تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصين تحرز تقدّما كبيرا في مجال الاندماج النووي

3 دَقيقةً
إعلان

خفي (الصين) (أ ف ب) - في منشأة تحاكي تصاميمها أجواء أفلام الخيال العلمي، حققت الصين سابقة عالمية مع توصلها إلى الحفاظ على الظروف الضرورية للاندماج النووي، في خطوة هي في غاية الأهمية لمصادر الطاقة المتجددة.

وتجرى في هذا المفاعل الواقع في خفي (الشرق) تجارب في إطار مشروع دولي كبير قيد التنفيذ حاليا في جنوب شرق فرنسا يحمل اسم "ايتر" ويرمي للتحكّم بانصهار الذرّات.

في العام 2017، ضربت هذه الآلة الصينية الرقم القياسي العالمي للمدّة القصوى التي يتمّ فيها الحفاظ على الظروف الضرورية لانصهار نواة الذرّة. ثمّ في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حطّمت الرقم القياسي المسجّل لحسابها مع بلوغها حرارة 100 مليون درجة في قلب المفاعل، أي أعلى بست مرات من الحرارة المتأتية من قلب الشمس.

ويعرف هذا الجهاز الضخم باسمه الإنكليزي المختصر "إيست" كناية عن "موصّل توكاماك الكبير التجريبي المتقدّم".

والتوكاماك هي غرفة مستحثات مغناطيسية صممت أساسا في الاتحاد السوفياتي تولّد حرارة كبيرة لتذويب نوى الذرّات.

وينبغي التمييز بين هذا "الاندماج" النووي الذي يستخدم لانفجار القنابل الهيدروجينية و"الانشطار" (انقسام الذرّات) الذي يحصل في المنشآت الذرّية التقليدية.

ويعتبر الاندماج او الانصهار النووي طاقة المستقبل إذ إنها لا متناهية، كما تلك المنبعثة من الشمس، وهي لا تولّد لا المخلّفات ولا غازات الدفيئة.

وقال سونغ يونتاو، أحد المسؤولين عن مشروع هذا المفاعل التجريبي، "نأمل من خلال هذه الآلة أن تساهم الصين في نشر استخدام تقنية الانصهار النووي".

- 150 مليون درجة -

وتكمن الصعوبة بطبيعة الحال في الحفاظ على هذه الحرارة الشديدة الارتفاع بشكل دائم في تجهيزات قادرة على تحمّلها. والمهمة مكلفة من دون شكّ، فبعد أكثر من 12 سنة من إطلاق المشروع، تقدّر ميزانية "ايتر" بحوالى 20 مليار يورو.

وفي مدينة خفي، يقبع المفاعل داخل منشأة اسمنتية وهو موصول عبر أسلاك وأنابيب بسلسلة من الأجهزة، من بينها أجهزة قياس، في ما يشبه الأشعة داخل إطار دراجة هوائية.

وليست الأبحاث في مجال الاندماج النووي وليدة الساعة. فبحسب "ايتر"، يعتبر مشروع "جيت" البريطاني أقوى توكاماك يشيّد على الإطلاق.

وقد شيّدت غرف أخرى للمستحثات المغناطيسية، بعضها سحب من الخدمة، في أوروبا والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية. وهي توصلت إلى نتائج أفضل عموما من تلك التي حققها "إيت"، بحسب وو سونغتاو أحد المهندسين في "ايتر".

ولفت هذا الأخير إلى أن "حرارة إيست بلغت 100 مليون درجة في قلب الآلة لا غير وكانت الحرارة أكثر انخفاضا بكثير خارج النواة المركزية".

ومن المتوقع أن تبلغ حرارة المفاعل قيد التشييد في سان-بول-لي-دورانس الذي سيكون أكبر بعشر مرات من أسلافه، 150 مليون درجة. ومن المرتقب إطلاق التجارب الأولى في 2025 على أقرب تقدير.

- التعاون -

وتعتزم الصين من جهتها تشييد مفاعل آخر للانصهار النووي سيربط، خلافا لـ "إيست"، بالشبكة الكهربائية التي قد يبدأ بتغذيتها "بحلول 2040 أو 2050" بعد إنجاز الأعمال في 2030، وفق سونغ يونتاو.

وتقدّر ميزانية هذا المشروع بستة مليارات يوان.

وصحيح أن هذه المشاريع الكبيرة مدعومة من "ايتر"، غير أنها تعكس التقدّم العلمي الكبير المنجز في الصين، بحسب وو.

وصحيح أن البلد "متأخّر حوالى 20 أو 30 سنة" عن الدول الصناعية الكبرى في ما يتعلّق بالطاقة النووية، لكن "قدراته تطوّرت بسرعة في السنوات العشرين الأخيرة، لا سيما منذ الالتحاق بركب انتر"، على حدّ قول المهندس.

وبسبب التكلفة الهائلة لهكذا مشاريع، "ليس الانصهار النووي تقنية في وسع الدول تنفيذها بمفردها، لذا لا بدّ من أن تتعاون شعوب العالم أجمع لتحقيقها، كما هي الحال في انتر"، بحسب سونغ.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.