتنافسان على رئاسة اوكرانيا يخضعان لفحص مخدرات قبل الجولة الثانية

إعلان

كييف (أ ف ب) - رضخ الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو الجمعة لاجراء فحص مخدرات بعد ان رفض منافسه في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية فولوديمير زلنسكي اجراء مناظرة معه ما لم يقم بذلك، ما زاد من الحماسة التي تطبع السباق الرئاسي في هذا البلد الشيوعي السابق.

وزلنسكي الممثل البالغ 41 عاما والمعروف بأداء دور الرئيس في برنامج تلفزيوني هو الأوفر حظا للفوز بالرئاسة بعد تصدره الجولة الاولى في 31 آذار/مارس، رغم اعتبار العديدين ترشحه بمثابة دعابة.

وكان اجراء فحص مخدرات وكحول أحد الأمور غير العادية التي اشترطها زلنسكي للموافقة على مناظرة علنية مع بوروشنكو في أكبر ملعب رياضي في البلاد.

ورغم الصخب الإعلامي لهذا الاستعراض، إلا أنه يشكل مخاطر كبيرة على البلاد التي يبلغ عدد سكانها 45 مليون نسمة وتعتبر أكبر مسرح مواجهة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

كما ان أوكرانيا غارقة في حرب مع الانفصاليين الذين تدعمهم موسكو في شرقها، أودت حتى الآن ب 13 ألف شخص.

وقال متحدث باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الجمعة انها ستلتقي بوروشنكو في برلين الأسبوع المقبل، لكنه رفض التعليق ما إذا كانت ستجتمع مع زلنسكي.

واشار ستيفن شيبرت المتحدث باسم ميركل الى ان "بترو بوروشنكو هو رئيس أوكرانيا، وثمة عدد كبير من المواضيع التي يتعين مناقشتها باستمرار مع المستشارة"، ملمحا الى النزاع مع الانفصاليين.

وحصد زلنسكي أكثر من 30 بالمئة من الاصوات في الجولة الأولى في حين لم ينجح بوروشنكو الا بالحصول على 16 بالمئة.

لكن الرئيس غاية الحماسة للتعويض قبل جولة الاعادة عبر اظهار خبرته واتقانه لفن الخطابة.

وقد دعا منافسه غير الملم بالامور السياسية الى مناظرة، لكن زلنسكي رد بسلسلة من الشروط بما في ذلك اجراء الفحوص على المخدرات والكحول واقامة المناظرة في الملعب الاولمبي في كييف الذي يتسع ل70 ألف شخص.

-"تقاليد جديدة"-

واختار بوروشنكو البالغ 53 عاما ان يتماشى مع شروط اللعبة التي وضعها زلنسكي، فقصد الجمعة مختبرا داخل الملعب الأولمبي وشمر عن ساعده ليسحب الأطباء عينة دم في بث مباشر على صفحته على فيسبوك.

وقال بوروشنكو مع ابتسامة ترتسم على وجهه "نحن نخلق تقاليد جديدة"، في حين صرّح الأطباء انهم أخذوا عينات من البول والشعر.

وأضاف الرئيس أن إثبات أن المرشحين لا يواجهون مشاكل في تعاطي المخدرات هو "مسألة تتعلق بالأمن القومي".

وأعلن الطبيب فولودمير ياريي ان النتائج الأولية لاختبارات الرئيس كانت سلبية.

وارتأى زلنسكي أن يجري الفحوص الطبية في عيادة خاصة يديرها أحد انصاره، رافضا عرض بوروشنكو مرافقته الى الملعب لاجراء الفحوص معا.

وقال "سحبوا دمائي. هناك الكثير من دمي الشاب".

وبموجب القانون تجري المناظرات الانتخابية المتلفزة في آخر جمعة قبل الجولة الثانية، والتي ستكون في 19 نيسان/أبريل.

لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان زلنسكي مستعدا لمناظرة الرئيس الاوكراني وجها لوجه.

وخاطب بوروشنكو لزلنسكي في فيديو مسجل قائلا "لا تخف،المناظرة ليست مخيفة".

وانتقد ايضا اقتراح زلنسكي دعوة المرشحة ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو التي حلت ثالثة في الجولة الأولى لادارة المناظرة.

وقال "هذا قلة احترام تجاه ال2,5 مليون شخص الذين انتخبوها".

-"التحول نحو العبثية"-

أوكرانيا التي تعيش ديموقراطية فوضوية ليست غريبة عن مثل هذه الاستعراضات السياسية والشجار في البرلمان.

لكن البعض يخشى ان يكون ما يحدث في السباق الرئاسي الحالي بمثابة جرعة زائدة.

وكتب الممثل الدائم لأوكرانيا لدى مجلس أوروبا دميترو كوليبا "ان الفوضى والاستعراضية اللتين تشتهر بهما أوكرانيا يتحولان إلى عبث وسخرية".

واضاف "أخشى ان ديموقراطيتنا ضعيفة جدا لتكون قادرة على تحمل هذا".

وقال الناشط ضد الفساد فيتالي شابونين إن المرشحين المتنافسين على الرئاسة خصصا الاسبوع الاول بعد الجولة الاولى "للاختبارات والفيديو وليس البرامج والوعود".

وفاجأ زلنسكي البلاد بمهرجانات انتخابية أدى فيها عروضا ساخرة، مستفيدا من حالة الإحباط لدى الأوكرانيين من الفساد والمصاعب المعيشية.

ويشكك المحللون ببرنامج زلنسكي الذي يعتبرونه غامضا وكذلك في قدرته على قيادة البلاد التي تمزقها الأزمات.

ويشيد أنصار بوروشنكو بانجازات الرئيس ومنها ربط أوكرانيا بالغرب وإعادة بناء الجيش وجعل الكنيسة الأرثوذكسية في البلاد مستقلة عن روسيا.