المتظاهرون السودانيون يواصلون اعتصامهم ويطالبون بحل المجلس العسكري وبتشكيل حكومة مدنية

إعلان

الخرطوم (أ ف ب) - شدد قادة الاحتجاجات في السودان موقفهم وطالبوا بحل المجلس العسكري الجديد وتشكيل حكومة مدنية رافضين فض الاعتصام المستمر منذ عشرة أيام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم.

وخلال مشاركته الثلاثاء في الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم قال المتظاهر أحمد نجدي لوكالة فرانس برس إن "الجيش سيحاول مجددا تفريق المحتجين لانه تحت الضغط، لكننا لا ننوي المغادرة (...) قد تكون معركة طويلة، لكن علينا أن نناضل من أجل حقوقنا".

والإثنين، طالب تجمّع المهنيين السودانيين الذي ينظّم الحركة الاحتجاجية منذ أشهر، ولأول مرة، بحل المجلس العسكري الانتقالي واستبداله بمجلس مدني يضم ممثلين عن الجيش.

وقد ربط التجمع مشاركته في أي حكومة انتقالية مقبلة بتحقيق هذا المطلب.

وصعد التجمّع موقفه الإثنين بعد أن ندد بمحاولة لتفريق لفض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلّحة والمستمر منذ 6 نيسان/أبريل، من دون تحديد الجهة التي تريد تفريق المتظاهرين.

والثلاثاء لبى آلاف المتظاهرين دعوة التجمّع لحماية "الثورة"، وقد تدفّقوا إلى محيط مقر القيادة العامة العسكرية مؤكدين أن خلع الجيش للرئيس البشير ووعود المجلس العسكري بتشكيل حكومة مدنية من دون تحديد اي جدول زمني لذلك ، غير كاف.

وقال أحمد نجدي "لقد رأينا ما الذي حصل في مصر، لا نريد أن يحصل ذلك معنا".

تنحى الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي تولى رئاسة البلاد على مدى ثلاثين عاما في عام 2011 على وقع انتفاضة شعبية في إطار ما يسمى بالربيع العربي آنذاك. لكن الجيش الذي كان يقوده حينها المشير عبد الفتاح السيسي أطاح في عام 2013 الرئيس الجديد المنتخب الإسلامي محمد مرسي. ويتولى السيسي مذّاك الرئاسة وقد فاز العام الماضي بولاية رئاسية ثانية.

- ضغوط دولية -

والإثنين هدد الاتحاد الإفريقي الذي يضم 55 عضوا بتعليق عضوية السودان في حال لم يسلم المجلس العسكري السلطة للمدنيين في غضون 15 يوما مؤكدا أن "قيادة الجيش للمرحلة الانتقالية تتناقض تماما مع تطلعات الشعب السوداني".

كذلك دعت عدة دول غربية السلطات السودانية إلى عدم اللجوء للعنف لتفريق المتظاهرين.

وقتل 65 شخصا على الأقل منذ بدء التظاهرات، بحسب حصيلة رسمية.

وبعد أن حصل تقارب في الأيام الاخيرة بين الجيش والمتظاهرين الذين دعوا العسكر إلى الانحياز للثورة من أجل إطاحة البشير، عادت العلاقات بين الجانبين لتشهد توترا.

ورفعت لافتة على جدران مقر القيادة العامة للقوات المسلّحة تدعو المتظاهرين إلى "عدم الاقتراب".

وعلى تويتر كتب السفير البريطاني لدى الخرطوم عرفان صدّيق إثر لقائه نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو أن بريطانيا تدعو إلى "عدم استخدام العنف وعدم محاولة فض الاعتصام بالقوة".

- شخصية مثيرة للجدل -

ونائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو الملقب بـ"حميدتي" شخصية مثيرة للجدل، وتطاوله اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في إقليم دارفور في غرب السودان. لكن عددا من المتظاهرين يرفعون صوره ويؤكدون أنه يقف حاليا إلى جانب الشعب.

والجمعة تعهد رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني الفريق الركن عبد الفتاح البرهان بـ"اجتثاث" نظام الرئيس السابق عمر البشير، إلا أنه لا يزال محاطا بعدد من وجوه "الحرس القديم" للنظام.

والإثنين أكّد المجلس العسكري الانتقالي أن القوات السودانية المشاركة في التحالف العسكري الذي تقوده الرياض ضدّ المتمرّدين الحوثيين في اليمن "ستبقى حتى يحقّق التحالف أهدافه".

وكانت السعودية أعلنت السبت "تأييدها" للإجراءات التي اتّخذها المجلس العسكري الانتقالي في السودان، مشيرةً إلى أنّها ستقّدم لهذا البلد، بتوجيهات من الملك سلمان بن عبد العزيز، "حزمة من المساعدات الإنسانية تشمل المشتقّات البترولية والقمح والأدوية".

وطالبت منظمة العفو الدولية السبت الجيش بتسليم الرئيس المخلوع إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت في عام 2009 مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، ثم أضافت في 2010، تهمة "عمليات إبادة"، وأصدرت مذكرة توقيف أخرى.

وبعد ان أكد المجلس العسكري الجمعة أنه لن يسلم البشير، أعلن الإثنين على لسان الفريق جلال الدين شيخ أن "قرار تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية ستتخذه من حكومة شعبية منتخبة وليس من قبل المجلس العسكري الانتقالي".

وخلّفت الحرب الدائرة في إقليم دارفور والتي تراجعت حدّتها في السنوات الاخيرة أكثر من 300 ألف قتيل و2,5 مليون مشرّد، وفقاً للأمم المتّحدة.

وقتل 14 شخصا في اشتباكات مسلحة دارت السبت في مخيّم للنازحين في إقليم دارفور، بحسب ما أعلنت وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا" التي لم تعط أي تفاصيل إضافية حول أعمال العنف.