تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوتردام.. درة باريس الشاهدة على تاريخ فرنسا

أ ف ب

تعد كاتدرائية نوتردام من أعرق وأشهر وأقدم صروح باريس، وتعتبر مع برج إيفل المعلمين الأهم في المدينة. بنيت على مدى 182 عاما بين القرنين 12 و14، وتم تطوير بنائها عدة مرات، وخضعت مؤخرا لأعمال صيانة لإعادة ترميم سقفها الذي تأثر بمرور السنين. اقترن اسمها بالتاريخ الفرنسي وكانت شاهدة على عدد من أبرز محطاته منها تتويج نابوليون بونابرت إمبراطورا، وإعلان تحرير البلاد من الاحتلال النازي.

إعلان

مع تصاعد سحابة الدخان الأسود فوق الأبراج الجريحة لنوتردام، فإن قلب باريس هو الذي احترق مساء الاثنين. إذ إنها إحدى أكبر الكاتدرائيات في الغرب، وتعتبر من أبرز المعالم الأثرية في المدينة، وهي معروفة في العالم بأسره.

ويكشف التأثر الذي ظهر على الباريسيين ودموع البعض واحتشادهم على الجسور التي تصل بين ضفتي نهر السين، ما يكفي حول الأهمية في القلب الفرنسي وبما يتخطى المسيحية، لهذه الكاتدرائية الألفية التي تعد بين الأشهر في العالم والمدرجة في التراث العالمي لليونسكو، ويزورها سنويا نحو 14 مليون سائح ومؤمن.

للمزيد:ماذا نجا من كنوز كاتدرائية نوتردام؟

والشعور بالخسارة كان كبيرا أمام ألسنة اللهب، فيما كانت تلتهم المبنى القوطي ذا التماثيل الهائلة، والذي بدأ بناؤه في القرون الوسطى، في نهاية القرن الثاني عشر، كما هو معروف في الوقت الراهن، وعلى امتداد قرنين حتى 1345.

وترتبط نوتردام الشامخة في سماء باريس، والمحفورة في قلب الباريسيين وذاكرتهم وعواطفهم، ارتباطا وثيقا بتاريخهم: إذ توج فيها نابوليون بونابارت إمبراطورا، وقرع جرسها في 24 أغسطس/آب 1944 إيذانا بالتحرر من نير النازية، واستقبلت بعد 26 عاما جنازة الجنرال شارل ديغول، أول رؤساء الجمهورية الخامسة.

ومع مرور الوقت، أراد الجميع المساهمة في بناء الكاتدرائية الضخمة: وبني القسم الأول في حوالى 1250، وهدم بعد خمسة قرون.

ولكن البرج المستدق الذي انهار مساء الاثنين يعود إلى عمل أوجين فيولي-لو-دوك، المهندس المعماري من القرن التاسع عشر الذي كرس حياته لتجديد آثار القرون الوسطى، لكنه اختفى من ذاكرة الباريسيين تماما بعد الحريق.

وقال المؤرخ فابريس دي ألميدا على قناة فرانس 2 "إنها ذاكرة باريس، إنها سفينة من حجر اجتازت التاريخ".

وذكر ستيفان بيرن مؤرخ القرون الوسطى والمدافع القوي عن التراث، "إنها روح الأمة الفرنسية التي اختفت، إنها حتى نبض قلب باريس وفرنسا المتأثران اليوم".

كنوز

وتضم نوتردام ذخائر مقدسة لدى الكاثوليك وآلة أورغن عملاقة وعددا كبيرا من الأعمال الفنية.

وقد نهبت الكاتدرائية وخربت خلال الثورة الفرنسية ثم خلال أعمال الشغب في العام 1831، وفقدت هذه التحفة القوطية جزءا من كنوزها. وقد أعيد تدريجا تشكيل كنوزها التي كانت تعتبر من الأغنى في فرنسا قبل أن تختفي العام 1789.

وأوضح سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الداخلية لوران نونيز لإذاعة "إر تي أل"، "تعاون العاملون في نوتردام ومهندسو النصب الفرنسية وموظفو وزارة الثقافة لتوجيه عناصر الإطفاء إلى الأعمال التي ينبغي إنقاذها بأي ثمن".

ذخائر

الذخيرة الأهم التي تحويها نوتردام هي إكليل الشوك الذي وضع على جبين المسيح قبيل صلبه بحسب المعتقدات المسيحية. وهو مؤلف من "دائرة مصنوعة من النبات مجموعة على شكل حزم مربوطة بخيوط ذهب قطرها 21 سنتمترا كان عليها الشوك" على ما جاء في موقع الكاتدرائية.

وقد أنقذ "إكليل الشوك" من النيران الاثنين فضلا عن رداء القديس لويس المحفوظ فيها أيضا.

وإضافة إلى إكليل الشوك تحوي الكاتدرائية ذخيرتين أخريين مرتبطتين بآلام المسيح وهي جزء من الصليب وأحد المسامير المستخدمة في صلبه.

وكان البرج المستدق الذي انهار مساء الاثنين يحوي ثلاث ذخائر في الديك الذي يعلوه وهو جزء من إكليل الشوك وذخيرة عائدة للقديس دوني وأخرى للقديسة جنيفييف.

الأرغن الكبير

تضم الكاتدرائية ثلاث آلات أرغن أهمها الأرغن الكبير المؤلف من خمس لوحات مفاتيح و109 أوتار ونحو ثمانية آلاف أنبوب.

وقد بني اعتبارا من القرن الخامس عشر وتوسع تدريجا ليصل إلى حجمه الراهن في القرن الثامن عشر. وهو لم يصب بأي ضرر خلال الثورة الفرنسية "بفضل تأدية أغان وطنية على الأرجح" حسب ما يفيد موقع الكاتدرائية.

النجميات

النجميات الثلاث (زجاج دائري) في نوتردام زجاجيات تمثل أزهار الجنة، وقد وضعت في القرن الثالث عشر ثم حدثت مرات عدة. ويبلغ قطر النجميتين الشمالية والجنوبية وهما الأكبر حجما، 13 مترا.

ويتمثل فيها على شكل قلادات أنبياء وقديسون وملائكة وملوك ومشاهد من حياة القديسين. وفي وسط النجميات الثلاث على التوالي العذراء والطفل يسوع ويسوع الممجد.

37 تمثالا للعذراء مريم

في خورس الكاتدرائية تمثال للعذراء مع الطفل يسوع نحت في منتصف القرن الرابع عشر، هو أشهر التماثيل الـ37 لها في الكاتدرائية.

ووراء المذبح تمثال ضخم للنحات نيكولا كوتو بطلب من الملك لويس الرابع عشر. وقد أنجز التمثال بين العامين 1712 و1728 وهو يمثل العذراء الباكية حاضنة جثمان المسيح بعد إنزاله عن الصليب.

والخميس الماضي نقل 16 تمثالا نحاسيا تمثل الرسل الاثني عشر والإنجليين الأربعة من البرج المستدق لترميمها فأفلتت من الحريق.

لوحات

بين العامين 1630 و1707 كانت جمعية صاغة باريس تقدم لوحة للكاتدرائية في الأول من مايو/أيار. ومن أصل 76 من هذه اللوحات الكبيرة، تعرض 13 في المذابح المختلفة داخل الكاتدرائية.

وقد علقت على الجدار الغربي لمذبح القديس غيوم إحدى أجمل لوحات الكاتدرائية "زيارة القديسة مريم" لجان جوفونيه (1716) وهي تحفة فنية عائدة للقرن الثامن عشر.

جرس بوردون

يؤوي البرج الجنوبي أكبر جرس في نوتردام المعروف باسم "بوردون". ويستخدم هذا الجرس في الأعياد الكاثوليكية الرئيسية وخلال الأحداث الكبيرة.

وقد صنع هذا الجرس قبل أكثر من 300 سنة ويبلغ وزنه 13 طنا فيما يصل وزن ضرابته إلى 500 كيلوغرام.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.