رئيس تشاد يريد تأمين الشمال بعد شهرين على توغّل متمردين

إعلان

نجامينا (أ ف ب) - بعد شهرين على دخول مجموعة من المتمردين إلى إقليم تيبستي في شمال تشاد، يبدو رئيس البلاد ادريس ديبي اتنو عازما على استعادة السيطرة على تلك المنطقة الحدودية مع ليبيا حيث ينتشر مهربون ومنقبون عن الذهب، وقبل كل ذلك، متمردون.

ويقول الباحث الفرنسي في معهد العلوم السياسية بباريس رولان مارشال إنّ "إدريس ديبي مهووس بما يجري في الشمال".

وتضاعف الهوس لدى الرئيس ديبي الذي وصل إلى السلطة عام 1990 بقوة السلاح وبمساعدة باريس، إثر توغّل مجموعة متمردين تشاديين في بداية شباط/فبراير، آتين من ليبيا من جهة الشمال الشرقي.

مثّل ذلك توغلا مقلقاً بما فيه الكفاية لكي يطلب الرئيس الدعم من حليفه الفرنسي الذي شرع بتوجيه ضربات جوية لوقف التقدّم.

ويكشف مصدر قريب من الرئاسة التشادية لفرانس برس أنّه "بعد التوغل وفي ظل وجود عناصر متمردة في الجنوب الليبي، فإنّ رئيس الدولة يتخذ إجراءت لمواجهة أي احتمال".

ويضاعف النظام منذ شباط/فبراير تعزيزاته الأمنية باتجاه تيبستي.

وفي بداية آذار/مارس، توجّه وزير الأمن محمد علي صلاح في مهمة إلى تلك المنطقة لعدّة أيام. وأعلن من هناك إغلاق الحدود مع ليبيا، بحضور التلفزيون التشادي.

وقال بينما كان محاطاً بعسكريين إنّ "هذه المنطقة تحوّلت إلى ملتقى لجميع العصابات والإرهابيين والمتمردين". وأعلن كذلك "نزع السلاح من كافة السكان" و"الحظر الرسمي لأعمال التنقيب عن الذهب".

- الشبان، ضحية المتمردين -

يتابع التشاديون كل مساء عبر التلفاز تقدّم وزير الأمن وقواته المصرين على استعادة المواقع الغنية بالذهب من المنقبين.

ويقلل الباحث في مجموعة الأزمات الدولية الادوم نادينغار من أهمية ما يجري إذ إنّ "الأمر يتعلق بالأخص بحملة إعلامية أكثر منه استعادة سيطرة حقيقية على الأرض"، على حد قوله.

ويضيف أنّ "الحدود تمتد لأكثر من 1400 كيلومتر والجيش لا يمتلك الموارد اللازمة، خاصة المياه، للانتشار بشكل دائم في هذه المنطقة".

وتهدف أيضاً هذه "الحملة" الرامية لإظهار أنّ الجيش يسيطر على الأرض، إلى ردع الشبان عن الانخراط في التنقيب غير الشرعي عن الذهب.

وتنتشر في تيبستي مواقع تعدين الذهب فوق التضاريس الصحراوية. وكل يوم، يأتي شبان مضطرون لمغادرة قراهم لأسباب اقتصادية للاستقرار فيها.

ويقول الادوم نادينغار إنّهم "يذهبون بحثاً عن الذهب، لكن حين يصلون فإنّ كثراً منهم لا يجدون شيئاً. ولأنّ لا أسباب تدفعهم نحو العودة إلى مناطقهم، يجري تجنيدهم بسهولة من قبل المتمردين".

ويقلق هذا القرب مع مجموعات المتمردين التي اختارت الإقامة في الجانب الآخر للحدود في جنوب ليبيا، نجامينا.

ويزيد القلق إذ إنّ هذه المجموعات التي كانت ثابتة في أماكنها في السابق باتت غير مستقرة منذ عدّة أشهر بسبب تقدّم القوات الليبية التابعة للمشير خليفة حفتر الذي أطلق هجوماً واسعاً نحو الجنوب في بداية 2019.

ويشرح رولان مارشال أنّ "تقدّم حفتر يزعج المجوعات المتمردة التي يرجح أنّها باتت تعبر الحدود لعدم توافر أماكن أخرى".

وكان وزير الأمن أعلن خلال مهمته أنّ "كل فرد يتواجد في المنطقة، سيعدُّ إرهابياً".

- "تعقّب العصابات" -

عاد وزير الأمن إلى العاصمة في منتصف آذار/مارس، قبل أن يتوجّه مجدداً إلى تيبستي بعد أقل من أسبوعين.

وأعلن في زيارته الجديدة إنشاء قوة أمنية مشتركة تشمل عناصر شرطة وأمنيين وعسكريين. مهمتهم: "تأمين الحدود" و"تعقّب العصابات والإرهابيين".

لكن مصدراً عسكرياً في نجامينا يقول إنّ "الفرقة المشتركة مشكّلة بصورة أساسية من عناصر دفاعية منتشرة في الأساس في ثكنات الشمال، ولا أرى ماذا يمكن لهذه الفرقة أن تفعله".

تزامناً، وقّع الرئيس ديبي مرسوماً يعيد تنظيم الجهاز الأمني. وقد استبدل رئيس أركان الجيش، وعين جنرالاً ينتمي إلى تيبستي مستشاراً في الرئاسة لشؤون الدفاع الوطني.

ويشرح ضابط في الجيش لفرانس برس مفضلاً عدم ذكر اسمه أنّ "التوغّل الأخير أظهر ثغرات ضمن منظومة الأمن في الشمال". ويضيف أنّه "تمّ اكتشاف تواطؤات، ولهذا أعاد الرئيس تشكيل المنظومة الامنية".

وفقاً لخبراء، يزداد سعور الرئيس "بالذعر"، موضحين أنه لا يخاف سوى شيئاً واحدا: اتحاد المتمردين، والتحاق فئة من الجيش المنقسم بشدة، للإطاحة به.