تخطي إلى المحتوى الرئيسي
السودان

عمر البشير.. محطات بارزة في مسيرة صاحب أطول فترة حكم في تاريخ السودان الحديث

الرئيس السوداني السابق عمر البشير في القصر الرئاسي بالخرطوم، 14 مارس/آذار 2019.
الرئيس السوداني السابق عمر البشير في القصر الرئاسي بالخرطوم، 14 مارس/آذار 2019. أ ف ب

أعلن الجيش السوداني في 11 أبريل/نيسان اعتقال الرئيس عمر البشير "في مكان آمن"، وتشكيل مجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد. فما هي أبرز المحطات في مسيرة صاحب أطول فترة حكم في تاريخ السودان الحديث؟

إعلان

عزل الجيش السوداني الرئيس عمر البشير في 11 أبريل/نيسان 2019 بعد أن واجه مظاهرات معارضة انطلقت في ديسمبر/كانون الأول كانت الأكثر خطورة على نظام حكمه، إذ دفع ضغط الشارع لعدة أشهر القوات المسلحة إلى إعلان "اقتلاع" نظام البشير واحتجازه.

وكان البشير قد تولى السلطة إثر انقلاب عام 1989، وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحقه.

وبدأت المظاهرات في 19 ديسمبر/كانون الأول احتجاجا على رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، لكن سرعان ما تحولت إلى احتجاجات ضد حكم البشير، وسط أزمة اقتصادية خانقة كانت نتيجة تطبيق خطة صندوق النقد الدولي فشهدت معدلات التضخم ارتفاعا كبيرا.

ووصل عدد القتلى في حركة الاحتجاج المستمرة منذ بدئها إلى 49 بحسب السلطات. لكن منظمات غير حكومية تؤكد أن الحصيلة أكبر، مشيرة إلى أن 51 شخصا قتلوا حتى السبت 6 أبريل/نيسان.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يشهد فيها السودان مظاهرات ضد البشير، إذ سبق أن قامت تحركات احتجاجية ضده في سبتمبر/أيلول 2013 وفي يناير/كانون الثاني 2017، لكن وكما كان المحللون قد رجحوا في الفترة الأخيرة، شكلت مظاهرات 2018/2019 الضربة القاسمة لنظامه.

ومنذ إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحقه في 2009 و2010 لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور في غرب السودان، أعيد انتخاب البشير مرتين رئيسا للسودان في انتخابات قاطعتها المعارضة.

وعلى الرغم من اتهام المحكمة الجنائية الدولية له والتحديات الداخلية الكثيرة التي تواجهه، تمكن الرئيس السوداني البالغ من العمر 75 عاما من البقاء في الحكم.

وكان البشير الذي يحكم السودان منذ 30 عاما، قد انتخب لولاية رئاسية في آخر مرة في أبريل/نيسان 2015 بعد أن حصل على 94 في المئة من أصوات الناخبين.

على وشك تعديل الدستور للترشح لانتخابات كانت مقررة في 2020

وكان البشير على وشك إجراء تعديلات دستورية تتيح له الترشح مجددا للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 2020، فدستور 2005 يمنع نفس الشخص الترشح أكثر مرتين، في حين كان البشير قد انتخب في 2011 و2015. وتشكلت لجنة برلمانية أواخر 2018 للنظر في التعديلات الدستورية الضرورية لإبقاء البشير في السلطة.

لكن في خضم الاحتجاجات ألغى البرلمان جلسة لتعديل الدستور بهذا الشأن. وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم قد رشح البشير في أغسطس/آب لخوض انتخابات 2020.

لكن بعد أسابيع من المظاهرات، تخلى البشير عن قيادة الحزب الحاكم في 1 مارس/آذار.

وأعلن الجيش في 11 نيسان/أبريل "تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة حكم البلاد لفترة انتقالية مدتها عامان"، مشيرا إلى أن المجلس سيلتزم "تهيئة المناخ للانتقال السلمي للسلطة وبناء الأحزاب السياسية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة بنهاية الفترة الانتقالية"، ما يعني أن الانتخابات لن تنظم في 2020 كما كان مقررا.

