اليمن

اليمن: مهاجرون أفارقة محتجزون في ملعب لكرة القدم بعدن يواجهون الجوع والحر

مهاجرون محتجزون في ملعب كرة القدم أثناء تلقيهم الغذاء والمياه في 23 نيسان/أبريل
مهاجرون محتجزون في ملعب كرة القدم أثناء تلقيهم الغذاء والمياه في 23 نيسان/أبريل أ ف ب

أفادت منظمة الهجرة الدولية أن مئات المهاجرين بينهم نساء وأطفال، وقع احتجازهم في ملعب مكشوف لكرة القدم في عدن جنوبي اليمن، وسط ظروف صحية وإنسانية متدهورة. ومعظم هؤلاء المهاجرين يأتون من إثيوبيا وجيبوتي والصومال، وهم عاجزون عن الوصول إلى دول الخليج للبحث عن عمل، أو العودة إلى بلدانهم الأصلية.

إعلان

وجد مئات المهاجرين الأفارقة أنفسهم عالقين في ملعب لكرة القدم في مدينة عدن اليمنية، وسط وضع صحي وغذائي مأساوي. وهم عاجزون عن مواصلة رحلتهم نحو دولة خليجية للبحث عن عمل، أو حتى العودة إلى بلدانهم.

ومعظم هؤلاء المهاجرين من إثيوبيا، بحسب ما أفادت منظمة الهجرة الدولية لوكالة الأنباء الفرنسية، متحدثة عن ظروف صعبة يعيشون فيها بعدما قررت السلطات ملاحقتهم في الشوارع ونقلهم إلى المجمع الرياضي المكشوف.

وصرحت أوليفيا هيدون المتحدثة باسم فرع المنظمة في اليمن "الموقع ليس مجهزا لاستضافة أي شخص، فكيف إذا كان العدد بالآلاف".

ويبلغ عدد هؤلاء 1789 شخصا، معظمهم من الرجال، بينهم 389 فتى و28 فتاة تحت سن الـ18، بحسب هيدون التي أشارت إلى أن أصغر المهاجرين العالقين في الملعب عمره 11 سنة.

مهاجرون في عدن للمرور إلى السعودية

ويشهد اليمن حربا منذ 2014 بين الحوثيين المدعومين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، مقرها عدن، تصاعدت في آذار/مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري دعما للقوات الحكومية.

لكن رغم الحرب التي قتل فيها نحو عشرة آلاف شخص منذ بدء عمليات التحالف، ودفعت البلاد نحو أكبر أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة، بقي اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، مقصدا للمهاجرين الحالمين باجتيازه بسلام للوصول إلى إحدى دول الخليج الغنية.

وتقع عدن في جنوب اليمن، على مقربة من دول إفريقية بينها جيبوتي وأثيوبيا والصومال، وتعتبر محطة تجمع للمهاجرين لدى وصولهم على متن زوارق تمهيدا لنقلهم بطرق غير شرعية إلى إحدى الدولتين المجاورتين، السعودية أو سلطنة عمان.

وبين هؤلاء محمد نور الذي هاجر من بلده إثيوبيا إلى اليمن آملا النجاح باجتياز البلد الغارق في الحرب نحو السعودية. وقال لوكالة الأنباء الفرنسية في ملعب كرة القدم في المدينة الساحلية "لا أريد العمل في اليمن. أريد العمل في السعودية، لكنني هنا منذ خمسة أيام".

لا مأوى، لا غطاء

ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، وصل إلى اليمن نحو 150 ألف مهاجر العام الماضي، 92 بالمئة منهم من إثيوبيا، والباقي من الصومال ودول مجاورة أخرى. لكن عشرات المهاجرين الآخرين لم ينجحوا في الوصول إلى البلد الفقير ولقوا مصرعهم في البحر غرقا، أو على الشواطئ برصاص مسلحين لدى بلوغها.

وذكر مسؤولون في عدن أن العديد من المهاجرين يتوجهون إلى اليمن من دون أن يدركوا أن هذا البلد يشهد حربا ضارية بينما يواجه ملايين من سكانه خطر المجاعة.

ورغم أن عدن هي العاصمة المؤقتة للسلطة المعترف بها، إلا أن المدينة الجنوبية التي تتمتع باستقرار أمني نسبي منذ أشهر مقارنة بمدن أخرى، تعاني من مصاعب اقتصادية كبرى ومن الفقر الذي دفع بسكانها إلى التظاهر ضد الحكومة متهمين إياها بالفساد.

وفي خضم الفقر والمصاعب الاقتصادية، قال مصدر في شرطة المدينة إن السلطات المحلية قررت الأسبوع الماضي ملاحقة المهاجرين في الشوارع واحتجازهم إلى حين ترحليهم إلى بلدانهم.

وعادة ما تزداد أعداد المهاجرين مع بداية فصل الربيع وتحسن الأحوال الجوية. وبين الأماكن التي احتجز فيها هؤلاء ملعب كرة القدم الذي تحول فجأة إلى ما يشبه السجن المفتوح بانتظار الانتهاء من ترتيبات عملية الترحيل.

ويجلس هؤلاء على الأرض في الهواء الطلق، يتوسلون رجال الأمن توفير الغذاء لهم، تحت أشعة الشمس. وقال محمد نور "لا يوجد غذاء أو مياه. لا توجد حمامات ولا أماكن للاغتسال. نحن جائعون وهم يكادون يقضون علينا من الجوع. قلت لهم إن الموت أرحم".

وتحدث من جهته عبدالله نور الآتي أيضا من أثيوبيا، عن توتر مع رجال الأمن. وأوضح "لدينا مشاكل مع الجنود ومع الشرطة. ليس هناك غذاء ولا ظل حتى والشمس تلفح بنا طوال النهار".

منظمة الهجرة تعبر عن قلقها

وتعبر منظمة الهجرة عن القلق من إمكانية استمرار الوضع على ما هو عليه لوقت أطول، ومن احتمال أن يصل مهاجرون آخرون إلى الملعب. وتعمل المنظمة حاليا على توفير الغذاء والمياه لهؤلاء، وعلى بدء ترتيبات إعادتهم إلى دولهم شرط أن يكون الترحيل طوعيا.

وصرحت هيدون "لا يمكنهم الوصول إلى الحمامات، وعليهم قضاء حاجاتهم في الخارج، وهو ما يثير القلق على صحتهم. لا مأوى لديهم، ولا أغطية".

فرانس24/ رويترز

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم