تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارك تتكثف حول طرابلس قبل جلسة مغلقة لمجلس الأمن حول ليبيا

4 دَقيقةً
إعلان

طرابلس (أ ف ب) - تتكثف المعارك الأربعاء بين قوات المشير خليفة حفتر التي تتقدم نحو العاصمة الليبية، وقوات حكومة الوفاق الوطني المتمركزة في طرابلس، وذلك قبل ساعات من جلسة طارئة ومغلقة لمجلس الأمن الدولي حول ليبيا.

وأكد "الجيش الوطني الليبي" بقيادة رجل الشرق القوي خليفة حفتر، الذي يقود منذ الخميس الماضي عملية باتجاه طرابلس، السيطرة على معسكر تابع لقوات حكومة الوفاق الوطني يقع على بعد 50 كيلومتراً من العاصمة.

وكتب المكتب الإعلامي لـ"الجيش الوطني الليبي" على صفحته على فيسبوك: "بعد معارك شرسة واشتباكات عنيفة شهدتها المنطقة المحيطة بمعسكر اللواء الرابع... وبفضل الله أولاً ثم بفضل قواتكم المُسلحة التي اقتحمت المعسكر بحرفية عالية؛ عاد معسكر اللواء الرابع لحضن الوطن وللقوات المُسلحة".

وبحسب هذا البيان تم "أسر عدد من أفراد" قوات حكومة الوفاق، كما صودر "عدد من العربات والآليات التي كانت مصدراً للقذائف العشوائية".

ويبدو أن قوات حفتر تتقدم على محورين، من الجنوب وفي الجنوب الشرقي. لكن في الغرب تدافع قوات موالية لحكومة الوفاق عن الطريق الساحلي، فيما تواجه قوات حفتر في الشرق مقاومة مقاتلي مصراتة الموالين لحكومة الوفاق الوطني.

ويشهد مطار طرابلس الدولي، الخارج عن الخدمة منذ عام 2014، والواقع على بعد 30 كيلومتراً جنوب طرابلس، معارك أيضاً، بحسب صحافيين في وكالة فرانس برس.

والطريق المؤدية إلى المطار مقطوعة، ولا تشهد سوى تحركات لسيارات عسكرية تابعة لقوات حكومة الوفاق وبعض سيارات الإسعاف العائدة من الجبهات. وسمع إطلاق كثيف للنار على بعد عشرات الكيلومترات من المطار، بحسب صحافيين في فرانس برس.

- معارك عنيفة -

وتشهد مناطق تقع على بعد عشرات الكيلومترات جنوب شرق طرابلس أيضاً معارك، حيث سمع إطلاق كثيف للنار في منطقة عين زارة.

وتحدث بعض السكان عن وضع قوات حكومة الوفاق سواتر ترابية لقطع الطرق والتقاطعات الرئيسية، مانعين المدنيين من مغادرة بيوتهم والمغادرة للاختباء في مكان آخر.

وقالت مواطنة من سكان عين زارة في اتصال مع وكالة فرانس برس "عادت المعارك من جديد و بقوة. لا نجرؤ على مغادرة البيت لأنهم قطعوا جميع الطرق بسواتر ترابية. نسمع الآن أصوات قصف قوية جداً".

وبحسب مستخدم في مجموعة "سيف باث" (المسار الآمن) التي شكّلت على فيسبوك عام 2016 وتضم الآن أكثر من 162 ألف عضو، فإن العديد من العائلات اتبعت المسارات الموجودة في المزارع صباح الأربعاء للخروج من عين زارة.

وتخشى المنظمات الدولية أن يتحمّل السكان من جديد نتائج العنف في بلد غارق في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011. ونزح نحو 3400 شخص حتى الآن بسبب المعارك، وفق الأمم المتحدة.

وبحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة في حكومة الوفاق الوطني أعلنت عنها مساء الأحد، فقد قتل حتى الآن 35 شخصاً على الأقل منذ الخميس. وقالت قوات حفتر من جهتها إن 14 من مقاتليها قد قتلوا. ولم تقدّم أي حصيلة جديدة بعد من أي من الطرفين.

وتقوّض هذه المعارك التسوية السياسية، فيما بدا الثلاثاء أن إرجاء المؤتمر الوطني الليبي الذي كان مقرراً بين 14 و16 نيسان/أبريل في غدامس أمر لا مفر منه.

وكان من المفترض أن يسمح هذا المؤتمر، الذي تحضر له الأمم المتحدة منذ أشهر، بوضع "خريطة طريق" لإخراج البلاد من الفوضى.

وقال الممثّل الخاص للأمين العام للأمم المتّحدة في ليبيا غسّان سلامة في بيان الثلاثاء "لا يُمكن لنا أن نطلب الحضور للملتقى، والمَدافع تضرب والغارات تُشَنّ".

وسيشرح سلامة قراره أمام مجلس الأمن الدولي، الذي من المقرر أن يجتمع في جلسة طارئة ومغلقة الأربعاء حول ليبيا، كما أعلن الثلاثاء دبلوماسيون من نيويورك.

ويريد حفتر، الذي تدعمه إدارة مقرها في شرق البلاد وغير معترف بها دولياً، مد سيطرته إلى غرب هذا البلد النفطي، فيما يبسط سيطرته أصلاً على الشرق، وسيطر مؤخراً أيضاً على جنوب ليبيا.

لكن بمواجهة قوات حفتر، تؤكد القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج أنها عازمة على خوض عملية مضادة واسعة النطاق.

-"تجنيب المدنيين"-

واتهم المتحدث باسم "الجيش الوطني الليبي" أحمد المسماري حكومة الوفاق الوطني بـ"التحالف مع مجموعات مسلّحة إسلامية".

وقال المسماري خلال مؤتمر صحافي في بنغازي إنّ "المعركة لم تعد في أيدي (فايز) السراج، بل أصبحت الآن في أيدي الإرهابيين"، ذاكراً خصوصاً جماعات مسلحة قادمة من مصراتة (200 كيلومتر شرق طرابلس).

ولم تتمكن القوى الكبرى حتى الآن من التوافق في الأمم المتحدة على إعلان يدعو معسكر حفتر إلى وقف هجومه.

وهذا الإعلان الذي تدعمه واشنطن من بين آخرين، عطلته موسكو مساء الأحد إذ قالت إنه يجب أن يتضمن دعوة "كل الأطراف" للتراجع.

وذكّرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشال باشليه "كل الأطراف" بـ"التزامهم، بموجب القانون الدولي، ضمان حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية".

وطلب من جهته المفوض لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة فيليبو غراندي "تجنيب المدنيين خصوصاً اللاجئين والنازحين العالقين" في ليبيا.

وقالت بدورها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن "نحو نصف مليون طفل في طرابلس وعشرات آلاف الأطفال في المناطق الشرقية" مهددون "بشكل مباشر".

بور-رب/لو/ص ك

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.