وأعلن وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف تعطيل العمل بدستور جمهورية السودان، مشيرا إلى أنه سيتم وضع "دستور جديد دائم للبلاد" خلال الفترة الانتقالية، و"حل مؤسسة الرئاسة من نواب ومساعدين وحل مجلس الوزراء". كما أعلن حل حكومات الولايات ومجالسها التشريعية.

عسكري قاد انقلابا ضد حكومة الصادق المهدي

ومنذ صدور مذكرتي اعتقال بحقه، أجرى البشير عدة زيارات خارجية إلى دول إقليمية، كما زار روسيا.

وقبل أيام من انطلاق الاحتجاجات التقى البشير في دمشق نظيره السوري بشار الأسد في أول زيارة لرئيس عربي إلى سوريا منذ اندلاع النزاع فيها.

والسنة الماضية استضاف البشير محادثات بين الزعيمين الخصمين في جنوب السودان، الرئيس سلفا كير ونائبه (السابق) رياك مشار، توصلت إلى اتفاق لإنهاء الحرب في هذه الدولة.

واستقل جنوب السودان في 2011 بعد أن فاجأ البشير أشد منتقديه بتوقيعه اتفاق سلام أنهى نزاعا كان قائما بين الشمال والجنوب منذ أكثر من عقدين.

كما انضم البشير إلى التحالف العربي بقيادة السعودية ضد الحوثيين في اليمن، معززا الروابط مع دول الخليج الغنية بالنفط، في تطور لقي انتقادات من قبل معارضيه.

والبشير ضابط عسكري برتبة لواء اعتمد نهجا شعبويا، فكان يؤكد قربه من الشعب ويخاطبه بالعامية السودانية.

وللبشير زوجتان ولا أبناء له. ولد في 1944 في قرية حوش بانقا الواقعة شمال الخرطوم، لأسرة من المزارعين.

دخل البشير الكلية الحربية وترقى في المناصب، ثم انضم إلى فوج المظليين، وشارك في حرب 1973.

وفي عام 1989 قاد اللواء البشير انقلابا سلميا ضد الحكومة المنتخبة ديمقراطيا برئاسة الصادق المهدي. ودعمته حينها الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي الذي أصبح بعد ذلك من أكبر معارضيه.

حكم إسلامي متشدد تحت تأثير الترابي

وتحت تأثير الترابي، قاد البشير السودان نحو حكم إسلامي أكثر تشددا، وقد استضاف في التسعينيات زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ثم عاد وطرده بطلب من الولايات المتحدة.

وردا على اتهامات عديدة من بينها انتهاك حقوق الإنسان، فرضت واشنطن حصارا تجاريا على السودان في العام 1997.

وفي 1993 أدرجت الولايات المتحدة السودان على قائمة "الدول الراعية للإرهاب" وبعد أربع سنوات فرضت على الخرطوم حظرا تجاريا على خلفية اتهامات عدة من بينها انتهاكات لحقوق الإنسان، رفعته في 2017.

ووصلت التوترات بين البشير والترابي إلى أعلى مستوى في أواخر التسعينيات، إذ إنه وفي محاولة منه لإخراج السودان من عزلته، عمد في العام 1999 إلى إقصاء الترابي من دائرته المقربة.

لكن تنفيذ الحكومة حملة عنيفة عام 2003 للقضاء على تمرد في منطقة دارفور الغربية عرض البشير لمزيد من الانتقادات.

وأدى النزاع في دارفور إلى أكثر من 300 ألف قتيل وتشريد أكثر من 2,5 مليون شخص وفق تقديرات الأمم المتحدة.

ومنذ العام 2011 واجه البشير حركة تمرد بقيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

على الرغم من تخطيه العديد من التحديات خلال فترة حكمه، لم يتمكن من تخطي الاحتجاجات التي أضعفته.

 

مها بن عبد العظيم

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.