في قرية في منطقة الألزاس المهاجرون يصبحون جزء من النسيج الاجتماعي

إعلان

فيريت (فرنسا) (أ ف ب) - في بلدة فيريت الواقعة على قمة تلة صغيرة بالقرب من الحدود مع سويسرا، لا يتوقع أحد أن يرى اريتريين يجوبون البلدة ويتفقدون آثار قصر من العصور الوسطى، أو شيشان يسيرون في شوارعها المنحدرة الضيقة.

ولكن هذه البلدة الصغيرة في شرق فرنسا فتحت أبوابها لطالبي اللجوء الذين أصبحوا يشكلون الآن نحو 10% من سكانها.

ومع دخول الحملة الانتخابية للبرلمان الأوروبي شهرها الأخير قبل إجرائها في أيار/مايو، لا تزال مسألة الهجرة تشكل القضية الأساسية في القارة المنقسمة بشدة حول كيفية التعامل مع تدفق طالبي الأمان في أوروبا.

ورغم انخفاض تدفق المهاجرين إلى أوروبا بشكل كبير منذ ذروته في 2015 عندما وصل أكثر من مليون لاجئ تسببوا في أسوأ أزمة مهاجرين منذ الحرب العالمية الثانية، يتوافد الآلاف كل أسبوع ليصل عدد من وصلوا منذ بداية العام إلى نحو 19 ألف مهاجر.

ومع الشلل الذي يصيب الحكومات الأوروبية حيال المهاجرين، وتزايد التوترات على الأرض، يزداد الدعم للأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة التي استغلت هذه الفرصة لدفع اجنداتها المعادية للهجرة.

لكن الحال يختلف في فيريت التي أشرف رئيس بلديتها فرانسوا كوهانديه على عملية اندماج ناجحة للمهاجرين في المجتمع، ويقول أن وجود المهاجرين "لا يشكل مشكلة" بل هم جزء من حياة المجتمع العادية.

وكان يمكن لوجود المهاجرين أن يشكل تحدياً في هذه البلدة البالغ عدد سكانها 740 نسمة في الجزء الجنوبي من الألزاس، المنطقة التي أكتسب فيها اليمين المتطرف الكثير من المؤيدين.

ومنذ 2016 قبلت فيريت نحو 80 طالب لجوء -- نصفهم من الأطفال -- من بلدان بعيدة من بينها أفغانستان والسودان وأرمينيا.

ويأمل هؤلاء جميعاً أن يتم منحهم صفة لاجئين أو على الأقل أن تمنحهم فرنسا "الحماية الفرعية"، وهو الوضع الذي يُمنح لطالبي اللجوء الذين لا تطبق عليهم صفة لاجئين.

يقول دجوي كابوكا من الكونغو "قالوا لي ان الزاس هي منطقة تنتشر فيها العنصرية، ولكنني لم أشعر بذلك".

ولكنه يقول ان الشيء الوحيد المزعج في البلدة هو عدم وجود وسائل نقل عام والاضطرار الى السفر الى مولوز البلدة البعيدة 30 كلم، للعثور على بعض الأطعمة المألوفة للمهاجرين.

ويقول اباندنس،المراهق المهاجر من نيجيريا مبتسما، ان الشيء المزعج الآخر هو الطقس "يصبح الجو بارداً جداً وحاراً جداً هنا".

- عداء في البداية -

غداة نقل كتيبة من الدرك إلى منطقة أخرى في 2015 وتركهم الثكنات فارغة، طلب مسؤولون في المنطقة من رئيس بلدية فيريت استخدام تلك الثكنات كمأوى مؤقت لطالبي اللجوء.

وقبل كوهانديه الطلب ليجد أمامه معارضة شديدة حتى من موظفيه.

وقال "رأى السكان الذين أبدوا معارضة شديدة في البداية للفكرة، أن كل شيء سار على ما يرام، وهؤلاء المهاجرون هم أشخاص جيدون لا يتدخلون في أمور أحد وليسوا عدوانيين".

ويخرج كوهانديه من درج مكتبه ملفاً يحتوي على منشورات عليها عبارات غاضبة مثل "نرفض وجود حتى مهاجر واحد في فيريت" أو "هذا وطننا" بينما تحمل منشورات أخرى لغة عنيفة.

وكان أول الواصلين "مهاجران سودانيا ببشرة سوداء يرتديان الصندل وسط الثلوج".

ولكن ورغم اعتراض البعض، قدم بعض السكان المساعدة وظهرت جماعة أطلقت على نفسها اسم "جيران حول العالم" قدمت للمهاجرين دروسا باللغة الفرنسية ومكتبة ألعاب ودروساً في الطهي وساعدت في توصيل بعضهم إلى المستشفى عند الحاجة.

- روابط قوية -

أصبحت الثكنات المؤلفة من شقق كبيرة جدا مأوى للعائلات الكبيرة العدد.

ويتلقى الأطفال التعليم في صفوف دراسية أنشئت خصيصا لهم في مدرسة في فيريت. وعندما يسيرون إلى هذه المدرسة كل يوم، تمتلأ شوارع القرية بأصواتهم الصغيرة الضاحكة.

وخارج الثكنات تمتلئ المساحات الخضراء بالحياة.

ويسير صبي أفغاني ممسكا بيد صديقه النيجيري الصغير، بينما تتسلق الفتيات بوابة الساحة. وتغادر بعض النسوة ورشة عمل خياطة فيما يقوم متطوع بمساعدة مجموعة من البالغين في لفظ الأفعال الفرنسية.

تقول رئيسة "جيران حول العالم" اليزابيث شولثيس "نحن نشركهم في الحياة المحلية وفي حياة الناس اليومية وفي الاعياد والمناسبات".

وفي 2018 حصل 54% من 141 شخصا على وضع لاجئ أو على "الحماية الفرعية" في فرنسا.