الحكومة اليمنية تتهم المتمردين بمواصلة "التلاعب" بعد إعلانهم الانسحاب من موانىء الحديدة

إعلان

دبي (أ ف ب) - اتهمت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا المتمردين الحوثيين ليل السبت الأحد بمواصلة "التلاعب والتملص" من تنفيذ بنود اتفاق السويد، وتحدثت عن "مسرحية مكررة" تتمثل بتسليم ثلاثة موانئ في محافظة الحديدة أعلن انسحابهم منها إلى عناصر لهم بلباس مدني.

وكانت الأمم المتحدة أكّدت بدء انسحاب المتمرّدين الحوثيّين السبت من الموانىء.

وردّاً على سؤال لوكالة فرانس برس حول بدء إعادة انتشار قوّات الحوثيّين، قال المتحدّث باسم الأمم المتحدة فرحان حق "نعم، لقد بدأ".

ويُعدّ انسحاب الحوثيّين خطوةً أولى في إطار تنفيذ اتّفاق لوقف إطلاق النّار بين الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليّاً والمتمرّدين المدعومين من إيران، كان قد تمّ التوصّل إليه في السويد العام الفائت.

وأكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في تغريدة على موقع تويتر أن "ما قامت به المليشيا الحوثية من مسرحية مكررة بتسليم ادارة الميناء لعناصرها" بلباس مدني.

وقال الوزير اليمني إن هذا "يكشف عن استمرارها في التلاعب والتملص من تنفيذ بنود اتفاق السويد، ومحاولاتها الالتفاف على التفاهمات التي انجزتها لجنة التنسيق المشتركة وشرعنة انقلابها عبر انتهاج سياسة التضليل والخداع".

ويقول محللون أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت هذه الخطوة تشكل تقدما حقيقيا.

ويرى الباحث الزائر في معهد "شاتهام هاوس" فارع المسلمي أن الاتفاقية التي تم توقيعها في السويد "صعبة التنفيذ أصلا لان الخطوط فيها عامة جدا وكل طرف يفسرها على هواه". وقال لوكالة فرانس برس "بشكل عام، سيظهر في الأسبوعين القادمين إن كان هناك تسليم أو مجرد تعليق آخر".

- اختراق محتمل-

يرى آدم بارون الخبير في الشؤون اليمنية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن انسحاب المتمردين الحوثيين يمثل "اختراقا محتملا". وقال لفرانس برس الأحد إن "الثقة بين الجانبين شبه معدومة، وهذا أمر يواصل إعاقة أي جهود لحل النزاع".

وأضاف "حتى لو تم تطبيق الاتفاق، فإن هذا مؤشر على تقدم في جانب واحد وجهة واحدة من النزاع، من المهم أن نتذكر أن اليمن ليس الحديدة".

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا حول الحديدة الأربعاء، أي بعد يوم من الموعد المتوقع لانتهاء انسحاب المتمردين من الموانىء.

وتوصّل طرافا النزاع اليمني إلى اتّفاق في السّويد في كانون الأوّل/ديسمبر نصّ على سحب جميع المقاتلين من مدينة الحديدة ومن مينائها الحيوي وميناءين آخرين تحت سيطرة الحوثيين في المحافظة التي تحمل الاسم ذاته.

لكنّ الاتفاق لم يُطبّق بعد، وسط اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة الذي جرى التوافق حوله خلال محادثات السويد.

تقع الحديدة على البحر الأحمر ويمرّ عبر مينائها نحو 70 بالمئة من الواردات اليمنيّة والمساعدات الإنسانية، ما يجعلها شريان حياة لملايين من السكان الذين باتوا على حافة المجاعة.

ويُسيطر المتمرّدون على الجزء الأكبر من المدينة، بينما تتواجد القوات الحكومية عند أطرافها الجنوبية والشرقية.

وتضم المدينة الحيويّة المتنازع عليها صوامع مطاحن البحر الأحمر التي تحتوي مخزوناً من القمح يبلغ 51 ألف طنّ ويكفي لإطعام أكثر من 3,7 مليون شخص لمدّة شهر. إلا أنّها غير مستخدمة بعد أن دفعَ القتال الأمم المتحدة إلى سحب موظفيها من المدينة في أيلول/سبتمبر الفائت.

وقالت الأمم المتحدة إن اثنتين من الصّوامع تعرّضتا لإطلاق نار الخميس.

يشهد اليمن منذ 2014 حربًا بين المتمرّدين الحوثيّين المدعومين من إيران والقوّات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دولياً.

وتسبّب النزاع في اليمن بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة.

ولا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، الى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليًا.