تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات الأوروبية: الأحزاب الفرنسية تتحضر لمواجهة الأخبار المضللة

أ ف ب

الناخبون الفرنسيون، على غرار نظرائهم الأوروبيين على موعد شهر مايو المقبل مع الانتخابات الأوروبية لتجديد أعضاء البرلمان الأوروبي. وغالبا ما تشهد حملة هذه الانتخابات انتشارا واسعا للأخبار المضللة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعل بعض الأحزاب السياسية الفرنسية تعد برنامجا خاصا لمواجهتها، ونشر أخبار صحيحة حول مواضيع تهم الناخب الأوروبي.

إعلان

"الأخبار المضللة هي الذراع المسلحة لحزب التجمع الوطني (الجبهة الوطنية سابقا) وحلفائه"، بهذا التصريح القوي الذي قاله خلال حوار صحفي مع يومية "لوموند" الفرنسية نشر في 15 فبراير/شباط، أعطى ستيفان سيجورنيه مدير حملة حزب "الجمهورية إلى الأمام"، الحاكم، مثالا عن الجو السياسي الذي من المتوقع أن يصحب حملة الانتخابات الأوروبية في فرنسا.

فالناخبون الأوروبيون ومن بينهم الفرنسيون على موعد مع الانتخابات الأوروبية التي ستبدأ في 23 مايو/أيار الجاري وحتى 26 من نفس الشهر في جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 دولة.

وتهدف هذه الانتخابات، التي تنظم كل خمس سنوات، إلى اختيار 751 نائبا يمثلون الشعوب الأوروبية في البرلمان الذي يقع مقره الرئيسي في العاصمة البلجيكية بروكسل والفرعي في مدينة ستراسبورغ شرق فرنسا.

كل ما يجب معرفته عن الانتخابات الأوروبية؟

وحسب سيجورنيه فإن انتشار الأخبار المضللة أصبح "أداة" تخدم "مصالح جبهة تتكون من المحافظين المتشددين والقوميين" وتهدف إلى تقويض "الديمقراطية الليبرالية". ووعيا منه بحجم "الخطر" الذي يمثله انتشار مثل هذه الأخبار، قرر حزب "الجمهورية إلى الأمام" تشكيل خلية مختصة بمحاربتها، مهمتها مراقبة محتويات الأخبار وتنبيه رواد مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك وسائل الإعلام من خلال عقد مؤتمر صحفي ينظم بشكل أسبوعي.

فحزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف الذي يتقارب في نوايا التصويت، حسب استطلاعات الرأي، مع حزب "الجمهورية إلى الأمام"، لا يتردد في اللجوء إلى استخدام حقائق مضللة حول هذه الانتخابات.

فخلال الأشهر الأخيرة، استهدف الحزب اليميني المتطرف معاهدة "إكس لاشابال" الموقعة في 22 يناير/كانون الثاني 2019 بين ألمانيا وفرنسا، بأخبار مضللة روج من خلالها بأن فرنسا ستبيع منطقتي ألزاس ولورين إلى ألمانيا، كما ستقاسم ألمانيا المقعد الفرنسي في مجلس الأمن الدولي.

أسابيع قليلة من انتشار هذه الأخبار، قامت زعيمة الحزب مارين لوبان، بانتقاد اتفاق مراكش للهجرة، واصفة إياه بالشيطاني، ومشيرة إلى أنه يدعم الحق في "هجرة عامة"، في وقت لا يتحدث فيه الاتفاق سوى عن شروط غير ملزمة لتحسين التعاون في مجال الهجرة العالمية.

وهذا النمط "الجديد" في تشويه الحقائق على الساحة السياسية الفرنسية خلال الأشهر الأخيرة، استوحي، حسب بعض المحللين، من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعمد باستمرار إلى استخدام الأخبار الزائفة للدفاع عن أفكاره. علما أن الرجل الذي كان يقف وراء هذه الإستراتيجية خلال الحملة الانتخابية الرئاسية لترامب هو ستيف بانون ويعمل اليوم مع عدد من الأحزاب الشعبوية الأوروبية، كما حضر مؤتمر حزب التجمع الوطني في مارس/آذار 2018.

كيف ترصد المعلومات الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي؟

فهل يجب توقع احتمال أن "تتلوث" هذه الحملة بالأخبار الكاذبة التي تدعمها أحزاب سياسية متطرفة كحزبي "انهضي فرنسا" الذي يرأسه نيكولا دوبون إينيون، و التجمع الوطني ... وشخصيات كفيليب دوفالييه أو حتى عناصر أجنبية من مصلحتها أن تزدهر الأحزاب المعادية لأوروبا؟

أنطوان لومونت مسؤول في قسم الاتصال الرقمي في حزب "فرنسا الأبيّة " يرى أن ذلك سيكسب هذه الأحزاب رصيدا لا تستحقه، بحسب تصريح لفرانس24. ويعتبر أن إنشاء حزب "الجمهورية إلى الأمام" خلية تكافح الأخبار المضللة يندرج ضمن خطة تمهد وللأبد لتثبيت الوضع السياسي القائم وحصر المواجهة بين هذا الحزب وحزب "التجمع الوطني" فقط .

حزب "فرنسا الأبية" تؤرقه أيضا الأخبار المضللة التي تستهدفه ولذلك يرد عليها حالة بحالة... سواء من خلال رفع قضايا لحذف مضامين على مواقع التواصل الاجتماعي عندما تستهدف مباشرة رئيس الحزب جون لوك مولونشون أو أعضاء آخرين من الحزب. أو من خلال القيام بنشر مقالات تحليلية وذلك عندما يتعلق الأمر ببرنامج الحزب.

ويضيف مسؤول حزب "فرنسا الأبية"" لدينا فريق معتاد على مكافحة الأخبار الزائفة ويكتب مقالات مطولة للرد على "دعاية" حزب الأغلبية والتي تتدعي أنها ذات نظرة حيادية في معالجتها للمسائل ذات الطابع الاقتصادي إلا أنها تسوق غالبا لموقف سياسي. وسيكون هذا الفريق جاهزا خلال حملة الانتخابات الأوروبية". 

في هذا السياق الذي تميزه انتشار الأخبار الزائفة ستكون الفرصة ملائمة لاختبار القانون الجديد الخاص بالتلاعب بالمعلومات الذي تم تبنيه في 22 من ديسمبر/كانون الأول 2018. ويسمح هذا القانون لمرشح أو حزب ما بالاستنجاد بقاض لوقف نشر الأخبار الزائفة خلال الأشهر الثلاثة التي تسبق هذا الاستحقاق القاري.

فرانس24

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.