تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جدل حول توقيف محقق أممي في تونس بتهمة التجسس و"إفشاء معطيات أمنية"

الباحث الأممي المنصف قرطاس
الباحث الأممي المنصف قرطاس أ ف ب

تواجه تونس انتقادات لاذعة بسبب توقيف محقق أممي يتمتع بالحصانة بتهمة "تعمد الحصول على معطيات أمنية متعلقة بمجال مكافحة الإرهاب وإفشائها". وكان القضاء التونسي قد أصدر في 11 أبريل/نيسان الجاري بطاقة إيداع بالسجن ضد المحقق الدولي المنصف قرطاس وشخص آخر. ووقع نحو مئة باحث ومنظمات ألمانية وفرنسية وأمريكية، عريضة الثلاثاء، للمطالبة بإطلاق سراح قرطاس الذي كان في مهمة تتعلق بتجارة الأسلحة في ليبيا.

إعلان

تحول توقيف باحث مكلف من الأمم المتحدة التحقيق في عمليات تهريب الأسلحة إلى ليبيا قبل شهر في تونس، إلى إشكال دبلوماسي إذ أن تونس تواجه صعوبة في تبرير توقيف هذا الخبير الذي يتمتع نظريا بحصانة.

وتم توقيف المنصف قرطاس الذي يحمل الجنسيتين التونسية والألمانية، في 26 آذار/مارس 2019 لدى وصوله إلى تونس. ولا يزال في السجن بعد شبهة تجسس، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام في تونس،  وإفشاء معلومات تتعلق بمكافحة الإرهاب.

وطلبت الأمم المتحدة توضيحات من تونس، وذكرت أن قرطاس كان في تونس في مهمة وأنه يتمتع بحصانة دبلوماسية باعتباره عضو فريق خبراء لجنة العقوبات علىليبيا.

ومن جهته، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة في منتصف نيسان/أبريل "نحن قلقون لأن الحكومة التونسية لم تقدم حتى اليوم أي رد مناسب" بشأن أسباب توقيف قرطاس.

ويمكن رفع الحصانة الدبلوماسية عن قرطاس من الأمين العام للأمم المتحدة لكن فقط بطلب من تونس. لكن تونس لم تقم بإجراءات في هذا الاتجاه، بحسب الأمم المتحدة.

وبعد فترة صمت، طالب باحثون وجامعيون من العالم بأسره ، بينهم زملاء لقرطاس، الثلاثاء بالإفراج الفوري عنه.

"أسئلة خطيرة"

واعتبر نحو مئة موقع على عريضة نشرت في صحف أوروبية "أن احتجاز المنصف قرطاس لأسباب واهية يثير أسئلة خطيرة بشأن دولة القانون في تونس".

وأشاروا إلى أنه "لم يتم تقديم أية قرينة إثبات" بشأن التهم، مؤكدين "النزاهة التي لا غبار عليها" التي يتحلى بها الباحث.

وقدم محامو قرطاس في تونس الثلاثاء طلبا للإفراج عنه مشيرين إلى نقص الأدلة التي تدعم الاتهامات بحقه.

وقالت المحامية سارة الزعفراني إن "أبرز عناصر الاتهام (حيازته على) جهاز يتيح الاطلاع على المعطيات العامة الخاصة برحلات الطائرات المدنية والتجارية".

وقالت إن هذا الجهاز (أر تي أل-أس دي أر) الذي يخضع لترخيص خاص في تونس، كان يستخدمه قرطاس "فقط لمراقبة حركة الطيران باتجاه ليبيا، بهدف التعرف على أي رحلات قد تشكل انتهاكا لحظر الأسلحة".

اشتباه في التخابر مع أطراف أجنبية

ومن جهته، صرح الناطق باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس سفيان السليتي، عند إصدار بطاقة إيداع قرطاس وشخص آخر السجن أن "قاضي التحقيق أذن بفتح بحث قضائي بتهمة تعمد الحصول على معطيات أمنية متعلقة بمجال مكافحة الإرهاب وإفشائها في غير الأحوال المسموح بها قانونا".

وقالت السلطات التونسية عند توقيف قرطاس وشخص آخر إن التوقيف تم "على خلفية الاشتباه في التخابر مع أطراف أجنبية".

وأوضحت وزارة الداخلية أنه تم إثر التوقيف "ضبط العديد من الوثائق السرية المتضمنة لمعطيات وبيانات دقيقة وشديدة الحساسية من شأنها المساس بسلامة الأمن الوطني بالإضافة إلى تجهيزات فنية محجر استعمالها ببلادنا ويمكن استغلالها في التشويش واعتراض الاتصالات كما تستخدم في عمليات المسح الراديوي".

ولدى سؤالها، رفضت السلطات التونسية تقديم المزيد من الإيضاحات لوكالة الأنباء الفرنسية.

وبحسب دفاع قرطاس فإن الأسئلة التي وجهت إليه من المحققين حتى الآن تتركز على أنشطته المتصلة بليبيا الجار الشرقي لتونس حيث يدور صراع مسلح على السلطة.

"سابقة خطيرة"

تبدو السلطات التونسية مصممة على إبقاء قرطاس في السجن خلال فترة التحقيق معه التي يمكن أن تستمر عدة أشهر، بحسب المحامين.

وعبرت أسرة الباحث عن أسفها لعدم تمكينها من الاتصال مباشرة به منذ توقيفه.

ويرى مقربون من قرطاس أنه قد يكون لامس خيطا حساسا في تونس من خلال سعيه لتحديد مرتكبي انتهاكات للحظر على الأسلحة لليبيا في إطار عمله ضمن لجنة العقوبات الدولية.

عرقلة عمل الأمم المتحدة

وذكروولفرام لاتشر الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن وصديق قرطاس "أن هذا التوقيف يعرقل عمل فريق تابع للأمم المتحدة دوره مهم بشكل خاص حاليا مع تجدد المعارك ومعلومات عن قوافل من الأسلحة الأجنبية" إلى ليبيا.

ويشتبه في تقديم عدة دول أجنبية دعما عسكريا أو لوجستيا للمعسكرين المتناحرين في ليبيا وهما قوات حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج المعترف بها دوليا، و"الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير خليفة حفتر الرجل القوي في شرق ليبيا الذي يشن حملة عسكرية في محاولة للسيطرة على العاصمة الليبية.

وأضاف الباحث الألماني "هذه سابقة خطيرة بالنسبة لمحققي الأمم المتحدة"، معتبرا أن "عملية التوقيف هذه مدبرة بوضوح من دون أن نعرف ما يجري في الكواليس".

وتأتي هذه الواقعة في وقت تسعى فيه تونس للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة من 2020 و2021.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.