الجزائر

الجزائريون يتظاهرون للجمعة العاشرة على التوالي للمطالبة برحيل النظام

قدامى الجيش شاركوا في مظاهرات بساحة الأمير عبد القادر في الجزائر العاصمة، في 19 أبريل/نيسان 2019.
قدامى الجيش شاركوا في مظاهرات بساحة الأمير عبد القادر في الجزائر العاصمة، في 19 أبريل/نيسان 2019. أ ف ب/أرشيف

للجمعة العاشرة على التوالي، تجمع آلاف المحتجين في ساحة البريد المركزي بالعاصمة الجزائرية للمطالبة برحيل جميع "رموز النظام". وتتزامن المظاهرات في هذا الأسبوع، مع موجة استقالات جديدة وملاحقات قضائية وتوقيف رجال أعمال على خلفية شبهات فساد، ما قد يشجع المحتجين على الاستمرار في التظاهر.

إعلان

في الجمعة العاشرة من الحراك في الجزائر، احتشد آلاف المتظاهرين منذ صباح الجمعة في ساحة البريد المركزي بالعاصمة للمشاركة في الاحتجاجات التي تشكل اختبارا لقدرتهم على مواصلة التعبئة، بالتزامن مع عزل رموز من نظام بوتفليقة المستقيل وملاحقات قضائية على خلفية شبهات فساد.

دعوات إلى مواصلة التظاهر

وتتواصل الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى التظاهر حتى رحيل "النظام" بأكمله، فيما عنونت صحيفة الوطن على صفحة عددها لنهاية الأسبوع "لا نصف ثورة"، مع دعوتها أيضا إلى مواصلة الاحتجاج حتى رحيل "النظام" كاملا.

أما صحيفة الخبر، فعنونت "جمعة التأكيد على خيار الشعب" في المطالبة برحيل كل "النظام"، وهي الشعارات نفسها التي رفعها المتظاهرون الأوائل في ساحة البريد المركزي، القلب النابض للاحتجاجات منذ بدايتها في 22 فبراير/شباط.

ويبدو من خلال التعبئة الكبيرة في مختلف مدن البلاد، ان المحتجين ما زالوا مصممين على التمسك بمطالبهم الأساسية وأهمها رحيل رموز النظام وإقامة مؤسسات انتقالية لتسيير المرحلة.

واكتظت ساحة البريد المركزي التي تحولت إلى مركز الاحتجاجات، كما تجمع متظاهرون في محاور الشوارع القريبة أو المؤدية لها على بعد عدة كيلومترات.

ولتفادي إغلاق الطرق المؤدية للعاصمة، جاء متظاهرون منذ الصباح الباكر، كما فعل سمير (27عاما) الذي يعمل تاجرا وقدم من برج بوعريريج على بعد 200 كلم. وقال لوكالة الأنباء الفرنسية "الجمعة الماضية لم أتمكن من الوصول إلى العاصمة بسبب ازدحام مروري كبير وغلق الطريق من طرف الدرك الوطني".

وواجه السائقون صعوبات كبيرة للوصول إلى العاصمة من مداخلها الثلاثة، شرقا على مستوى منطقة رغاية آخر نقطة مراقبة، وهو أهم مدخل سواء لسكان الضواحي أو القادمين من تيزي وزو وبجاية والبويرة على وجه الخصوص. وغربا على مستوى مدخل بوشاوي للقادمين من تيبازة خاصة، وجنوبا في نقطة تفتيش الدرك الوطني بابا علي للقادمين من البليدة والمدية، بحسب شهود تحدثت إليهم وكالة الأنباء الفرنسية وصور تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وذكر حميد (44 سنة)، أنه جاء من البليدة (50 كلم) "وقضيت أكثر من ساعتين في نقطة المراقبة في بابا علي".

وبالاضافة إلى العاصمة، أظهر التلفزيون الجزائري صورا لمظاهرات في قسنطينة ووهران وسطيف. وبحسب صحافي من قسنطينة فإن التعبئة ظلت كبيرة بينما خفت في عنابة رابع أكبر مدن البلاد، بحسب صحافي آخر.

وتفرق المتظاهرون في العاصمة دون تسجيل حوادث، وفق مراسلي وكالة الأنباء الفرنسية. كما أفادت وكالة الأنباء الرسمية أن 36 ولاية من أصل 48 شهدت مظاهرات دون تسجيل حوادث.

استقالات وملاحقات قضائية

ويأتي هذا اليوم الاحتجاجي في ختام أسبوع شهد استقالات جديدة وملاحقات قضائية بحق رموز للنظام وتوقيف رجال أعمال أثرياء، ما قد يشجع المحتجين على الاستمرار في التظاهر.

إلا أن السلطة لا تستجيب حتى الآن للمطالب الأساسية وهي رحيل أبرز رموز نظام عبد العزيز بوتفليقة الذي استقال في الثاني من أبريل/نيسان 2019 بعد عشرين عاما من الحكم، وتنظيم انتقال للسلطة خارج الإطار المؤسساتي الذي نص عليه دستوره.

ويبقى حتى الآن عبد القادر بن صالح الذي رافق بوتفليقة على مدى عقدين من الحكم، رئيسا مؤقتا، فيما يظل نور الدين بدوي، وهو أيضا من المقربين من بوتفليقة، رئيسا للوزراء لحكومة "لا تمثل الجزائريين"، كما ردد المحتجون.

ووفقا للمسار الدستوري الذي يتمسك به الجيش الذي أصبح محور السلطة بعد رحيل بوتفليقة، قرر بن صالح تنظيم انتخابات في الرابع من يوليو/تموز، وهو ما يرفضه الحراك الشعبي الذي "لايثق بنزاهة هذه الانتخابات".

وغير بعيد عن ساحة البريد المركزي قام محتجون بنصب صندوق اقتراع، يشبه الصناديق المستخدمة في "الانتخابات الرسمية"مع أوراق بيضاء كبطاقات، حيث يمكن لأي شخص أن يدون ما يريد ويضعه في الصندوق.

ولم تدم العملية طويلا حتى تدخلت الشرطة لإيقافها.

وعاد شعار "كليتو البلاد يا السراقين" (أكلتم البلد أيها اللصوص) بقوة خلال هذا اليوم بالتزامن مع عزل رموز من نظام بوتفليقة وسجن رجال أعمال أثرياء وملاحقات قضائية على خلفية شبهات فساد.

وكتب أحد المحتجين على لافتة "على القضاء أن يعتقل كل اللصوص"، بينما ندد المتظاهرون منذ 22 فبراير/شباط بالعلاقات المشبوهة بين رئاسة بوتفليقة ورجال الأعمال الذين بنوا ثرواتهم بفضل الصفقات التي حصلوا عليها من الدولة.

وخلال الأسبوع الماضي، أودع الحبس المؤقت ثلاثة من الأخوة كونيناف العائلة التي تملك مجموعة للأشغال العامة والبناء، حيث استفادت من مشاريع حكومية كبيرة في الجزائر. وهو إجراء لا يمكن إلا أن يرضي المحتجين.

يشتبه بتورط الأخوة كونيناف المقربين من عائلة بوتفليقة وخاصة من سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل ومستشاره، بـ"عدم احترام التزامات عقود موقعة مع الدولة واستعمال النفوذ مع موظفين حكوميين من أجل الحصول على امتيازات".

كما قرر القضاء أيضا الحبس المؤقت للمدير التنفيذي لشركة "سيفيتال" أكبر مجموعة خاصة في الجزائر، وهو يسعد ربراب صاحب أكبر ثروة في البلاد، والذي كان على خلاف منذ سنوات مع السلطات الجزائرية، ما جعل الشكوك تحوم حول الأهداف الحقيقية من هذه الملاحقات القضائية.

واعتبرت بعض الصحف أن دعوات الرجل القوي في الدولة، رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح إلى "تسريع وتيرة التحقيقات" في قضايا الفساد "تدخلا في عمل القضاء".

"قراءة مغلوطة"

واضطرت وزارة الدفاع إلى نشر توضيح حول "القراءات المغلوطة" لبعض الصحف حول "الأوامرالمزعومة بخصوص فتح الملفات المرتبطة بالفساد وتسيير المرحلة الانتقالية."

ويرى بعض المحللين أن هذه التحقيقات تمثل نوعا من التفاهم الضمني بين المحتجين الذي يحصلون على محاكمة "رؤوس الفساد" وتنحية رموز السلطة السابقة، مقابل تخفيف المطالب المتعلقة برفض الانتخابات الرئاسية التي يصر الفريق قايد صالح على إجرائها في موعدها الدستوري.

وقد يكون ذلك محاولة لتقسيم المحتجين الذين يرى جزء منهم في يسعد ربراب المستثمر الذي تحدى عراقيل السلطة و"المافيا الاقتصادية" التي حصلت على كل الامتيازات بينما حُرم هو منها.

ولحقت موجة الإقالات مدير إقامة الدولة حيث يقيم الوزراء وقادة الجيش وبعض "رموز النظام" السابقين والحاليين. وهي عبارة عن فيلات مطلة على البحر لا يسمح لغير المقيمين دخولها.

كما أقيل أيضا المدير التنفيذي لشركة النفط العامة "سوناطراك" التي طالتها قضايا الفساد خلال العشر سنوات الماضية. وقررت النيابة أيضا إعادة فتح ملف وزير النفط الأسبق شكيب خليل المقرب من بوتفليقة بعد أن استفاد من إسقاط التهم عنه.

وقال عبد الحكيم، 35( عاما)"لا نريد أن يتركوا مناصبهم فقط، نريد أن يحاكموا أيضا"، أما محمد فطالب بمساءلة "كل مليونير وملياردير، من أين لك هذا؟".

وتم تعليق لافتة على عمارة لتوجيه رسالة إلى القضاة "اسجنوا من بقي منهم".

لكن بعض المتظاهرين مثل حميمي وهو موظف حكومي يخشى "أن يكون كل هذا مناورة من السلطة" وتساءل "هل من المعقول أن يتم فتح ملفات الفساد في مثل هذا الظرف السياسي المتأزم؟".

وفي مذكرة نشرتها مجموعة الأزمات الدولية اعتبرت أن حملة مكافحة الفساد وسيلة للسلطات لمحاولة "تقسيم" الحركة الاحتجاجية، مع "تصفية الحسابات الداخلية".

وعلى الرغم من نداءات قايد صالح بعدم اعتراض عمل المسؤولين، منع محتجون في ولاية سعيد (شمال غرب) وزير السياحة عبد القادر بن مسعود من زيارة المدينة.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم