ممثل يواجه رئيسا غير محبوب في الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا

إعلان

كييف (أ ف ب) - يواجه الممثل فولوديمير زيلينسكي في الجولة الثانية من انتخابات اوكرانيا الرئاسية الأحد بترو بوروشنكو، رجل الأعمال الذي وصل إلى رأس السلطة في أعقاب انتفاضة ميدان عام 2014.

- زيلينسكي، "مهرّج" على أبواب السلطة -

كان المشهد خيالياً بالنسبة للعديد من الأوكرانيين قبل ثلاثة أسابيع فقط: زيلينسكي المعروف بالأخص بعروضه الهزلية يصعد أدراج قصر الاليزيه ليتناقش مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الحرب التي تعاني منها بلاده.

ويظهر حاليا الأوفر حظاً بعد حصوله على نسبة 30% من الاصوات في الدورة الأولى، وتوقعات بان يحصد 70% في الجولة الثانية.

سبق لزيلينسكي أن كان رئيساً... على الشاشة ضمن مسلسل "خادم الشعب" التلفزيوني. كان يجسّد ضمنها شخصية أستاذ تاريخ يفوز فجأة برئاسة الدولة.

انتهز الممثل الكوميدي (41 عاما)استياء الأوكرانيين من نخبهم الموصوفة بالفاسدة وغير الكفوءة.

ويعتبر مناصروه أنّه عامل إثراء للسياسة الأوكرانية بينما يدينه معارضوه لبرنامجه الغامض وقلة خبرة تعدّ خطيرة في بلد يخوض حرباً.

إزاء هذه الانتقادات، أحاط نفسه بمستشارين إصلاحيين وأكد نيته الإبقاء على الاتجاه الغربي لبلاده وأبدى رغبة في إطلاق مفاوضات مع روسيا، بمشاركة الولايات المتحدة، لحل النزاع.

وهو متهم أيضاً بأنّه دمية بيد الأوليغارشي ايغور كولومويسكي، عدو الرئيس بوروشنكو، الأمر الذي ينفيه الممثل.

وتجنب زيلينسكي التجمعات الانتخابية، حاصراً تواصله مع الناخبين عبر العروض الانفرادية لفرقته كفارتال 95. وكان يتحدث إليهم عبر تسجيلات مصوّرة ينشرها في مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من الحديث عبر القنوات المتلفزة أو الصحافة.

تعود أصوله إلى مدينة كريفي ريه الصناعية في وسط اوكرانيا، وهو أب لطلفين ومجاز في الحقوق. وقد برز على الشاشة من خلال عروضه الهزلية والافلام الشعبية في أوكرانيا وروسيا أيضاً.

وفي ليلة رأس السنة، أعلن ترشّحه عبر قناة متلفزة خاصة قررت استبدال كلمة الرئيس بوروشنكو للعام الجديد بكلمته، ما أعطى لوناً استعراضياً لحملته منذ بدايتها.

وقال في بداية حملته "حين أعلنت ترشحي إلى منصب الرئيس، وصفوني بالمهرّج. أنا مهرّج وفخور بذلك".

وزيلينسكي الناطق بالروسية من أصول يهودية، ويقول إنّ الديانة شأن خاص.

- بوروشنكو، ملك الشوكولاته -

بوروشنكو، رجل أعمال راكم ثروته في مجال السكاكر وانتخب رئيساً عام 2014 في أعقاب هرب سلفه إلى روسيا. وقد وعد الناخبين في حينه بمواجهة الفساد المتفشي وبوضع حد للصراع الذي كان بدأ في الشرق.

بعد خمس سنوات، يؤشر تأخره الكبير في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية كما في استطلاعات الرأي للجولة الثانية، إلى إخفاق ذريع.

واجه خلال حكمه أزمة غير مسبوقة طيلة نحو ثلاثة عقود من الاستقلال، من ضم القرم واشتداد النزاع في الشرق الى بلوغ التوتر مع موسكو حدودا قصوى.

يمكنه أن يفاخر بنجاحه في تعزيز روابط اوكرانيا مع الغرب وإطلاق إصلاحات واسعة خاصة في قطاعي الطاقة والمصارف، غير انّ عدداً كبيراً من هذه الإصلاحات لم تعرف خاتمة، بالأخص فيما يتعلق بتحديث القضاء ومكافحة الفساد الذي ينخر البلاد.

وتبقى اوكرانيا فريسة حرب الشرق التي أوقعت نحو 13 الف قتيل، بينما لم تُنفذ اتفاقات مينسك للسلام، الموقعة عام 2015.

وخسر الرجل في 2015 صدارة لائحة أغنى الشخصيات الأوكرانية بحسب مجلة فوربس الأميركية.

دخل السياسة عام 1998 حين جرى انتخابه نائبا، وهو أب لأربعة أولاد ويبلغ من العمر 53 عاماً. ينحدر من منطقة ناطقة بالروسية وكان عام 2010 أحد مؤسسي الحزب المؤيد لروسيا بزعامة الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش.

غيّر موقفه من جانب إلى آخر في السنوات اللاحقة وتبنى آراء مؤيدة للغرب. وفي أوقات سابقة كان حليفاً عابراً ليوليا تيموتشنكو إبّان الثورة البرتقالية عام 2004-2005.

كما عمل بوروشنكو على إنشاء كنيسة أرثوذوكسية مستقلة عن الوصاية الدينية لبطريركية موسكو بعدما كان مخلصاً لفترة طويلة للترابط بينهما.