السودان

السودان: احتفال جماهيري باستقالة عوض بن عوف والجيش ينفي القيام بانقلاب عسكري ضد البشير

متظاهرون سودانيون أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم في 11 نيسان/أبريل 2019
متظاهرون سودانيون أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم في 11 نيسان/أبريل 2019 أ ف ب

في خطوة لاقت ترحيبا كبيرا من جانب المتظاهرين في شوارع الخرطوم وعمت على إثرها الاحتفالات، أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، غداة إطاحته بالرئيس عمر البشير، الفريق أول ركن عوض بن عوف مساء الجمعة تنازله عن منصبه واختياره الفريق أول عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن خلفا له. فيما صرحت الشرطة السودانية عن حصيلة قتلى بلغت 16 شخصا ليومي الخميس والجمعة في عدد من "الانفلاتات الأمنية" بالولايات السودانية المختلفة.

إعلان

عمت الفرحة أرجاء الشارع السوداني مساء الجمعة بعد الإعلان المفاجئ عن استقالة رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عوض بن عوف من منصبه، وذلك بعد يوم واحد من إطاحته الرئيس عمر البشير.

وهتف المتظاهريون "مالْها؟ ... سقطت!"، و"في يومين سقّطنا رئيسين!" و"نجحنا".

"ليس انقلابا عسكريا" بل "انحياز للإرادة الشعبية"

في وقت سابق من يوم الجمعة، نفى الجيش السوداني أن يكون قام بانقلاب وسعى إلى طمأنة الأسرة الدولية والمتظاهرين.

وأعلن عوض بن عوف في خطاب بثه التلفزيون الرسمي "أعلن أنا رئيس المجلس العسكري الانتقالي التنازل عن هذا المنصب واختيار من أثق في خبرته وكفاءته وجدارته لهذا المنصب وأنا على ثقة بأنه سيصل بالسفينة التي أبحرت إلى بر الأمان".

وأضاف أنه اختار الفريق أول عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي خلفا له.

ومن جهته، أكد الفريق أول عمر زين العابدين عضو المجلس العسكري لدبلوماسيين عرب وأفارقة أن "المجلس العسكري دوره هو حماية أمن واستقرار البلاد". وأضاف أن ما حدث "ليس انقلابا. هذا انحياز إلى جانب الشعب وليس انقلابا عسكريا".

وتابع زين العابدين "سنفتح حوارا مع كل الكيانات السياسية حول كيفية إدارة البلاد وستكون هناك حكومة مدنية ولن نتدخل في تشكيلها".

وتأتي هذه التطورات غداة إعلان المجلس العسكري أن الرئيس المخلوع عمر البشير الذي قاد البلاد بقبضة من حديد لثلاثين عاما وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحقه، محتجز لكن "لن يتم تسليمه إلى الخارج".

وبعد تظاهرات استمرت أسابيع، أطاح الجيش بالبشير الخميس وشكل "مجلسا انتقاليا عسكريا" لسنتين. ودعا منظمو التظاهرات العسكريين إلى "تسليم السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية"،  مؤكدين أن المتظاهرين لن يبارحوا الشارع إلا بعد "تنحي النظام ونقل السلطة لحكومة مدنية انتقالية فورا".

"يدا بيد"

في أول رد فعل على تنحي عوض بن عوف، اعتبر "تجمع المهنيين السودانيين" رأس حربة الحركة الاحتجاجية التي تهز السودان منذ أربعة أشهر، أن تنازله عن منصبه واختياره الفريق أول عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن خلفا له هو "انتصار لإرادة الجماهير".

وطالب التجمع المواطنين "بالخروج للشوارع الآن، والتوجه إلى ساحات الاعتصام أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة ومقار حامياتها ووحداتها المختلفة، والبقاء في ساحات الاعتصام طوال الليل وعدم مبارحتها".

وأكد الفرق أول زين العابدين الجمعة أن المجلس العسكري مستعد للعمل "يدا بيد" مع المتظارهين لإيجاد "حلول لمشاكل السودان".

وفي مجلس الأمن الدولي حاول سفير السودان في الأمم المتحدة ياسر عبد السلام تبديد مخاوف الأسرة الدولية.

وقال إن المجلس العسكري "سيكتفي بأن يكون ضامنا لحكومة مدنية". وأضاف أن المرحلة الانتقالية "يمكن أن يتم تقليصها تبعا للتطورات على الأرض وموافقة الأطراف المعنية".

"في يومين سقّطنا رئيسين!"

على الأرض، شهدت شوارع الخرطوم احتفالات شعبية ليل الجمعة السبت ما أن أعلن عوض بن عوف تنحيه. وانطلقت حشود من المواطنين في شوارع العاصمة وهم يرددون الشعارات ورفع آخرون صورا لأشخاص قتلوا أثناء الاحتجاجات، مرددين هتافات من مثل "دم الشهيد ما راح، الليلة سقطت صاح".

من جهة أخرى، أعلنت الشرطة السودانية أن 16 شخصا قتلوا وأصيب 20 آخرون بجروح يومي الخميس والجمعة في الخرطوم من جراء إصابتهم بأعيرة نارية خلال "تفلتات" أمنية و"اعتداءات" استهدفت ممتلكات حكومية وخاصة.

وقال الناطق باسم الشرطة اللواء هاشم علي عبد الرحيم في رسالة نصية تلقتها وكالة الأنباء الفرنسية "شهد اليوم الجمعة وأمس الخميس جملة من التفلتات في عدد من الولايات"، مشيرا إلى أن "تحقيقات الشرطة الجنائية أشارت لوفاة ستة عشر وإصابة عشرون بأعيرة نارية طائشة". وأضاف أن "الاعتداءات شملت بعض المقار والممتلكات الحكومية والخاصة".

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم