تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشروع قانون لتدريس المواد العلمية بالفرنسية يثير الجدل في المغرب

طلاب وأستاذتهم في إحدى المدارس الثانوية بالرباط 6 فبراير/شباط 2019
طلاب وأستاذتهم في إحدى المدارس الثانوية بالرباط 6 فبراير/شباط 2019 رويترز

يحتدم النقاش في المغرب حول التدريس باللغة الفرنسية خاصة بالنسبة للمواد العلمية، عقب إعلان الحكومة مشروع قانون لتدريس هذه المواد في الأقسام الثانوية بلغة موليير. وتعلل الحكومة هذه الخطوة بـ"الانقسام اللغوي بين التعليم الثانوي والجامعي"، حيث يجد الطلبة أنفسهم في مواجهة "لغة غريبة" عنهم، تؤدي بالكثير منهم إلى الفشل في إكمال مشوارهم الدراسي. لكن المدافعين عن اللغة العربية، يصفون ذلك بـ"الفرنسة" ويرون فيه "انسلاخا عن الهوية".

إعلان

يحتدم الجدل في المغرب حول التدريس باللغة الفرنسية في المدارس العمومية، لاسيما المواد العلمية، عقب مشروع قانون بهذا الخصوص، لم يحظ بموافقة جميع مكونات الائتلاف الحكومي في البرلمان، خاصة الحزب الإسلامي "العدالة والتنمية".

ويراهن المشروع الذي اقترحته حكومة سعد الدين العثماني في فبراير/شباط، حسب المدافعين عنه، على إعطاء روح جديدة للتعليم الجامعي خاصة في شقه المرتبط بالشعب العلمية، وتجاوز الفشل الذي يصطدم به الطلبة العلميين بهذا السلك من التدريس، بسبب تلقيهم للدروس العلمية في المرحلة الثانوية باللغة العربية قبل أن يتابعوها بلغة موليير في الجامعات والمعاهد العليا.

ازدهار التعليم الخاص

وحسب وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي يفشل طالب من بين أربعة في استكمال دراستهم الجامعية، بسبب عائق اللغة، وهو ما يدعو الطبقات الميسورة لاستباق هذا الانقطاع الاضطراري عن الدراسة، بإرسال أبنائها إلى المدارس الخاصة منذ المرحلة الابتدائية، والتي تعتمد الفرنسية في التدريس ضمانا لمستقبلهم.

ويعتبر المغرب من البلدان العربية التي يزدهر فيها هذا النوع من التعليم، ما أفرز نوعين منه: الأول عمومي يرتاده عامة أبناء المغاربة، وتعليم خاص لا يستفيد منه إلا حفنة محدودة من المواطنين ممن تسمح لهم الإمكانيات المادية بذلك.

ويدرس نحو 20 ألف تلميذ في البعثات الفرنسية، وحوالى مليون من التلاميذ الآخرين يدرسون في المدارس الخاصة التي تعتمد الفرنسية كلغة للتدريس. أما المدارس العمومية، فيدرس بها نحو سبعة ملايين تلميذ. وتشير كل التقارير أن التعليم العمومي في المغرب في تراجع متواصل للعديد من الأسباب.

ويرى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي المغربي أنه: "لدينا فرصة تاريخية اليوم لتحسين الوضع"، بإقرار مشروع قانون تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، باعتباره يضع "حدا لهذا الانقسام اللغوي بين التعليم الثانوي والعالي..".

الجدل الذي لا ينتهي

وظلت سياسة التعريب التي انتهجها المغرب منذ سنوات الثمانينات محط جدل بين فئة متمسكة باللغة العربية كأداة للتدريس، وأخرى تعتبرها غير مؤهلة كليا لذلك لاسيما في المجال العلمي، بحكم أن الشعب العلمية في التعليم العالي تدرس باللغة الفرنسية.

