تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة جديدة لمقاولين أفغان في تركيا

إعلان

اسطنبول (أ ف ب) - قبل 30 عاما، غادر رجل الأعمال حجي يعقوب برهان بلده افغانستان نهائيا مع عائلته حاملا كل ممتلكاته.

واستقر أولا في المملكة العربية السعودية حيث فتح مطعما. إلا استحالة التحاق أولاده بالمدرسة المحلية دفعه إلى مغادرة هذا البلد.

فانتفل إلى الامارات العربية المتحدة إلا أن المعيشة في دبي كانت مكلفة جدا.

فقرر قبل سنتين الاستقرار في تركيا مع عائلته مستفيدا من الظروف المراعية نسبيا للاجئين العازمين على خوض غمار الأعمال مع إجراءات إدارية مبسطة لتأسيس الشركات، ففتح مطعما في اسطنبول يحمل اسم"افغان كباب" في ضاحية إسانيورت.

ويوضح برهان لوكالة فرانس برس "بات لدي اليوم 15 شخصا يعملون معي في المطعم وهم أفغان وإيرانيون وأتراك. لقد استثمرت فيه حوالى 120 ألف دولار".

ويتابع قائلا "60 % من زبائننا هم أفغان يقيمون هنا. والبقية عرب وإيرانيون وأتراك".

وبرهان هو من بين عدد متزايد من المقاولين الأفغان الذين ينجحون في تركيا التي لجأوا إليها حاملين معهم مدخراتهم فضلا عن مؤهلات مطلوبة في مجال المطاعم والحرف والتجارة.

ويشكل السوريون معظم اللاجئين إلى تركيا البالغ عددهم نحو أربعة ملايين شخص فيما يبلغ عدد الأفغان 145 ألفا بحسب منظمة العفو الدولية.

ويعتبر بعض الاتراك المهاجرين اللاجئين الأفغان عبئا لكن هذا الأمر غير صحيح في الضاحية التي يقطن فيها برهان حيث تعتبر مساهمتهم إيجابية في الاقتصاد.

- جنسية..بأقل -

في مطعم "أفغان كباب" يقبل الزبائن على أكل "كابولي بالاو" وهو طبق أفغاني شعبي مؤلف من أرز بالتوابل والدجاج فيما عيونهم شاخصة إلى جهاز تلفزيون تبث عبره قناة أفغانية...مسلسلا تركيا.

ويؤكد برهان وهو يرتشف الشاي الأخضر جالسا على الأرض "في الوقت الراهن نحن المطعم الأفغاني الوحيد في هذه المنطقة".

ومن أجل جذب الاستثمارات بعدما تفاقم الوضع الاقتصادي العام الماضي، خفضت تركيا في أيلول/سبتمبر بحوالى مليون دولار المبلغ الذي ينبغي على الأجنبي استثماره في مجال العقارات ليحصل على الجنسية التركية ليصل إلى 250 ألفا فقط.

وأدت الاجراءات التحفيزية هذه إلى ارتفاع بنسبة 82 % في الاستثمارات الأجنبية في القطاع العقاري خلال الربع الأول من العام 2019 على ما أفادت الهيئة التركية للاحصاءات.

ويشكل الأفغان جزءا ضئيلا من الأجانب الذين يستثمرون في الحجر رغم عدم توافر الأرقام بهذا الخصوص. لكن خلافا للفكرة المنتشرة فإن كل الأِشخاص الذين يفرون من أفغانستان ليسوا معدومي الحال.

ويقول محمد ياسين حميدي وهو أفغاني يدير وكالة عقارات في منطقة بيليم دوزو في ضاحية اسطنبول "زادت مبيعات الشقق لدينا بالضعف مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي".

ويوضح حميدي الذي لديه الكثير من الزبائن الأفغان "لا يمكن للناس التأمين على مالهم وحياتهم في أفغانستان. إذا كان لدى الشخص المال يمكنه ان يتعرض للخطف أو ربكا أطفاله. رجال الأعمال مهددون هناك لذا ينقولون أموالهم إلى هنا".

- مؤهلات مطلوبة -

وقد ارتفعت عمليتا بناء المساكن الجديدة بشكل كبير في بيليك دوزو في السنوات الأخيرة لتلبية الطلب الكبير من الأجانب الراغبين في الاستثمار في المجال العقاري. وهم استثمروا 4,6 مليارات دولار العام 2018 على ما تفيد الجمعية التركية للمستثمرين في المجال العقاري التي تتوقع أن تتضاعف القيمة في العام 2019 لتصل إلى حدود عشرة مليارات.

وإلى جانب المال غالبا ما يحمل هؤلاء المقاولون الأفغان معهم المؤهلات والخبرة التي تسمح لهم بالتميز عن غيرهم.

هادي اخلاص خبير في النقش ينتمي ألى أقلية هزاراة في أفغانستان وهو فر من انعدام الأمن في بلاده وانتقل أولا إلى باكستان المجاورة قبل أن يختار تركيا للاستفادة من مهاراته.

وهو يعمل راهنا في البازار في اسطنبول أحد أشهر الاسواق المسقوفة في العالم حيث ينقش كتابات إسلامية وعثمانية على أحجار كريمة وشبه كريمة في عمل دقيق ورثه من أجداده.

ويوضح اخلاص لوكالة فرانس برس "في الماضي كان التجار الاتراك يستوردون الحجارة المنقوشة من الدول المجاورة لكني الان أنجز العمل هنا واتلقى طلبيات".

ومع شريك تركي، يملك اخلاص واحدا من المتاجر الاثنين والأربعين العائدة لأفغان في البازار. ويؤكد "أريد أن أوسع متجري في المستقبل القريب. وأريد أيضا ان أعلم تقنية النقش إلى أتراك".

في أحد ممرات البازار يبيع خليل نوري صانع المجوهرات الأفغاني الخواتم والقلادات والسلاسل التي تذكر بتلك المنتشرة في محلات كابول الصغيرة.

ويقول نوري الذي انتقل إلى اسطنبول قبل 12 عاما"أردت أن أواصل عملي في حرفتي هنا".

ويأمل برهان أن يستمر نجاح مطعمه مؤكدا "ثمة الكثير من الأفغان هنا والكثير من الأشخاص الذين يدفعهم فضولهم لتجريب المطبخ الأفغاني".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.