انتعاش السياحة المصرية يهدد الشعاب المرجانية في البحر الأحمر

إعلان

الغردقة (مصر) (أ ف ب) - في مياه فيروزية اللون قبالة ساحل البحر الأحمر في مصر، يسبح غواصون بين قناديل البحر الشفافة ويتأملون الشعاب المرجانية إلا أن انتعاش قطاع السياحة يهدد النظام البيئي البحري الهش.

ويعد البحر الأحمر من أفضل وجهات الغوص، لكن قطاع السياحة في مصر تأثر باضطرابات أمنية شهدتها البلاد خلال العقد الحالي، قبل الانتعاش الجزئي منذ العام 2017.

ويحذّر أحد مدربي رياضة الغوص في مدينة الغردقة (شرق) من أن انتعاش السياحة لا يشكل نبأ سارا للشعاب المرجانية.

ويقول المدرب، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، "كان النشاط مفرطا بسبب التكلفة المتدنية جدا" قبل انخفاض أعداد الزوار.

ويضيف "اختفت (الشعاب في بعض المناطق) لكننا نراها تعود في مناطق أخرى".

ويفيد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن الشعاب المرجانية هي "أجمل النظم البيئية المتنوعة بيولوجيا في العالم ومن أكثرها هشاشة".

ويقول البرنامج في موقعه على الإنترنت "إنها ضرورية أيضا للحفاظ على الإمدادات الغذائية وحماية سواحل الدول الجزرية المنخفضة".

وعلى طول الواجهة البحرية في الغردقة، تقدم الأسواق والمنتجعات أسعارا لا تضاهى لجذب الزوار الأوروبيين في بلد تعرض فيها قطاع السياحة الحيوي لضربات قوية بعد ثورة العام 2011 الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، إلى جانب الهجمات الجهادية المتعددة.

وتلقت السياحة في مصر ضربة قاصمة عقب اسقاط تنظيم الدولة الاسلامية في العام 2015 طائرة روسية بعيد اقلاعها من منتجع شرم الشيخ ما أسفر عن مقتل 224 شخصا كانوا فيها.

وارتفعت الايرادات السياحية، حسب احصاءات البنك المركزي المصري، في العام المالي 2017-2018 (من تموز/يوليو 2017 إلى حزيران/يونيو 2018) إلى 9,8 مليارات دولار في مقابل 4,3 مليارات دولار في العام المالي السابق.

ولم تنشر مصر إحصائياتها الرسمية لهذا العام.

ويقول السائح الألماني دانييل (29 عاما) إن الأسعار المنخفضة هي من أسباب اختياره لمصر.

ويضيف لوكالة فرانس برس على أحد شواطئ الغردقة الخاصة "إنها أرخص بكثير من منطقة الكاريبي".

-إحياء السياحة-

يسبح السياح وغالبيتهم من الأوروبيين في البحر الهادئ منتعلين الزعانف في أقدامهم وواضعين قوارير الأكسجين على ظهورهم، بعيدا عن منتجعات مدينة الغردقة الصاخبة.

وتحت السطح بعشرة أمتار ، تسبح أسماك المهرج وأسماك الفراشة بين المرجان الأخضر والأرجواني.

وتعلق سائحة استونية وهي تصعد إلى المركب بعد الغوص "أمر جميل فعلا".

ويقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن حوالى 20 % من الشعاب المرجانية في العالم نفقت وأن 60 % لمائة أخرى مهددة بسبب تغير المناخ والصيد الجائر والسياحة.

ويعتمد الكثير من الناس على الشعاب المرجانية لكسب الرزق، ولا يستثنى من ذلك المنتجعات الساحلية في مصر.

ويعتبر العلماء أن الشعاب المرجانية في البحر الأحمر هي أكثر الشعاب المرجانية مقاومة لتغير المناخ ، لكنها رغم ذلك مهددة.

وتقول هبة شوقي، العضو المنتدب لجمعية الغردقة لحماية البيئة والمحافظة عليها (هيبتا) "إن إحياء السياحة في مصر أمر جيد ، لكنه زاد من الضغط" على الشعاب المرجانية.

وأسس هذه الجمعية العام 1992 محترفو غوص كانوا قلقين بشأن الآثار المحتملة للسياحة الجماعية في المنطقة.

ويعمل حوالى 1700 قارب سياحي على طول ساحل البحر الأحمر في مصر، وفقا لمحافظة البحر الأحمر، بينما تقول هيئة قناة السويس إن 18174 سفينة تجارية مرت عبر قناة السويس العام الماضي.

وتفيد شوقي أن هذه الجمعية غير الحكومية وضعت حوالى 1200 عوامة في مواقع الغوص المختلفة لمنع استخدام المراسي التي تضر بالمرجان.

لكنها تضيف أن المهمة لا تزال طويلة مثل تخفيض عدد قوارب الغوص وحجمها والتي يمكن أن يصل طولها إلى 50 مترا.

وتقول شوقي "ينبغي تحديد عدد المستخدمين اليومي لمعالجة مشكلة العدد المتزايد من القوارب".

ويوافقها اللواء أحمد عبد الله محافظ البحر الأحمر في مصر، الرأي. ويقول لوكالة فرانس برس "نحن نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على البيئة البحرية ووقف أي تلوث يؤثر على الشعاب المرجانية".

وأشار عبد الله إلى عدم وجود صناعات شديدة التلويث مثل إنتاج الصلب والأسمنت والسيراميك في المنطقة ، بالإضافة إلى قرار المحافظة الأخير بحظر البلاستيك الأحادي الاستخدام الذي يلحق ضرراً كبيراً بالحياة البحرية.

- مزيد من الجهد -

ويرى برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن تلوث المحيطات بالبلاستيك هو أحد أكثر التحديات البيئية إلحاحاً في الوقت الراهن مع انتهاء 12 مليون طن من البلاستيك في مياه البحار كل سنة.

ويقول محمود حنفي أستاذ علوم الأحياء البحرية في جامعة قناة السويس ومستشار جمعية هيبتا "نبذل الكثير من الجهد، لكننا بحاجة إلى بذل المزيد".

وهو حث السلطات على إعلان بعض مواقع الشعاب المرجانية محمية لمنع "الاستغلال المفرط".

واقترح أيضا أن تحذو مصر حذو أستراليا وجزر المالديف وإنشاء شعاب مرجانية اصطناعية، بالاستعانة أحيانا بالطباعة ثلاثية الأبعاد، لتخفيف الضغط على الشعاب المرجانية الطبيعية.

وتؤكد شوقي أن لا تناقض بين حماية البيئة ودعم السياحة.

وتقول "ليس لدينا أهرامات أو معابد" مثل مناطق أخرى في مصر مضيفة "لدينا موارد حية تحت الماء. ومن خلال الحفاظ على البيئة، ندعم السياحة"