ويربط الباحث المغربي في قضايا الإسلام السياسي والإرهاب سعيد لكحل هذا التمسك الشديد باللغة العربية من طرف البعض بخلفيات إيدلوجية لأصحابه، المراد منها البقاء على "ثقافة محلية"، تحضر فيها بقوة "أفكار الجمعيات الإسلامية والسلفية"، وتعارض الانفتاح على ثقافات أخرى لأن ذلك يساعد على كسب "عقل نقدي"، وهو ما يتضارب مع مصالح هؤلاء ممن يعملون على "تكريس الفكر الأصولي القائم على الطاعة والتبعية للشيوخ والزعماء"، بحسب تعبيره.

وكانت أقوى الانتقادات لمشروع القانون من رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، المحسوب على العدالة والتنمية، إذ اعتبر أن "اللوبي الفرنسي في المغرب قوي، وهو من يحاربنا وهو خصمنا الحقيقي... مفرنس أكثر من الفرنسيين، وحريص على مصالح الفرنسيين أكثر منهم".

وأكد في فيديو نشر على الإنترنت: أنه "لدينا لغة وتاريخ وغير مستعدين للتنازل عنهما مهما كلفنا الثمن"، قبل أن يتدارك قائلا: "نحن لسنا ضد فرنسا، فهي دولة مهمة وصديقة، لكن هذا لا يعني أن نزيل هويتنا العربية ونضع مكانها الفرنسية"، حسب تعبيره.

وفي دفاعه عن المشروع الحكومي، قال وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي، سعيد أمزازي في تصريح، نقله عنه موقع هسبريس: "عند الوصول إلى الجامعة يجد أولئك الذين اختاروا متابعة دراستهم بالفرنسية أنفسهم أمام فجوة لغوية، خاصة أن الدروس بهذه المرحلة تقدم بالفرنسية".

هل مشكلة التعليم مرتبطة فعلا باللغة؟

محمد بلحرمة، وهو عضو بالمكتب التنفيذي لنقابة الجامعة الحرة للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، يعتبر أنه "لا توجد لغة متقدمة وأخرى متأخرة..."، وفق ما جاء في تصريح له لفرانس24، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه أن التعليم من المفروض أن يكون باللغة العربية مع تعلم اللغات الأجنبية الأخرى حسب أهميتها في المجال المعرفي والعلمي، لاسيما الإنجليزية والفرنسية ثم الإسبانية بحكم الجوار، إضافة إلى الاهتمام بالترجمة على جميع مستويات أسلاك التعليم.

أما الإعلامي عبد الله ترابي، فيتجاوز مسألة اللغة في حديثه عن مشكلة التعليم في المغرب، ويصنف الجدل الدائر بهذا الشأن في خانة "حرب لغات لتصريف العقد الشخصية والجماعية، ويحضر فيها الصراع الطبقي بشكل قوي"، وهي "حرب" تدور بين فئتين حسب تحليله للوضع.

وكتب في تدوينة على فيس بوك أن "الفئة الأولى من ذوي الثقافة الفرنكفونية الخالصة، الذين درسوا باللغة الفرنسية منذ الصغر ويتحدثون بها في المنزل والشارع والعمل. ومنذ الاستقلال، كانت هذه الفئة هي المهيمنة اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، غير أن سيطرتها ضعفت لصعود نخب جديدة أنتجها تعريب وتعميم التعليم بالمغرب".

وفي الجانب الآخر، يضيف ترابي: "هناك جزء كبير من خريجي المدرسة العمومية، ومن النخب الجديدة، عنده عقدة نفسية واجتماعية من اللغة الفرنسية، لأنها لغة الطبقات الميسورة والنخب المهيمنة تاريخيا بالمغرب، ولأنها أيضا بالنسبة للكثير عائق أمام الترقي الاجتماعي...". وبين الطرفين "ضاعت المصلحة وتغليب المنفعة، والنظر إلى الواقع بأعين مفتوحة لم تعمها الأهواء والحسابات الضيقة".

 

بوعلام غبشي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن